الرئيسية / دراسات وبحوث / يد تحاور وأخرى تضرب..كيف فرضت طالبان معادلتها على أمريكا ؟

يد تحاور وأخرى تضرب..كيف فرضت طالبان معادلتها على أمريكا ؟

اتفق وفد حركة طالبان الأفغانية ومسؤولون أمريكيون، السبت، على فترة انتقالية مدتها 14 شهرا، وذلك في إطار جولة مفاوضات جديدة انطلقت الخميس، مع استمرار المداولات حول تفاصيل أخرى تتعلق بسحب القوات الأجنبية ودور حكومة كابل.

ورغم الجانبين المباحثات في الأشهر الأخيرة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل، إلا أن طالبان لم توقف عملياتها المسلحة خلال تلك الفترة ضد حكومة كابل والتحالف الذي تقوده واشنطن، بل وربما بزخم أكبر.

آخر تلك العمليات أوقعت قتيلين أمريكيين قبل يوم واحد من انطلاق جولة مباحثات الخميس، وتبنت الحركة بالفعل المسؤولية عنها، ليرتفع بذلك مجموع ضحايا الجيش الأمريكي منذ مطلع العام الجاري إلى 16، مقارنة بـ12 قتيلا خلال عام 2018 كاملا، ما يطرح تساؤلات حول تلك المعادلة التي تمكنت الحركة من فرضها على واشنطن.

وفي حديث لـ"شبكة ابوشمس"، قال "انتظار خادم"، الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشؤون الأفغانية والآسيوية، إن كلا الطرفين يسعى إلى الفصل بين الجانبين العسكري والسياسي بهدف تعزيز أوراق الضغط على طاولة المفاوضات، إلا أن القبول بتلك الندية بين دولة عظمى وحركة تحمل السلاح يظهر في المقابل "خشية أمريكية من هزيمة كتلك التي تعرض لها الروس وقبلهم البريطانيون في أفغانستان".

وأضاف: "تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب، وصانعوا السياسات الأمريكية في واشنطن عموما، إلى الموازنة بين السيء والأسوأ، أي بين التعرض لهزيمة مدوية والتوصل لاتفاق سلام يؤكدون من خلاله أنهم تمكنوا من تحقيق أهداف غزو عام 2001".

اقرأ أيضا: واشنطن بوست: طالبان لا تزال تنكر دور القاعدة بهجمات سبتمبر

ووضع الخبير الأفغاني ذلك التوجه في سياق مساعي الولايات المتحدة التركيز على أهداف استراتيجية أكثر أهمية، لا سيما في شرق وجنوب شرق آسيا، والتي تهدف إلى محاصرة الصين والحفاظ على هيمنتها على الساحة الدولية.

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لطالما اتهمت طالبان بدعم الإرهاب، إلا أنها لم تتهمها به بشكل مباشر، وهو ما يظهر واشنطن بشرعية الحركة التي احتفظت رغم عقدين من الحرب بسيطرتها على مساحات واسعة من البلاد، بحسب تقرير لوكالة "صوت أمريكا"، فيما تمثلت أهداف الغزو بالقضاء على "القاعدة" المسؤولة عن هجمات أيلول/ سبتمبر، و"إعادة الاستقرار" للبلد ذو الأهمية الاستراتيجية الكبيرة.

صيغة تفرض نفسها

"خادم" اعتبر أن الجانبين ليس أمامهما سوى الاستمرار بالصيغة الحالية، إذ إن الأمريكيين يريدون الخروج ولكن بدون هزيمة، فيما تريد طالبان الموازنة بين قاعدتها الشعبية التي تريد انتهاء الحرب، من جهة، والمسلحين الذين تخشى الحركة تسربهم إلى مجموعات أخرى، فضلا عن داعميها المحليين والإقليميين، من جهة ثانية، في تلميح إلى الصين وروسيا وباكستان.

 

اقرأ أيضا: طالبان: لن نوقف المحادثات مع واشنطن رغم مقتل أخ زعيم الحركة

وأضاف أن هذه المعادلة قد تقود إلى واشنطن والحركة، إلا أنها ستتعثر في مرحلة التفاهم بين الأخيرة وإدارة كابل، بمعنى أن البلاد ستشهد "اتفاق سلام غير مستقر"، بوصفه.

وقال: "يعيش الأفغان اليوم بين الرجاء والخوف، وليس أمامهم أي خيار آخر، وهم يعرفون من التاريخ أنه من الممكن الوصول إلى اتفاق سلام، ولكن ترسيخ الاستقرار يبقى خاضعا لحسابات أطراف متعددة".
ووصف "خادم" بلاده بأنها "بيت ذي باب كبير، ولكن بدون جدران، ما يتيح لأي أحد الدخول"، وهو ما يجعل التنبؤ بما قد يجري غدا أمرا في غاية الصعوبة والتعقيد.

وتابع أن نحو 40 مجموعة مسلحة تنشط في البلاد، ولدى كل منها ارتباطات مختلفة، بل إنه ألمح إلى أن بعضها قد يكون مدعوما من الحكومة ذاتها لإقناع التحالف الدولي بالبقاء للمساعدة في تحقيق الاستقرار، وربما لإقناع واشنطن بإشراك الحكومة في مفاوضاتها مع طالبان، في إطار صيغة ثلاثية لمواجهة "الإرهاب ومخاطر تمزق أفغانستان".

 

اقرأ أيضا: ترامب: محادثات "جيدة جدا" بين الولايات المتحدة وطالبان

تجدر الإشارة إلى أن مفاوضات السلام الجارية بدأت بعد مؤتمر دولي لهذا الغرض، دعا له الرئيس الأفغاني أشرف غني، وعقد بكابل في شباط/ فبراير 2017، ولكن الحكومة الحليفة للتحالف الدولي وجدت نفسها خارج المعادلة لرفض طالبان المستمر الاعتراف بها أو إشراكها في العملية.

ورغم توجهها الإسلامي الذي قد يوصف بـ"الراديكالي"، إلا أن طالبان سعت إلى الاحتفاظ بهوية "وطنية"، وظهر ذلك في عدة مناسبات، كان آخرها رفضها الزج بالبلاد في صراع إقليمي، على خلفية أزمة الشطر الخاضع للهند من إقليم كشمير، ذو الغالبية المسلمة، فضلا عن تبرئها مرارا من عمليات نسختها "الباكستانية"، المدرجة على لوائح الإرهاب الأمريكية، ولم تكتف بمجرد النأي عنها.

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

استطلاع: الأردنيون يؤيدون إضراب المعلمين.. ويلومون الحكومة

أظهر استطلاع أجراه مركز عالم الآراء لاستطلاعات الرأي (مقره عمّان)، ما بين 14 و16 أيلول/ سبتمبر، حول إضراب المعلمين والأزمة بين نقابتهم والحكومة، أن ثلثي الشارع الأردني يعارضون الإجراءات الحكومية في فض اعتصام المعلمين. وبحسب الاستطلاع، فقد وصلت نسبة المعارضة، لإجراءات الحكومة في التعامل مع اعتصام المعلمين عند الدوار الرابع، إلى الثلثين 66.2% (معارض 18.4%، معارض بشدة 47.8%)، وهي نسبة كبيرة ومعتبرة، لكنها أقل من نظيرتها في العينة الإلكترونية التي وصلت إلى 94.2% (معارض 6.1%، معارض جداً 88.1%). ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *