الرئيسية / الاخبار / إغناطيوس: لماذا تتجنب أمريكا مواجهة مباشرة مع إيران؟

إغناطيوس: لماذا تتجنب أمريكا مواجهة مباشرة مع إيران؟

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للكاتب ديفيد إغناطيوس، كتبه من العاصمة العمانية مسقط، يقول فيه إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتبنى استراتيجية تقوم على تجنب المواجهة المباشرة مع إيران. 

 

 

ويعلق الكاتب قائلا: "لو كانت هذه لعبة ملاكمة لقلت إن أمريكا تحاول ترك إيران توجه لكمة لنفسها، ولم ترد الولايات المتحدة على حوادث عدة تعرضت لها ناقلات النفط خلال الشهرين الماضيين قرب مضيق هرمز، ولا على إسقاط إيران طائرة مسيرة للتجسس، ولا على استفزازات أخرى، حيث سمح الجيش الأمريكي لإيران بتوجيه الضربات في وقت تفرغ فيه للتحضير من أجل الضربة القاضية، إن لزم الأمر". 

 

وينقل إغناطيوس عن قائد القيادة المركزية الأمريكية فرانك ماكينزي، قوله: "هذه مشكلة دولية وليست مشكلة الولايات المتحدة"، وأضاف في مقابلة أجراها الكاتب معه يوم الثلاثاء، أن الدول التي تعتمد على نفط الخليج عليها توفير حمايات مرافقة لناقلات النفط، فيما ستقوم أمريكا بتوفير الاستطلاع والوسائل الأخرى التي تعزز ما أسماه "الوعي بالمجال البحري". 

 

ويشير الكاتب إلى أن تعليقات الجنرال ماكينزي جاءت بعد اختفاء ناقلة رياح في الجزيرة المحمية قشم، وتعزز الموقف الأمريكي القاضي بتجنب مواجهة مع إيران قدر الإمكان، لافتا إلى أن الولايات المتحدة تقوم بتقوية ترسانتها في الخليج، لكنها لم تستخدمها بعد. 

 

ويورد إغناطيوس نقلا عن الجنرال ماكينزي، قوله إن "قدرتنا على جلب القوات للميدان هي من أجل ردع" الإيرانيين للقيام بأعمال واسعة، وأضاف: "نحن في مرحلة تتم فيها إعادة حساباتهم وفهم نوايانا والتزاماتنا". 

 

ويعلق الكاتب قائلا: يبدو أن النهج الأمريكي في التعامل مع الأزمة هو التحلي بالصبر، وعدم الرد على الاستفزازات، وانتظار ما سيفعله الإيرانيون". 

 

ويرى إغناطيوس أن "هذا هو الملمح الرئيسي في استراتيجية المواجهة الأمريكية مع إيران، رغم أنه لا يناقش كثيرا، ويعتقد القادة الأمريكيون أن الوقت يلعب في صالحهم، فإيران تزداد ضعفا بمرور كل شهر بسبب العقوبات الاقتصادية، وتحاول الخروج من هذا المأزق دون أن تكون لديها قنوات الاتصال الدبلوماسية مع أمريكا، ولهذا تقوم بإرسال رسائل قوة محدودة، لكن قادتها يعرفون أن عليهم الحذر". 

 

ويقول الكاتب: "يبدو الحذر واضحا بشكل متزايد بين دول الخليج العربية، مثل الإمارات، التي كانت تدفع ترامب باتجاه المواجهة مع إيران، ويعلم قادة الإمارات أن أي تحالف تقوده أمريكا سينتصر حتما، لكن ناطحات السحاب اللامعة التي تزحم أرض الأحلام للقرن الحادي والعشرين في دبي وأبو ظبي ستكون الهدف الأول، وربما تحولت جواهر الخليج هذه إلى شظايا زجاجية". 

 

ويرى إغناطيوس أن "الرد المتردد على حيازة الناقلة يحمل الكثير من الدلائل، فالإمارات تريد تخفيض التوتر والبدء بعملية سياسية مع إيران، بالإضافة إلى أن انسحابها من اليمن هو إشارة ثانية، فهذه الحرب المدمرة لم تحقق مكاسب استراتيجية ضد الحوثيين، بل خلقت كارثة إنسانية".

ويجد الكاتب أن "الانسحاب الإماراتي يعد انتصارا للحس الجيد، لكنه أيضا انتصار للحوثيين وإيران، ويشير إلى وجود تصدع في التحالف السعودي الإماراتي، وأصبح مهندس الحملة العسكرية في اليمن، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وحيدا في هذا المستنقع".

 

ويعتقد إغناطيوس أنه "رغم أن أمريكا تقوم بمعايرة حركاتها في المواجهة مع إيران، إلا أنها ستكون عرضة للخطر من العراق، الذي قد يتعرض فيه أكثر من 5 آلاف جندي أمريكي لخطر المليشيات الشيعية هناك، وقد وعدت الحكومة العراقية بضبط هذه المليشيات، إلا أنها ستجد صعوبة في الحفاظ على وعدها إن تطور النزاع لمواجهة شاملة". 

 

ويلفت الكاتب إلى أن "التحدي الأول للولايات المتحدة هو الحفاظ على حرية الملاحة في الخليج، ولهذا السبب بدأ ماكينزي جولة تستمر عشرة أيام مع فريق من الصحافيين، وجعل من عمان المحطة الأولى، خاصة أن فيها مركز أمن الملاحة البحرية يعادل مركز الملاحة الجوية، ويراقب حركة الملاحة في مضيق هرمز". 

ويبين إغناطيوس أنه "في خطة أمريكا الكبرى فقد تؤدي عُمان دورا مهما في تحالف متعدد الجنسيات لحماية الملاحة من الجماعات المرتبطة بإيران، ومهمة أمريكا العمل مع حلفاء مثلها لتخفيف التوتر". 

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن "إيران سعت بقوة عن المواجهة المباشرة مع أمريكا، لكن الرد جاء واضحا: لا".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط ()

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

الرياض تنفق مليارات على سفن حربية تريد واشنطن التخلص منها

كشفت مجلة "ذا ناشنل إنترست" الأمريكية عن إنفاق السعودية مليارات الدولارات لشراء سفن حربية تعاني من عيوب عديدة، وتريد بحرية الولايات المتحدة التخلص منها.   وأوضح تقرير نشرته المجلة، السبت، أن البحرية اتخذت قرارا بخفض طلبها على السفن من طراز LCS من 55 إلى 32، جراء انخفاض موثوقيتها، وتكلفتها العالية، وضعف قوتها النيرانية، وافتقارها إلى عناصر النظم القتالية وخاصة الرادارات.   وترى السعودية في إصرار البيت الأبيض على بيعها الأسلحة، رغم اعتراض الكونغرس، فرصة كبيرة، إلا أن ذلك ربما أتى على حساب اهتمامها بنوعية وكفاءة مشترياتها، وسط حديث الرئيس دونالد ترامب المتكرر عن ضرورة أن "تدفع الرياض المزيد"...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *