الرئيسية / الاخبار / مواجهة بين نظام مصر والصحافة.. اعتقال نجل صحفي للضغط عليه

مواجهة بين نظام مصر والصحافة.. اعتقال نجل صحفي للضغط عليه

في إحد فصول المواجهة بين الصحافة والنظام العسكري الحاكم في مصر؛ قامت قوات أمن الانقلاب باعتقال نجل رئيس تحرير صحيفة "المشهد" الصحفي مجدي شندي، بعد فشلها في اعتقال الأب من منزله بالجيزة فجر الثلاثاء، فيما أكد شندي، أنه هو المطلوب.

شندي، كتب عبر صفحته بـ"فيسبوك": "اقتحم أفراد من قوات الأمن منزلي فجر الثلاثاء، وحين لم يجدوني قبضوا على واحد من أبنائي واصطحبوه لمديرية أمن الجيزة -حسب قولهم- حتي أسلم نفسي".


وفي رده على عدم تسليمه لنفسه قال شندي: "لم أسلم نفسي لأنه لم تصلني أي معلومة بوجود أي قضية ضدي، وإن كنت جاهزا في أي لحظة لذلك، إذا تبين أن هناك من يطلبني، وانا موجود في مكان معلوم ولست مختفيا ومجرد مكالمة تليفونية من أي جهة كانت كافية لأن أذهب فورا، ولا أدري ماهو الدافع لاعتقال ابني حتى الآن".

وتأتي محاولة اعتقال شندي، واعتقال ابنه، بالوقت الذي شهد فيه عدد "المشهد" الأسبوعي عناوين مثيرة وفتحت ملفات تقلق النظام، وكان بينها تحليل لمقاطع فيديو الممثل محمد علي، المثير للجدل عن فساد عمليات إسناد المشروعات بالجيش وبذخ السيسي في بناء القصور والفيلل والاستراحات الرئاسية.

كما حمل عدد المشهد الأخير الصادر الثلاثاء، حديثا للسفير معصوم مرزوق، الذي خرج من المعتقل مؤخرا، ومقالا للمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي عن معتقلي ما يعرف بـ"خلية الأمل"، وأيضا موضوعا عن أزمة أستاذة الجامعات الغاضبون من أوضاعهم وكيف تجاهلتهم الدولة.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fshendy1%2Fposts%2F10156976092242284&width=500



وكان عدد من المحامين على فترات مختلفة تقدم ببلاغات للناىًب العام ضد مجدي شندي واتهامه بنشر أخبار كاذبة، كما قام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب موقع "المشهد" قبل 6 أشهر.

ومنذ الانقلاب العسكري منتصف 2013، يشهد شارع الصحافة بالقاهرة اعتقال عشرات الصحفيين لأسباب تتعلق بأداء مهنتهم، ومنع عدد من كبار الكتاب، فيما قامت السلطات بحجب نحو 600 صحيفة وموقعا إليكترونيا بينها "" عام 2016.

 كما قامت السلطات بعمليات شراء واسعة للصحف والمواقع والفضائيات والمحطات الإذاعية الخاصة ودمجها تحت إشراف الأجهزة السيادية، فيما أقر البرلمان قانوني "الصحافة"، و"الإنترنت"، المثيرين للجدل لما يضعانه من قيود كبيرة على مهنة الصحافة والإعلام.

"سر بجوار الحائط تسلم"


ويعتقد مساعد رئيس تحرير الأهرام الأسبق، الكاتب الصحفي أسامة الألفي، أن اجتماع حديث صباحي، حول المعتقلين ومقال السفير معصوم مرزوق، بنفس العدد وتحليل فيديوهات محمد علي، جميعها السبب في أزمة شندي.

الألفي، قال لـ"": "كل شيء جائز؛ فالممنوعات في العمل الصحفي زادت، وكثرت الإشارات الحمراء، وتقلصت قائمة المسموح".

وأشار إلى أن ما عرضته الصحيفة من تحليل لفيديوهات محمد علي المثيرة للجدل سبب كبير في الأزمة، مؤكدا أنه "بالتأكيد هذا عمل يزعج السلطة".

وبشأن دور النقابة، أكد أنه "لا دور للنقابة بعدما تولاها نقيب برتبة موظف حكومي"، مشيرا إلى أن "النقيب صباحا مهمته غسل الوجه الحكومي أمام العالم وتنظيفة مما يعلق به من أوساخ".

وتساءل الكاتب الصحفي: "كيف ننتظر من النقيب أن يقوم مساء بكشف السوء عن ذلك الوجه وفضحه؟".

وأشار الألفي، إلى أن غياب الصوت الجمعي للجماعة الصحفية، والخوف من القمع والحرص على أكل العيش، وضياع قيمة ومكانة المهنة وكرامة الصحفي، "كل هذه الأمور مجتمعة أثرت على رد فعل الصحفيين".

وأكد أنها "بالتالي هبطت من وضع الصحفي الاجتماعي والسياسي فلم تعد له الهيبة التي كانت بالستينات والسيعينات، وحتى التسعينات"، موضحا أنه "في ظل أزمة اقتصادية طاحنة لا يملك الصحفي كإنسان مسئول عن أسرة إلا الصمت خشية الفصل وتشرد الأبناء أو الاختفاء في غياهب السجون إلى ما يشاء الله وصار الشعار: سر بجوار الحائط تسلم".


"النظم المستبدة في نهاياتها"


وفي رؤيته لحقيقة أزمة شندي، يرى الكاتب الصحفي حسن حسين، أن "السبب الحقيقي في أزمة جريدة المشهد والقبض على نجل الزميل مجدي شندي رئيس تحريرها، هو الخوض في الحديث عن فيديوهات محمد علي".

حسين، أشار بحديثه لـ""، إلى خطورة ما أثارته فيديوهات محمد علي من "تفاعلات شعبية غاضبة، بعد كشف وتعرية وفضح مؤسسات الدولة، وتورط قياداتها بمن فيهم رئيس الجمهورية، دون أى رد فعل من تلك المؤسسات، بالنفي أو بالتبرير، وتجاهل ردود الفعل الغاضبة".

وأكد الكاتب اليساري، أن ما حوته صحيفة المشهد بعددها من حديث عن المعتقلين ليس سبب الأزمة، موضحا أنه "حديث قديم وتقليدي ولا يحرك شعرة واحدة في جسد النظام المتبلد".

وأضاف "كما أن مصداقية حمدين صباحي، صاحب الحديث عن معتقلي (خلية الأمل)؛ تآكلت منذ فترة طويلة من الزمن، نتيجة لمواقفه المترددة والملتبسة، وهذا ليس مجال ذكرها".

ويعتقد الصحفي المعارض، بأن "جريدة المشهد مثل كل الجرائد ليست واسعة الانتشار والتوزيع والقراءة ليخشى منها النظام إلى هذا الحد؛ غير أن النظم المستبدة في نهاياتها تتشدد أكثر لأنها تدرك أنها شارفت على الانهيار".

وحول دور النيابة العامة في القبض على نجل شندي بلا ذنب وعجز نقابة الصحفيين على حل الأزمة، قال حسين: "الرد في جملة واحدة وهي أن (القانون في أجازة)".

من جانبه أكد الحقوقي أحمد العطار، أن اعتقال نجل صحفي للضغط عليه يندرج تحت "حملة تكميم الأفواه"، و"مخالف لمواد الدستور والقانون التي تؤكد حرية الرأي والفكر".

وقالت الناشطة رشا عزب، عبر "تويتر"، إنها عصابة بكل المعاني، ونقابة مرتجفة ونقيب بدرجة موظف حكومي.

قوات الأمن هاجمت بيت مجدي شندي رئيس تحرير جريدة المشهد عشان خاطر شوية العناوين دي..وقبضوا علي ابنه طالب معهد الموسيقي لحد ما أبوه يسلم نفسه..عصابة بكل المعاني ونقابة مرتجفة بتطلع عينا عشان تصدر بيان ونقيب بدرجة موظف حكومي بيفاوضنا عشان نعلق صور الصحفيين المعتقلين في بهو النقابة! pic.twitter.com/pnTQlQjjUM


عن نورالدين اخمد

شاهد أيضاً

سقوط عبد الفتاح السيسي من معجم الشعبوية

يوم توجه المشير عبد الفتاح السيسي للمصريين، في صيف 2013، بطلب «التفويض الشعبي» لفض إعتصام رابعة بالقوة، بدا التوجّه «شعبوياً» عند قائد انقلاب 3 تموز/يوليو من ذلك العام، المتفيئ بجماهير 30 حزيران/يونيو. ثمّة من أخذته السكرة في ذلك الصيف المشؤوم، صيف الفض الدموي في رابعة والقصف الكيماوي للغوطة، لتلمّس ملامح «ناصرية» و»تشافيزية» و»تقدّمية» لهذه الشعبوية «السيسيّة»، وثمّة من أعطى الصدارة لطابعها كـ»شعبوية ذات منبت محافظ»، تحاصر جماعة الإخوان من على يسارها، لكن بشكل أساسي من على يمينها. كثيراً ما يجري استخدام مصطلح «الشعبوية» على نحو مبهم أو عشوائي أو فارغ. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *