الرئيسية / الاخبار / لماذا تخشى أمريكا و"قسد" عودة اللاجئين إلى "المنطقة الآمنة"؟

لماذا تخشى أمريكا و"قسد" عودة اللاجئين إلى "المنطقة الآمنة"؟

ارتفعت حدة التهديدات التركية باللجوء إلى خيار التحرك الأحادي، في شمال سوريا بهدف إنشاء منطقة آمنة، على خلفية الاتهامات التركية للولايات المتحدة بعدم اتخاذ خطوات جدية على الأرض، إلى جانب ما يبدو خلافا طارئا حول عودة اللاجئين إلى هذه المنطقة.

ففي حين تؤكد أنقرة أنها تخطط لإعادة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين في أراضيها إلى "المنطقة الآمنة"، بدأت قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التي تشكل الوحدات الكردية عصبها الرئيسي، بالحديث عن شروط لعودة اللاجئين إلى "المنطقة الآمنة".

ومن الشروط التي وضعتها "قسد"، أن يكون اللاجئين من أبناء المناطق ذاتها، وذلك في تطابق واضح مع موقف الولايات المتحدة، حيث سبق وأن أكدت خارجية الأخيرة، أن عودة اللاجئين السوريين إلى شمال شرق سوريا ممكنة، لكن لأبناء المنطقة فقط.

بدوره قال المتحدث باسم "قسد"، كينو غابرييل، في تصريحات إعلامية، أدلى بها الأربعاء، لقناة "روسيا اليوم" أن قواته ترحب بعودة اللاجئين، لكن بشروط محددة، منها أن تتكفل المنظمات الدولية بتقديم الخدمات لهم، وأن لا يكونوا من المنتسبين للتنظيمات "الإرهابية".

 

اقرأ أيضا: وزير الدفاع التركي يكشف: هذه خطط أنقرة شرق الفرات

والسؤال: لماذا تخشى الولايات المتحدة، وحليفتها "قسد" عودة اللاجئين السوريين إلى "المنطقة الآمنة"؟

الخوف من ضياع السيطرة

من جهته، أرجع الكاتب الصحفي التركي، عبد الله سليمان أوغلو، عرقلة "قسد"، والولايات المتحدة لإعادة اللاجئين السوريين إلى المنطقة التي يتم العمل على تأسيسها، إلى الخوف من انفراط عقد السيطرة على المنطقة.

وأوضح في حديث خاص لـ"شبكة ابوشمس" أن تغيير التركيبة السكانية للمنطقة من أكثرية موالية لـ"قسد" ولأمريكا بطبيعة الحال، إلى أكثرية معارضة لهما، وأقرب لتركيا، يشكل تهديدا تصريحا لمصالح واشنطن في الشمال السوري.

ومتفقا مع سليمان أوغلو، أكد الناطق باسم "مجلس القبائل والعشائر السورية" مضر حماد الأسعد، أن النسبة الكبيرة من اللاجئين السوريين هم من أبناء المكون العربي.

قطع الطريق على مخطط "قسد"

وأوضح، أن المليشيات الكردية سعت منذ الأيام الأولى لتشكيلها، إلى إحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة، وعملت على ارتكاب الانتهاكات بحق العرب، الانتهاكات التي وثقتها منظمات محلية ودولية، لإجبار أبناء العشائر العربية على مغادرة المنطقة.

 


وأوضحت المنظمة في تقرير لها نشر على موقعها الرسمي، في حينها، تحت عنوان "لا مكان نذهب إليه"، أن "الإدارة الذاتية، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، أحرقت قرى عربية وتركمانية شمالي سوريا، وأجبرت السكان على المغادرة تحت التهديد بالقتل" لافتة أن "بعض القرى الكردية أيضاً عانت من ممارسات الحزب".
وجاء في التقرير أن "أعمال هدم المنازل بدأت عندما انتقلت المنطقة من سيطرة تنظيم الدولة إلى سيطرة الوحدات الكردية في العام 2015".

 


وأكد في تصريحات سابقة أن إقامة منطقة آمنة بعمق 32 كيلومترا في شمال شرق سوريا ستسمح للاجئين السوريين في تركيا "بالعودة لأرضهم وتسمح بالوفاء بكل احتياجاتهم من تعليم وصحة ومأوى، وستسمح لهم بالعيش في أرضهم والابتعاد عن حياة المخيمات".


وأشار أردوغان إلى أن هناك مهلة للأمريكان حتى نهاية شهر أيلول/سبتمبر الجاري، لتشكيل المنطقة الآمنة سوية دون اللجوء إلى الخيار العسكري، وإلا ستقوم تركيا بتنفيذها لوحدها.

وفي معرض تعليقه على ذلك، لفت سليمان أوغلو إلى أن تركيا حاولت خلال القمة الثلاثية الأخيرة  كسب روسيا وإيران إلى جانبها في حال اللجوء إلى الخيار العسكري، وهذا ما نعكس على البيان الختامي برفض أي مبادرة لخلق حقائق جديدة في الميدان تحت ستار مكافحة الإرهاب، بما في ذلك مبادرات الحكم الذاتي غير المشروعة في سوريا والتأكيد على ضرورة التصدي للأجندات الانفصالية التي تهدف لإضعاف سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وتهدد الأمن القومي لدول الجوار.

وتابع بأن تركيا هددت سابقا بفتح الأبواب تجاه أوروبا وعدم ضبط حركة المهاجرين غير الشرعيين تجاهها في حال عدم مساعدتها بتحمل عبء اللاجئين وكذلك المساعدة في تنفيذ "المنطقة الآمنة".

 

اقرأ أيضا: أردوغان يتهم واشنطن بالسعي لمنطقة آمنة للوحدات الكردية

خيارات تركيا

وإزاء ذلك، رجح الناشط السياسي أحمد الصالح في حديثه لـ"شبكة ابوشمس" أن تحافظ تركيا على النهج الذي يحافظ بالحد الأدنى على التوافق مع الولايات المتحدة في ملف إنشاء المنطقة الآمنة.

ورأى أن تركيا ستحاول البحث عن بدائل لخيار التدخل العسكري، منها دعم قوات محلية محسوبة على المعارضة، مثل قوات النخبة التابعة لـ"تيار الغد"، أو قوات "جيش مغاوير الثورة" المتواجدة في منطقة "التنف" والتي تتلقى تدريبات من "التحالف الدولي" هناك.

وفي سياق الحديث عن الخيارات التركية، لم يستبعد الصالح أن تقدم تركيا على التدخل عسكريا في نهاية المطاف، على غرار عمليتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون"، بدون التنسيق مع الولايات المتحدة، منهيا بقوله "لكن هذا الخيار يبدو مستبعدا حتى الساعة".

عن نورالدين اخمد

شاهد أيضاً

أيتام بريطانيون بمخيم عائلات تنظيم الدولة بسوريا (شاهد)

قالت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إنها عثر على ثلاثة أطفال أيتام، يعتقد أنهم بريطانيون، في أحد المعسكرات التي يتحجز فيها عائلات مقاتلي تنظيم الدولة في سوريا. وتابعت الهيئة بأن، أميرة، وهبة، وحمزة، عالقون منذ سنوات في سوريا، ويواجهون الخطر ويريدون العودة إلى بلدهم. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *