الرئيسية / دراسات وبحوث / إجراءات تركيا تجاه السوريين باسطنبول.. سياسية أم تنظيمية؟

إجراءات تركيا تجاه السوريين باسطنبول.. سياسية أم تنظيمية؟

بدأت السلطات التركية منذ الأسبوع الماضي، سياسة جديدة تجاه اللاجئين السوريين، وذلك بعد يومين من إعلان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو بأن "هناك إجراءات جديدة، على رأسها منع الانتقال إلى مدينة اسطنبول، لبلوغ عدد اللاجئين فيها أكثر من مليون".


وأكد صويلو في لقاء حضره إعلاميون عرب بمدينة اسطنبول، أننا سنقوم بإرجاع السوريين إلى مدنهم الأصلية التي أصدروا منها بطاقات الحماية المؤقتة، وضرورة استخراج إذن العمل، وكذلك فرض شروط جديدة على تجديد الإقامة السياحية بتركيا.


ومع بدء الحملة التركية باسطنبول، تداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورا وفيديوهات قالوا إنها تعود لعمليات "تفتيش وانتهاكات، شملت ترحيل لاجئين سوريين إلى مناطق سيطرة المعارضة السورية، رغم امتلاكهم وثائق قانونية".

 

 

 


وأثار ذلك جدلا كبيرا، ما دفع والي مدينة اسطنبول لإصدار توضيح للإجراءات التركية الأخيرة، وقال في بيان وصل إلى "" نسخة منه، إن "أعمال إلقاء القبض على الداخلين إلى بلادنا بطريقة غير شرعية ستستمر، وسنقوم بإخراجهم من البلاد، وذلك في إطار مكافحتنا للهجرة غير الشرعية".


وذكر البيان أن "السوريين الذين ليسوا تحت الحماية المؤقتة (غير مسجلين أو ليست لديهم إقامة)، سيتم ترحيلهم إلى المحافظات المحددة من قبل وزارة الداخلية"، مشيرا إلى أن هناك مهلة حتى تاريخ 20 آب/ أغسطس المقبل للأجانب من الجنسية السورية، الذين يملكون هويات حماية مؤقتة في محافظات غير اسطنبول ويعيشون باسطنبول حتى يعودوا إلى محافظاتهم".


وفي هذا الإطار، يوضح رئيس منبر الجمعيات السورية بتركيا مهدي داود أن هناك انتهاكات وتجاوزات جرت فور تطبيق القرارات التركية الأخيرة، معتبرا أن ما حدث يحمل في سياقه وجهين، الأول تغير في السياسة التركية تجاه قضية اللاجئين السوريين، والثاني يتعلق بإجراءات التنظيم التي أعلنها المسؤولون الأتراك.

 


ويؤكد داود في حديث لـ"" أنه "كان يجب ألا يجري تنفيذ هذه الحملة بهذه الطريقة، لأنها أثرت على الأتراك والسوريين على حد سواء، رغم أهمية الضبط والتنظيم بالنسبة للطرفين"، مبينا أنه "حينما يكون الوضع الأمني غير جيد بتركيا يؤثر على الجميع".


ووفق وجهة نظر داود، فإن تطبيق القرار التركي جاء متسرعا، لافتا إلى أن السلطات التركية بدأت بخطوات إلى الوراء في بعض النقاط، وهو ما اتضح ببيان والي اسطنبول الأخير، الذي أعطى مهلة شهر لتسوية الأوضاع القانونية للمقيمين باسطنبول.


ويشير داود إلى أن التراجع التركي جاء استجابة لضغط الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، منوها في الوقت ذاته إلى أنهم في المنبر السوري تواصلوا مع والي اسطنبول ووزير الداخلية التركي مباشرة، لنقل الانتهاكات التي جرت.


ويلفت إلى أننا "نسعى حاليا لمعالجة هذه المسألة، وربما سيتم إعادة بعض الأشخاص الذين جرى ترحيلهم إلى سوريا دون وجه حق"، مؤكدا في الوقت ذاته أنه "لن يتم إعادتهم جميعا".


ويعتقد داود أن "السياسة التركية تتغير، الوزير لن يواجه مؤسسات المجتمع المدني سواء السورية أو التركية"، متوقعا أن يكون هناك "تمهل" في تطبيق هذه الإجراءات خلال الأيام المقبلة.

 

التسرع في الترحيل


من جهته، يرى الباحث المختص بالشأن التركي سعيد الحاج أن "هناك تقييما لدى الحكومة بأن ملف الوجود السوري بتركيا، وتحديدا باسطنبول، بات مشكلة ينبغي حلها بسرعة، وأنه كان أحد أهم أسباب خسارة انتخابات بلديتها، ولذلك فقد جاءت الإجراءات التركية في المدينة".


ويضيف الحاج بقراءة اطلعت عليها "" أنه لا أحد "يماري في حق السلطات التركية في تنظيم ملف الوجود السوري على أراضيها، فهذا حقها في مقابل السوريين وهو واجبها تجاه مواطنيها، ولا أحد ينفي حقها في معاقبة المخالفين، لكن الأمر لا يؤخذ بهذا التبسيط المخل، كما أن الوقائع أتت على غير هذه الشاكلة".


ويعتقد الحاج أنه "لو قامت السلطات التركية بترحيل كل من لا يحق له الإقامة باسطنبول بهدوء وبالقانون، وبعد إخطارهم بذلك ومنحهم فرصة لترتيب أوضاعهم لما كان هناك اعتراضات"، مستدركا بقوله: "التعامل مع الملف شابه عدد من الأخطاء الكبيرة".


ويوضح أن أهم هذه الأخطاء، هي "التسرع في الترحيل، دون ترك مجال للناس لتدبير أمورهم وترتيب أوضاعهم"، لافتا إلى أن "عددا من المرحلين يحملون بطاقة إقامة باسطنبول، ويحق لهم الإقامة بها، لكن لم يسمح لهم بإحضارها من البيت، وإنما حمّلوا سريعا في حافلات الشرطة لترحيلهم".


ويتابع الحاج قائلا: "لم يرحل الجميع إلى المحافظات التي يفترض أن يقيموا فيها، كما هو القرار السياسي التركي، وإنما رحل البعض إلى إدلب في سوريا، وهي منطقة يسيطر على غالبية مناطقها النصرة التي هي منظمة إرهابية وفق القانون التركي، ما يعني أن هناك مخالفة للقانونين التركي والدولي بخصوص التعامل مع اللاجئين المقيمين، فضلا عن كونها منطقة غير آمنة بالنسبة لهم".

 


وبحسب الحاج، فإن التسرع في تنفيذ قرار الترحيل أضر حتى ببعض الأشخاص الفلسطينيين والمغاربة وغيرهم الذين رحلوا أيضا، بسبب الاشتباه بكونهم سوريين ولم يكونوا يحملون أوراقا ثبوتية، أو لم يسمح لهم بإحضارها.


ويشير الباحث المختص بالشأن التركي أن "تنفيذ القرار ليس مقتصرا على المخالفين، وإنما شابه الكثير من الأخطاء والانتهاكات، سببها السرعة والتسرع، ولا يمكن فهم تركيز عدد من الشخصيات والهيئات على فكرة أخطاء السوريين وحق تركيا في تنفيذ القانون".


ويشدد الحاج على أنه "ليس المطلوب التهجم على تركيا ولا نكران جميلها، وإنما الحديث بوضوح عن الوقائع والانتهاكات بغية وقفها ثم تصحيحها، خصوصا أن السلطات التركية لا تنفي ذلك ولا تعاند بخصوصه، على الأقل على صعيد الخطاب"، مؤكدا أن "ذلك لا يعني التنكر لما قدمته أنقرة للسوريين سابقا واليوم، كما أن ما قدمته لا يمنح الحق بالانتهاكات الأخيرة".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

محللون يصفون حديث السعودية عن انسحاب انقلابيي عدن بـ"المسرحية"

يتفق كثير من اليمنيين بأن حديث السعودية، قائدة التحالف العسكري باليمن، عن انسحابات القوات التابعة لما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" من المقار التابعة للحكومة المعترف بها في مدينة عدن، لا يعدو كونها "مسرحية". وتفيد مصادر متطابقة من داخل المدينة الساحلية بأن قوات المجلس الانتقالي ما تزال تسيطر على المقار الحكومية المدنية والعسكرية. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *