الرئيسية / دراسات وبحوث / توقعات بعودة رجال مبارك لترميم نظام السيسي.. بشروط

توقعات بعودة رجال مبارك لترميم نظام السيسي.. بشروط

جاءت الدعوات الأخيرة بعودة رموز نظام مبارك، لتثير الكثير من الجدل والاشتباك السياسي، خاصة أن نظام مبارك هو الذي قامت عليه ثورة يناير، ولكن بعد صعود السيسي للسلطة وتحكمه في مقاليد البلاد. عادت هذه الدعوة بقوة، وجاءت هذه المرة من جانب برلمانيين، علي رأسهم صلاح حسب الله المتحدث باسم مجلس النواب، ونواب آخرين، ما يعطي  هذه الدعوات أبعادا وسياقات أخرى، في ظل تراجع وفشل كبير لنظام السيسي على الصعيد السياسي والاقتصادي والإعلامي.

واعتبر عدد من الخبراء هذه الدعوة، دليلا على فشل نظام السيسي وضعف أداء رجاله، وتأتي كمحاولة لترميم نظام السيسي الانقلابي بعد الفشل الكبير الذي يلاحقه واداء رجاله الضعيف، الذين يبدون كهواة وليسوا محترفين، وهو ما يعكسه بوضوح التراجع الشامل علي كافة الأصعدة.


وأشار الخبراء إلى أنه ربما تكون هذه العودة مشروطة بدعم السيسي ونظامه، وعدم تجاوز خطوط حمرا، وبسقف طموح لا يتخطاه أحد منهم، من قبيل التطلع إلى مناصب بعينها أو الترشح لها، وفي هذا السياق استبعدوا عودة أبناء مبارك بأي حال من الأحوال، خاصة جمال الذي يراوده حلم الترشح للرئاسة.


وتعليقا على هذا الأمر، يقول مدير مركز "تكامل مصرللدراسات" مصطفى خضري: تأتي هذه الدعوات بعد الفشل السياسي والاقتصادي الذي يصاحب نظام السيسي أينما حل أو ارتحل، بالإضافة إلى ذلك فإن هناك بوادر لصراع أجنحة صغري داخل نظام الدولة ظهر بشكل جلي، فيما يبثه المقاول المنشق محمد علي، وما صاحبه من إقالة اللواء الكشكي مهندس العلاقات الخارجية لنظام السيسي.


وحول إمكانية قبول نظام السيسي هذه العودة يضيف خضري في حديثه لـ "شبكة ابوشمس"، "إنها المصالح المشتركة، لكن منظومة رجال مبارك أقوى وأكثر استقرارا من نظام السيسي، وأعتقد أن هناك ضغطا دوليا على السيسي لإنفاذ هذا التحالف بين السيسي ورجال مبارك بحثا عن قشة يتعلق بها نظامه المنهار".

 

ويلفت مدير مركز "تكامل مصر" للدراسات إلى "أن السيسي لم يكن له رجال منذ البداية، فالسيسي نفسه أحد رجال المنظومة التي استولت على الحكم ولم يكن أقواهم، ولكن بعض الظروف الدولية والإقليمية أدت إلى اعتلاء هذا الجنرال لسدة الحكم، وقد تكون حوله وقت ذاك مجموعات مصالح متعددة، منها من كان يبحث عن استفادة مالية أو مجد شخصي، ومنها من كان يمثل مصالح جهات أخرى؛ كعملاء البنك الدولي، وعملاء دول اقليمية ودولية وعلى رأسهم المجموعة الصهيونية، التي ألقت الجنرال قليل الموهبة في حضن الكيان الصهيوني".


وينهي خضر كلامه بالقول : "هذه المنظومة الهجينة ما كانت لتستمر فترة طويلة بسبب تضارب المصالح والتغيرات الإقليمية والدولية الحاصلة، ولذلك كان ولابد أن يبحث الحلفاء عن جهة داعمة لجنرالهم، ولم يجدوا أفضل من نظام مبارك لدعمه".


من جانبه يرى رئيس حزب البديل الحضاري أحمد عبد الجواد أن أي اقتراح من هذا القبيل، لابد أن يكون اقتراحا أمنيا، خاصة إذا كان على لسان صلاح حسب الله المتحدث باسم مجلس النواب، كونه عضوا سابقا بالحزب الوطني وعلاقته بقيادات الحزب المنحل كانت وما زالت وثيقة، وبالتالي هو اقتراح أمني بحت، سبق وأن تبناه قبل دخوله البرلمان عقب الانقلاب، كذلك الأمر بالنسبة لبدير عبد العزيز عضو الحزب المنحل سابقا والذي يتبنى نفس الدعوة، وعليه يمكن القول إنه ربما يكون هناك توجه خلال الفترة القادمة في هذا الإطار كمحاولة لترميم النظام الانقلابي.


وأضاف عبد الجواد في تصريحات خاصة لـ "شبكة ابوشمس":غالب الظن أنه سيتم تمرير الاقتراح والموافقة عليه للإستفادة من كوادر وقيادات الوطني، وكذلك رجال أعماله، خاصة بعد الانهيار التام لشعبية السيسي ونظامه، لكنها ستكون عودة مشروطة بشروط أمنية ومالية، وبالطبع رجال السيسي والمحيطون به ضعفاء على كافة المستويات من الناحية السياسية والشعبية، وفشلهم يشهد به أتباعهم قبل خصومهم، و السيسي وانقلابه لم ولن يتوانى عن فعل أي شيء يضمن له وجود مناصرين له في مختلف قطاعات ومؤسسات الدولة، خاصة وأنه يمهد من الآن يعد لانتخابات برلمانية ورئاسية قادمة.


أما الكاتب الصحفي والمحلل السياسي خالد الشريف فيرى أن ما يجري من محاولات إعادة رموز مبارك، هو تأكيد على انتماء السيسي ومن حوله لمبارك ونظامه، وإن كان السيسي الأكثر قمعا وقتلا وفسادا، فنظام مبارك كان غارقا لأذنيه في الفساد".


ولفت إلى "عبارات تتردد كثيرا في الفترة الأخيرة تتباكى على نظام مبارك، ليس لأنه كان نظاما راشدا، ولكن لأن النظام الحالي أكثر سوءا وفسادا وقمعا".

 

وأضاف الشريف في تصريحات خاصة لـ "شبكة ابوشمس"، : "في تقديري أن أي عودة لرجال مبارك سوف تكون على نهج السيسي، وتخدم سياساته وتسوقها، في  محاولة لتبرير ما يحدث من قمع وفساد، بعدما فشل رجال السيسي في كافة المجالات حيث أراد صناعة نخبة جديدة وبطانة له على طريقته في مجال السياسة والاقتصاد والإعلام ، لكنه واجه فشلا ذريعا".


ويؤكد الشريف على أنه في حال تمت الموافقة على عودة رجال مبارك، فسوف يكونون من الصف الثاني وليس من النجوم المعروفين ممن كان لهم بريق وخبرات، بل شخصيات لا تنافس السيسي ولا تطغى عليه ولا يكون لها طموح سياسي، كما هو الحال بالنسبة لجمال وعلاء مبارك ،ولعل ما جرى معهم مؤخرا من مضايقات وفتح ملفات القضايا الخاصة بهم يؤكد ذلك بوضوح".

عن admin

شاهد أيضاً

ما هي خيارات الأردن في التعامل مع حكومة لا يرأسها نتنياهو؟

شهدت العلاقات الأردنية الإسرائيلية في فترة رئاسة بنيامين نتنياهو للحكومة توترا وجفاء كبيرين، خاصة بعد قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة، وفي ظل سياسة تهويد المدينة من قبل الاحتلال. ويثار تساؤل عن خيارات الأردن في التعامل مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة إذا لم يرأسها نتنياهو، وهل تملك عمّان أوراق ضغط يمكنها استخدامها للضغط على رئيس الحكومة المقبل، والذي تشير التوقعات بأنه سيكون بيني غانتس. خيارات محدودة ويرى أستاذ العلوم السياسية أحمد سعيد نوفل بأن خيارات الأردن محدودة، مشيرًا أيضا إلى أنه لا يمتلك أوراق ضغط قوية، مضيفا: "يجب أن نأخذ بعين الاعتبار نقطة مهمة وهي أنه لا فرق بين نتنياهو وغانتس". ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *