الرئيسية / الاخبار / الضغط داخل جُسيم البروتون

الضغط داخل جُسيم البروتون



تُصنَّف النجوم النيوترونيّة من بين أكثر الأجسام المعروفة كثافةً في الكون؛ فهي تتحمل ضغوطًا كبيرة جدًّا لدرجة أنّ ملعقة صغيرةً من مادّة هذا النّجم تساوي قرابة 15 مرّةً وزن القمر.

لكن اتضح مؤخرًا أن البروتونات (الجُسيمات الأساسية التي تُشكِّل معظم المادة المرئية في الكون) مضغوطةٌ ضغطًا أكبر.

فقد حسب علماء فيزياء من معهد "ماساتشوستس" للتكنولوجيا -أول مرة- توزيعَ ضغط البروتون ليجدوا أنَّ لُبَّ هذا الجُسيم مضغوطٌ للغاية، وفي أشدّ النقاط كثافةً داخله، فإنّ الضغط أكبر من الضغط الموجود داخل نجم نيوتروني.

ويحاول هذا اللُّب المضغوط أن ينبثق من داخل البروتون، في حين تدفع المنطقة المحيطة به إلى الداخل، (تخيّل محاولة كرة بيسبول التوسّع داخل كرة قدم)، وتعمل الضغوط المختلفة على تثبيت هيكل البروتون العام.

وتبيّن هذه النتائِج التي نُشرت في "Physical Review Letters" تَوزُّع ضغط البروتون مع مراعاة دور كل من الكواركات والغلوونات (الجُسيمات الأساسيّة التي تؤلّف البروتونات).

وقد وجد الباحثون أنَّ الكواركات والغلوونات الموجودة وسط البروتون تولد ضغطًا كبيرًا نحو الخارج، فنحن مع هذه النتيجة نسير نحو صورةٍ كاملة لهيكل البروتون.

وقد أعلن علماء الفيزياء في مايو (أيار) 2018 في مرفق "توماس جيفرسون" التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، أنهم تمكّنوا من قياس توزيع ضغط البروتون أول مرة باستخدام حزمة من الإلكترونات التي أطلقوها على هدف مصنوع من الهيدروجين؛ إذ تفاعلت الإلكترونات مع الكواركات الموجودة داخل البروتونات في الهدف، ثمّ حدد الفيزيائيون توزّع الضغط في جميع أنحاء البروتون بناءً على الطريقة التي تبعثرت بها الإلكترونات من الهدف. وأظهرت نتائجهم وجودَ منطقةٍ ذات ضغطٍ عالٍ في البروتون، بلغ ارتفاع الضغط فيه قرابة 10^35 باسكال؛ أي 10 أضعاف الضغط داخل نجم نيوتروني.

وعلى الرغم من ذلك؛ يقول العلماء إنَّ صورتهم لضغط البروتون ليست كاملة، لا ريب في أن نتائجهم كانت رائعة، لكن هذه النتيجة خاضعة لعدد من الافتراضات بسبب فهمنا غير المكتمل لطبيعة البروتون.

المصادر:


هنا
هنا
هنا
هنا


* إعداد: : نيفين الخربوطلي
* تدقيق علمي: : Aya Abdul Hamid
* تدقيق لغوي: : Nouray Najib
* تصميم الصورة: : Rasha Alkhayer
* نشر: : Muhammad Massoud

عن admin

شاهد أيضاً

ترامب لنتنياهو: الهدايا ليست مجانية!

في الغالب، كنّا نشير إلى جملة الهدايا المجانية التي قدمها الرئيس ترامب إلى صديقه نتنياهو قبل موعد الانتخابات البرلمانية، لدعمه فيها، قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، ثم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية الكاملة على هضبة الجولان، إضافة إلى القرار المتعلق بوقف التمويل الأمريكي لوكالة "الأونروا"، كل ذلك وأكثر كان قد تقدم به ترامب دعما لصديقه نتنياهو، وكنّا نشير إلى أن هذه الهدايا، التي سيتم تقديمها قبل الانتخابات القادمة بعد حوالي شهر من الآن، وقد تكون هذه الهدية المجانية على شكل دعم خطط إسرائيلية لضم الضفة الغربية، أو أجزاء منها رسمياً إلى دولة الاحتلال. وقد كنّا على خطأ كبير، ذلك أن هذه ليست هدايا، والأهم أنها ليست مجانية، وهي لصالح ترامب أكثر منها لصالح صديقه نتنياهو، وقد كشفت جملة التشابكات المتعلقة بقرارات متعاكسة بشأن زيارة إلهان عمر ورشيدة طليب إلى إسرائيل والضفة الغربية، حقيقة أن ترامب، لم يكن يهدي نتنياهو، بل إنه كان يرسم باتجاه اللحظة التي ينبغي على نتنياهو دفع ثمن هذه الهدايا. يُقال في إسرائيل، إنه لم يكن من المتوقع، ولا المسموح به، أن يرفض نتنياهو طلبا من ترامب الذي أغدق عليه الهدايا، بالعودة عن قرار هذا الأخير السماح للنائبتين بزيارة إسرائيل والضفة الغربية، ولم يكن باستطاعة نتنياهو أن يقول لا، وهذا ما حدث، أصبح نتنياهو أداة من أدوات ترامب في معركته الانتخابية التي ستبدأ العام القادم، وهي المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، أن يتم توظيف العلاقات الخارجية بشكل معلن في الانتخابات الداخلية الأمريكية، من خلال توريط الحزب الديمقراطي، في مواجهة مع إسرائيل. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *