الرئيسية / دراسات وبحوث / هل تضعف زيارة "الوكالة الذرية" لإيران موقفها أمام الغرب؟

هل تضعف زيارة "الوكالة الذرية" لإيران موقفها أمام الغرب؟

تزايدت الاتهامات لإيران بخصوص برنامج نووي سري تقوم عليه بعيدا عن أعين المجتمع الدولي، والوكالة الدولة للطاقة الذرية، بالتزامن مع إعلان إيران تخفيض التزامها بالاتفاق النووي الأخير، وزيارة الوكالة لمنشآت إيرانية وبيانها الذي لم يكن كما ترغب إيران.


وقالت وكالات غربية نقلا عن دبلوماسيين إن الوكالة وجهت أسئلة لإيران عن آثار يورانيوم وجدت في منشآت لم تفصح عنها إيران للوكالة، وقالت عنها طهران إنها مواقع لـ"تنظيف السجاد".


ويرى مراقبون أن زيارة الوكالة الأخيرة، من شأنها أن تزيد الضغوط على إيران، التي تحاول إقناع الأوروبيين بتنفيذ التزاماتهم بشأن الاتفاق النووي الأخيرة، بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية منه، وفرض عقوبات على إيران.


وأعلنت إيران أنها ستخفض التزاماتها المنصوص عليها بالاتفاق النووي، ما لم ترفع العقوبات عن إيران، وتنفذ بنود الاتفاق كاملة من كل الأطراف.


ويحاول الأمريكيون جر الإيرانيين إلى مفاوضات ثنائية، ترفضها طهران، وتصر على أنها لن تتفاوض قبل رفع العقوبات، والعودة للاتفاق النووي الموقع عليه.


وتشن إسرائيل حملة دعائية تتهم فيها طهران بأنها تملك منشآت نووية سرية، وإن إسرائيل هي أول من كشف عن مواقع نقلت إليها مواقع نووية.


الأكاديمي والخبير بالشؤون السياسية، محمد حيدر، قال لـ"شبكة ابوشمس" إن زيارة الوكالة الدولية لإيران بحد ذاتها نقطة إيجابية في الملف الإيراني، وإن الزيارة ترسيخ لدور إيران النووي طبقا للمعايير الدولية التي تقرها الوكالة.


ورفض حيدر ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن البرنامج النووي الإيراني السري، قائلا: "يدعي نتانياهو لأكثر من 15 عاما في المجالس الدولية أنه يتخوف من تملك إيران لأسلحة نووية بينما تملك إسرائيل ما لا يقل عن أربعين راسا نووية دون أن تستطيع وكالة الطاقة الذرية الدخول إلى كافة منشآتها النووي".

 

 

ولفت إلى أن إعلان إيران تخفيض التزامها بالاتفاق النووي، ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم لم يلقَ ترحيبا من الوكالة، إلا أن إيران تعلل ذلك بعدم قدرة الأوروبيين على الوفاء بالتزاماتهم تجاه الاتفاق وعدم قدرتهم على ملء الفراغ الذي تركه الأميركيون.


وأكد أن ما تحاول إسرائيل قوله ليس إلا دعاية إعلامية يريد منها نتنياهو إيهام العالم بأن إيران تملك سلاحا نوويا، رغم أن إسرائيل تملكه دون شك، ولم توقع على أي اتفاق مع الوكالة الذرية، ولا يتقبل أن يزور مفتشو الوكالة منشآتها، في حين تشرع إيران أبوابها للوكالة وتتعاون معها بشكل مستمر بغض النظر عن ملاحظات الوكالة بين حين وآخر.


وعن الاستفسارات الأخيرة للوكالة بشأن آثار اليورانيوم في موقع لـ"غسل السجاد"، قلل حيدر من احتمالية أن يكون موقعا لتخزين اليورانيوم مؤكدا على أن إسرائيل هي من يقف وراء هذه الادعاءات.


وتابع: "ليس المهم أن تجيب طهران عن تساؤلات وكالة الطاقة الدولية بل الأهم أن تبقى طهران متعاونة مع مفتشي وكالة الطاقة الذرية الأمر الذي يجلب الارتياح لدول العالم".


ولفت إلى أن دبلوماسية طهرات بدأت تؤتي أكلها، مع عرض الوكالة أن تكون هي الجهة التي تطبق الاتفاق النووي، الأمر الذي ترحب به طهران بشرط أن تكون تقارير الوكالة محايدة، إذ ليس من المقبول أن تلتزم إيران بالاتفاق وحدها دون بقية الأطراف الموقعة.


وختم بأنه يمكن تفسير الزيارة الأخيرة للوكالة بأنه من باب فرض مزيد من الضغوط على إيران، لكنه أمر خاطئ، ولن يساعد الأمريكيين المنسحبين من الاتفاق النووي، ولا الأوروبيين الذي يتلكؤون في تنفيذ الاتفاق، الأمر الذي يعطي إيران مرونة في مواقفها بأي اتجاه تريد.


واستنكرت إيران ما قالت إنها "مؤامرة أمريكية إسرائيلية" للضغط على الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعدما دعت طهران في الأيام القليلة الماضية لمزيد من التعاون بعدما تحدث دبلوماسيون عن رصد لآثار اليورانيوم في موقع غير معلن.


وقال كاظم غريب آبادي سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان لاجتماع مجلس محافظي الوكالة: "نشهد مؤامرة أمريكية إسرائيلية بدعم من وسائل الإعلام التابعة لهما".


من جانب آخر، أكد مدير المركز الوطني للعدالة، محمد الشيخلي، أن "البرنامج النووي السري العسكري" الإيراني عليه من الأدلة والمؤشرات الكثير، وتمتلكها الوكالة الدولة للطاقة النووية، وكثير من الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، بحسب تعبيره.

 

 واشنطن: عدم تصدي إيران لمخاوف الطاقة الذرية "غير مقبول"

وتابع الشيخلي في حديث لـ"شبكة ابوشمس" بأنه سبق أن أُعلن عن مواقع سرية رفض النظام في إيران الإفصاح عنها خلال سنوات عديدة اكتشف لاحقا أنها كانت تستخدم للبرنامج النووي الإيراني، لكن إيران ظلت تماطل المجتمع الدولي.


ولفت إلى أن الزيارة الأخيرة للوكالة إلى إيران جاءت بفعل بعض هذه المواقع السرية، ووجدت مؤشرات على أن هنالك تخصيبا لليورانيوم داخل مواقع سرية، وهو مؤشر خطير ويدق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي بأن النظام الإيراني ليس موضع ثقة في التعامل أو التصريح عن برنامجه النووي السري.


وبخصوص الاتفاق النووي مع الدول الكبرى في 2015، قال الشيخلي إنه لا يعتقد أن النظام الإيراني حتى أثناء الاتفاق مع المجموعة الأوروبية وأمريكا قبل أن تنسحب، كان سيوقف البرنامج السري النووي.


وكرر الخبير في الشأن الإيراني تحذيراته التي أطلقها سابقا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أن العالم سيصحو ذات يوم على تفجير نووي إيراني، بحسب تعبيره.


وعن الدعاية الإسرائيلية الأمريكية بشأن البرنامج النووي الإيراني، قال الشيخلي إنه "ليس دفاعا عن نتنياهو أو إسرائيل في هذا الشأن، ولكن أعتقد أن إسرائيل ونتنياهو قد قدموا أدلة ثابتة عن البرنامج النووي الإيراني أمام العالم"، مشيرا إلى أن إيران "استخدمت أساليب ملتوية مع مفتشي الوكالة".

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

هل تشعل السويس ثورة ضد السيسي كما فعلت مع مبارك؟

ليلة مصرية ثانية بنكهة ثورة 25 يناير 2011، عاشتها، السبت، مدينة السويس الواقعة على رأس خليج السويس شرق القاهرة، رغم هدوء نسبي في مدن البلاد الأخرى. ومساء الجمعة، شهدت عدة مدن بينها السويس تظاهرات ضد النظام العسكري الحاكم مخلفة عشرات الجرحى والمعتقلين، حيث جاءت استجابة لدعوة الممثل والمقاول محمد علي المقيم في الخارج. وفي الوقت الذي طالب فيه "علي" المصريين بالهدوء تمهيدا للخروج بمليونية حاشدة يوم الجمعة المقبل، انطلق شباب السويس بتظاهرة حاشدة مساء السبت. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *