الرئيسية / دراسات وبحوث / هكذا طبق السيسي التعديلات الدستورية بحق قضاة مصر

هكذا طبق السيسي التعديلات الدستورية بحق قضاة مصر

عين رئيس سلطة الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي رئيسا جديدا للمحكمة الدستورية العليا وآخر لمحكمة النقض المصرية؛ في أول تغير لرؤساء الهيئات القضائية طبقا للتعديلات الدستورية التي أقرها النظام عبر استفتاء شعبي في نيسان/ أبريل الماضي، وأثارت جدلا حول استقلال القضاء.


وأصدر السيسي، الخميس، قرارا جمهوريا بتعيين المستشار سعيد مرعي، رئيسا للمحكمة الدستورية العليا، بدرجة وزير، اعتبارا من 14 تموز/ يوليو الجاري، خلفا للرئيس المنتهية ولايته للمحكمة المستشار حنفي جبالي.


القرار، صدر وفقا للمادة 193 من دستور 2014 بعد تعديلها، والتي تنص على أن "يختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة".


واختار السيسي مرعي، رئيسا للدستورية العليا على الرغم من أنه يأتي ثانيا في ترتيب نواب رئيس المحكمة المرشحين لرئاستها، متجاوزا المستشار محمد خيري النجار، أقدم النواب.

 

 

 

وبمتابعة السيرة الذاتية لمرعي، فإنه عمل بعدة مناصب قضائية مصرية بينها المحكمة الدستورية، إلى جانب عمله مستشارا قانونيا بوزارة التجارة السعودية لمدة 5 سنوات بين 1991 و1996، ومستشارا لرئيس المحكمة الدستورية البحرينية، وفي أيار/ مايو 2018، تولى منصب الأمين العام لإتحاد المحاكم الدستورية العربية.


والسبت الماضي، أدى المستشار عبد الله عصر، اليمين كرئيس لمحكمة النقض ورئيسا لمجلس القضاء الأعلى، إثر تعيين السيسي له خلفا للمستشار مجدي أبوالعلا، ومن بين أقدم 7 أسماء لنواب رئيس محكمة النقض وفقا للتعديلات الدستورية.


وجاء القرار، طبقا للتعديلات الدستورية التي نصت على أنه "يعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم، لمدة أربع سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد".


وأثار تعيين عصر، كرئيس لمحكمة النقض، جدلا كون ترتيبه الخامس بين أقدم نواب رئيس المحكمة، متجاوزا أربعة مستشارين أقدم منه، فيما ربط البعض بين اختياره لهذا المنصب ورضا النظام عنه وبين عمله السابق بدولة الإمارات لمدة 6 سنوات.


ومنحت التعديلات الدستورية، السيسي، سلطة اختيار رؤساء الهيئات والجهات القضائية، حيث أصبح من حقه، تعيين رؤساء الجهات القضائية بتغيير المادة (185)، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية بتغيير المادة (193)، وحق تعيين النائب العام بتغييير المادة (189)، وتقليص دور مجلس الدولة في مراجعة القوانين بتغيير المادة (190).


ويرى قضاة تحدثوا لـ، أن في طريقة تعيين رئيس المحكمة الدستورية ورئيس محكمة النقض، هدما لاستقلال السلطة القضائية، ومخالفة للأعراف القضائية المستقرة في مصر منذ سنوات، حيث أن الأقدم كان دائما هو الأحق برئاسة المحاكم والهيئات القضائية وخاصة رئيس محكمة النقض صاحب مكانة "شيخ القضاة" عبر التاريخ.

 

"هيمنة السيسي.. ورضا الأمن"


وفي تعليقه انتقد القاضي المصري محمد سليمان، قرارات السيسي بتعيين رئيس المحكمة الدستورية والنقض متجاوزا حق الأقديمة الثابت عبر سنوات.


المستشار سليمان، قال لـ، إن اختيار المستشار سعيد مرعي رئيسا للدستورية ليس أول قرار يتم بهذه الطريقة، فقد اختار المستشار عبدالله عصر لرئاسة محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى، وهو الخامس في الأقدمية، واختار رئيس النيابة الإدارية المستشار عصام المنشاوى، وهو السابع في الأقدمية".


ويعتقد سليمان، أن "تلك القرارات تطبيق لهيمنة السيسي، التامة على القضاء، وأن إختياره يتم للعضو الذي سينال رضا الأجهزة الأمنية، بحسب الأكثر ولاء لسلطة الإنقلاب".


وأوضح أن اختيار رؤساء الهيئات القضائية قبل التعديلات الدستورية في نيسان/ أبريل 2019، وقبل الانقلاب تموز/ يوليو 2013، "كان يتم بالاقدمية المطلقة؛ وبالتالي الأقدم هو من يتولى المنصب وهو من تختاره الأقدار وليس لأحد فضل عليه".


وأضاف: "ثم جاء ما يسمى بقانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية عام 2017، وجعل الاختيار من بين أقدم ثلاثة قضاة، ثم جاءت التعديلات الدستورية ليكون الاختيار بين أقدم سبعة منهم لتعطي له المجال ليختار ما تهواه عينيه".


وفي رده على التساؤل: بعد قرارات السيسي هذه بحق هيئات القضاء والمبنية على التعديلات الدستورية هل يستشعر القضاة الخطأ الذين شاركوا في تمريره؟ وهل يطالبون يوما بتصحيحه؟، نفي القاضي سليمان، إمكانية حدوث ذلك مؤكدا أن "القضاء بعد (تيار الاستقلال) صار جسدا بلا روح".


"التطبيق العملي"


وفي تعليقه قال أحد قضاة مصر السابقين، إن "اختيار السيسي، لشخص رئيس المحكمة الدستورية ورئيس محكمة النقض؛ ما هو إلا تطبيقا للتعديل الدستوري الذي تم الاستفتاء عليه، مثله في ذلك مثل ما سيتم على كافة الهيئات القضائية الأخرى".


رئيس المحكمة السابق، الذي رفض ذكر اسمه بحديثه لـ، أكد أن "تلك القرارات هي التطبيق العملي لافتئات السلطة التنفيذية على السلطة القضائية".

 

واعتبر أن هذا يعد "هدما لأبسط قواعد الفصل بين السلطات في مصر، ونسف لكل المكاسب التي تم تحقيقها سلفا بميادين استقلال السلطة القضائية".


"أسوأ قرارات الانقلاب"


وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، انتقد الأكاديمي المصري الدكتور نادر فرجاني، تعيين السيسي، لرئيس محكمة النقض الجديد المستشار عبدالله عصر، معتبرا أن عمل عصر، بالإمارات لمدة 6 سنوات ورضى أجهزة القهر والبطش عنه هي أهم مؤهلات رئيس النقض الجديد حتى تجاوز السيسي، أقدمية 4 آخرين من قضاة المحكمة لتعيينه.

 

 

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fnader.fergany%2Fposts%2F10156568243342965&width=500 

 

وذهب الناشط المصري محفوظ عبدالحليم، لأبعد من ذلك بقوله عبر "فيسبوك"، إن "تعيين أي رئيس محكمة هو تعيين باطل"، مضيفا "مفروض أن السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية وليست تابعة لها"، مؤكدا أن "أسوأ قرارات الانقلاب وكل قراراته سيئة هي تعيين رؤساء المحاكم حتى المحكمة الدستورية".

 

 https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2FMR.MAHFOUZ%2Fposts%2F1059343944258883&width=500

عن admin

شاهد أيضاً

محللون يصفون حديث السعودية عن انسحاب انقلابيي عدن بـ"المسرحية"

يتفق كثير من اليمنيين بأن حديث السعودية، قائدة التحالف العسكري باليمن، عن انسحابات القوات التابعة لما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" من المقار التابعة للحكومة المعترف بها في مدينة عدن، لا يعدو كونها "مسرحية". وتفيد مصادر متطابقة من داخل المدينة الساحلية بأن قوات المجلس الانتقالي ما تزال تسيطر على المقار الحكومية المدنية والعسكرية. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *