الرئيسية / الاخبار / فورين بوليسي: لماذا فقدت مصر ثقلها السياسي بعهد السيسي؟

فورين بوليسي: لماذا فقدت مصر ثقلها السياسي بعهد السيسي؟

 

ويلفت كوك إلى أن "هناك شعورا منتشرا في مصر بأن الحياة كانت أفضل في ظل مبارك من حكمه، وأن السيسي لا يزال في الحكم لأن لا فرق بينه وبين الضابط العسكري المقبل الذي سيحكم البلاد، لكنه يقود انزلاق مصر على طريق عدم الأهمية". 

ويتساءل الكاتب: "هل مصر لا تزال مهمة؟ وهو سؤال يحضر بين الفترة والأخرى في واشنطن، والجواب يعتمد على ما تعنيه كلمة (مهمة)، فهناك النقاش المعاد، الذي يكرره صناع السياسة الأمريكية والدبلوماسيون والمحللون والمقدم منذ عدة عقود، وهو أن مصر هي أكبر بلد عربي وذات أقوى جيش، وتقع على قناة السويس، وتقيم اتفاقية سلام مع إسرائيل".

وينوه كوك إلى أن "هناك النقاش الميتافزيقي عن مصر، الذي يقدمه قادة الدول العربية ودول الخليج، وهو الدور الحضاري الذي لا يمكن إنكاره، الذي يعطي البلد تأثيره بعيدا عن قدراته، أو رغبة سكان الخليج في دور كبير في شؤونهم الداخلية، وبالإضافة إلى خوفهم من حكومة يقودها الإخوان في القاهرة، يبدو السعوديون، تحديدا بحاجة إلى مصر على مستوى عاطفي، ولهذا كان الملك السعودي الراحل عبدالله ثابتا في دعمه للإطاحة بمرسي عام 2013".

ويفيد الكاتب بأن "مصر البالغ عدد سكانها 100 مليون نسمة يمكن أن تمنح 33 مليون سعودي العمق الاستراتيجي، فشعور المسؤولين السعوديين أن مصر في أيد أمينة يجعلهم ينامون براحة". 

ويجد كوك أنه "بعيدا عن المستوى المجرد والمستوى العملي، فإنه من الصعوبة الحديث عما إذا كانت مصر مهمة بطريقة ملموسة على المستوى الدولي، فالمصريون ليسوا عاملا حاسما في تحديد معالم النزاع في الشرق الأوسط، فقد قرروا الابتعاد، وبحكمة عن الحرب في اليمن، لكنهم ليسوا جزءا من النقاش الدبلوماسي، وبخلاف فتح قناة السويس للبوارج الأمريكية ودون إنذار سابق، فقد بقيت مصر بعيدة عن النزاع مع إيران، وحتى أن بعض الدول العربية بدأت تعيد فتح سفاراتها في دمشق، إلا أن مصر خارج الإجماع العربي في الموضوع السوري، ودعمت الروس ونظام بشار الأسد". 

ويشير الكاتب إلى أنه "لا تزال للمصريين حصة في المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية، لكن عندما حان وقت أن تؤدي فيه مصر دورها الإقليمي، فإن إدارة دونالد ترامب اختارت أن تعقد ورشة العمل (السلام والازدهار) في المنامة، عاصمة البحرين، بدلا من شرم الشيخ في مصر، وتؤدي القاهرة دور الحكم في غزة، لكنه دور محدود يقتضيه القرب لا شيء آخر". 

ويقول كوك إنه "في ظل هذه الخلفية، فإن السؤال لا يتعلق بما إذا كانت مصر مهمة، لكن هل أهمية مصر هي الأقل على الإطلاق؟ إن قادة مصر يحاولون الظهور بمظهر من يمتلكون القوة الإقليمية والتأثير، ولديهم ميل للغضب من فكرة أن السعودية هي الزعيمة الإقليمية، ومن الناحية العملية فإن ما يشغل المواطن المصري العادي هو الاقتصاد، الذي حصلت الإصلاحات فيه على علامات جيدة من صندوق النقد الدولي، لكنها جعلت معظم المصريين فقراء، ولهذا فإن الدعوات للحرب التي تقوم بها بعض الدول في الخليج لا تهم الكثيرين في مصر".

ويبين الكاتب أنه "بالنسبة للذين يقودون البلد فإن الاقتصاد هو الأهم، فسواء كان تحولا للقمع في عهد مبارك وتوقيعه المعروف (الاستقرار مقابل التنمية)، أو التقليد الباهت للنموذج الذي يتبعه الحزب الشيوعي الصيني، فإن السيسي وشركاءه حاولوا نزع السياسة والتسييس في المجتمع المصري، وتركيز انتباه المصريين على المشاريع الكبيرة، مثل (جسر تحيا مصر)، الذي سيكون أوسع جسر معلق في العالم، وتقاطعات الطرق السريعة، والشوارع المعبدة، وقاعات لامعة في المطار، وهي أهداف تستحق الثناء مع الحالة المتهالكة التي تعيشها مصر، إلا أن هناك فسادا وإكراها". 

 

ويختم كوك مقاله بالقول: "ربما كانت مصر بحاجة لأن تنظر للداخل قبل أن تبحث عن دورها القيادي في الشرق الأوسط، لكن السيسي مثل مرسي قبله، لا يملك صفات القيادة الحقيقية".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط ()

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

تحذير إسرائيلي: آخر فرصة للسلام مع العرب آخذة في النفاد

قال كاتب إسرائيلي إن "الصيف القادم قد يشهد إغلاق فرص التوصل إلى تسوية سياسية إقليمية بين العرب وإسرائيل، لاسيما عقب تحذير رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين خلال خطابه في مؤتمر هرتسيليا أنه يشخص فرصة نادرة لإيجاد سلام شامل في المنطقة". ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *