الرئيسية / دراسات وبحوث / لماذا تصمت بغداد على الهجمات الأخيرة رغم دلائل ضلوع إسرائيل؟

لماذا تصمت بغداد على الهجمات الأخيرة رغم دلائل ضلوع إسرائيل؟

تتزايد الدلائل بشأن ضلوع إسرائيل في الهجمات الأخيرة التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي في العراق، في حين تبدي بغداد الصمت.


وألمح مسؤولون إسرائيليون إلى مسؤولية "تل أبيب" عن القصف الذي يجري للمرة الأولى منذ عام 1981 حين قصفت مقاتلات إسرائيلية المفاعل النووي العراقي في عهد الرئيس السابق صدام حسين.


ورجح مسؤول أمريكي السبت، أن تكون إسرائيل متورطة في الهجمات، وقال لشبكة CNN إن "إسرائيل ربما شاركت بالهجوم على مقرات الحشد الشعبي بالعراق"، مضيفا أن "الولايات المتحدة تبحث في عدة سيناريوهات محتملة قد تشمل إيران ووكلاءها للقيام بهجوم انتقامي".


واعترف رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرا، بشن غارات جوية ضد أهداف مرتبطة بإيران في العديد من الساحات، دون تأكيد أو نفي مسؤولية إسرائيلية عن سلسلة الغارات على مواقع الحشد الشعبي بالعراق في الأسابيع الأخيرة.


وعندما سئل نتنياهو أثناء مقابلة معه في القناة التاسعة بالتلفزيون الإسرائيلي الخميس، عن ما إذا كانت إسرائيل تقوم بعمليات في العراق، قال: "إننا نتصرف في العديد من الساحات ضد دولة تسعى إلى تدميرنا، بالطبع، لقد منحت قوات الأمن تعليمات للقيام بما هو ضروري لإحباط هذه الخطط الإيرانية".

 


ورغم أن وزير الخارجية العراقي استدعى الجمعة، القائم بأعمال الولايات المتحدة بالسفارة الأمريكية ببغداد، لمناقشة احتمالية شن إسرائيل غارات على مواقع للحشد الشعبي، وطلب من واشنطن "الالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية الشراكة الاستراتيجية". إلا أن واشنطن قالت إن الاجتماع كان مرتبا قبل نحو أسبوعين، ولم يكن استدعاء.


وتعرضت 4 قواعد يستخدمها "الحشد" لانفجارات غامضة خلال شهر، وقع آخرها مساء الثلاثاء، في مقر قرب قاعدة بلد الجوية، شمال العاصمة بغداد.


والأربعاء، اتهم نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، القوات الأمريكية بـ"إدخال" طائرات إسرائيلية لاستهداف مقراته العسكرية داخل البلاد.


الخبير العسكري العميد ركن صبحي ناظم قال، إن بغداد تتجنب الحديث عن هذا الموضوع تحت ذريعة عدم وجود معلومات كافية، لكن الجيش الأمريكي بالتأكيد يعلم أن إسرائيل ضالعة في هذا القصف، كونه يسيطر على الأجواء العراقية بالكامل.


وقال ناظم في حديث لـ"شبكة ابوشمس"، إن القوات الأمريكية تسيطر على الأجواء العراقية بفعل اتفاق الشراكة الاستراتيجي بين الحكومة والأمريكان والذي وقع عام 2010 قبل انسحاب القوات الأمريكية من العراق.


وأضاف: "الحكومة العراقية لا تعرف ماذا يحدث في الأراضي العراقية، ولا تمتلك رادارات لرصد الأجواء، أو أي منظومة للدفاع الجوي منذ عام 2003، وهو ما يجعلها غير قادرة على التأكد من هوية الطائرات التي نفذت عمليات القصف، ما يجعلها بلا حجة أمام أي تحرك للاحتجاج دبلوماسيا على القصف، الأمر الذي يفسر صمت بغداد حيال ما جرى".


وأضاف: "بدون رادارات لا يمكن كشف أي طائرة معادية، ولا يمكن السيطرة على الأجواء، وهذا ما يشجع إسرائيل على القيام بمثل هذه الهجمات".


من جهته، قال المحلل السياسي هشام الهاشمي، إن الصمت العراقي تجاه القصف الإسرائيلي، يعود إلى أنه لا يوجد تبن رسمي من قبل الاحتلال الاسرائيلي لهذا العدوان، خاصة أن بغداد لا تمتلك القدرات "الرادارية" التي باستطاعتها أن تكشف هوية الطائرات التي نفذت الهجوم.

 

 مسؤول أمريكي يرجح مشاركة إسرائيل بهجمات على العراق


وأضاف في حديث لـ"شبكة ابوشمس" أن الولايات المتحدة تعرف هوية الجهة المنفذة، وربما يكون لديها علم مسبق بالضربات، متوقعا أن تمارس واشنطن نفوذها لدى العراق، حتى لا يصدر بيانا يتهم فيه إسرائيل، وذلك بهدف ضمان صمت فصائل الحشد الشعبي، منعا لأي توتر قد تكون الولايات المتحدة ومواقعها في العراق أكثر المتضررين منه.


ولفت الهاشمي إلى أن "إسرائيل تبحث حصرا عن معامل التصنيع العسكري التي تتبع الحشد الشعبي وخاصة صواريخ زلزال 1 و2، وفاتح 110، في محاولة لمنع تطويرها، وأن اثنين من المواقع الأربعة التي جرى قصفها على فترات كان فيها معدات لتطوير الصواريخ، ولكن لم يعرف طبيعة هذه المعامل ولا حجم قدراتها" مستندا في حديثه إلى "تسريبات متداولة".


وعن خيارات العراق تجاه هذه الهجمات قال: "العراق لا يمكن أن ينفذ عمليات ردع لإسرائيل، وهو يراهن على علاقاته الجيدة في أمريكا، والتي ستتكفل على الأرجح بعدم تكرار ما جرى".


وتابع: "العراق لا يمتلك غير الوسائل الدبلوماسية للرد على هذه العمليات كالاحتجاج، أو اللجوء إلى مجلس الأمن". مشيرا في الوقت نفسه إلى أن العراق لن يسمح للحشد الشعبي "بأي حال" أن يهاجم المصالح الأمريكية في البلاد كرد فعل على ما جرى.

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

ما هي خيارات الأردن في التعامل مع حكومة لا يرأسها نتنياهو؟

شهدت العلاقات الأردنية الإسرائيلية في فترة رئاسة بنيامين نتنياهو للحكومة توترا وجفاء كبيرين، خاصة بعد قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة، وفي ظل سياسة تهويد المدينة من قبل الاحتلال. ويثار تساؤل عن خيارات الأردن في التعامل مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة إذا لم يرأسها نتنياهو، وهل تملك عمّان أوراق ضغط يمكنها استخدامها للضغط على رئيس الحكومة المقبل، والذي تشير التوقعات بأنه سيكون بيني غانتس. خيارات محدودة ويرى أستاذ العلوم السياسية أحمد سعيد نوفل بأن خيارات الأردن محدودة، مشيرًا أيضا إلى أنه لا يمتلك أوراق ضغط قوية، مضيفا: "يجب أن نأخذ بعين الاعتبار نقطة مهمة وهي أنه لا فرق بين نتنياهو وغانتس". ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *