الرئيسية / الاخبار / أمام احتجاجات الشعوب.. هل تقف أوروبا مع المبادئ أم المصالح؟

أمام احتجاجات الشعوب.. هل تقف أوروبا مع المبادئ أم المصالح؟

نشرت صحيفة "البايس" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن السياسية الخارجية التي تنتهجها أوروبا إزاء الاحتجاجات التي اندلعت في الكثير من البلدان، والتي تتأرجح بين تحقيق المصالح الشخصية من ناحية والدفاع عن المبادئ التي تؤمن بها من ناحية أخرى. 
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته ""، إن الشعور بالإعجاب تجاه الشعوب التي ملأت الشوارع في العديد من البلدان مسألة مفروغ منها، حيث لم تقبل هذه الشعوب العيش تحت وطأة السلطوية والاستبداد وسعت إلى تحقيق رغبتها في التمتع بالحرية وترسيخ سيادة القانون. 
 
وعلى الرغم من أن هذه البلدان لا تعيش ظروفا متطابقة، إلا أن الاحتجاجات التي اندلعت مؤخرا تتشارك في نقطة مهمة ألا وهي المطالبة بانتقال ديمقراطي. ومن بين الحركات الاحتجاجية التي هزت العالم في الآونة الأخيرة، المظاهرات الحاشدة في هونغ كونغ ضد تسليم المتهمين للصين، وردة الفعل اللافتة في روسيا ضد اعتقال أحد الصحفيين، إلى جانب التحركات الشعبية في السودان والجزائر وفنزويلا. 
 
وذكرت الصحيفة أنه بعد التوسع الكبير الذي شهدته الديمقراطيات الليبرالية خلال المرحلة التي أعقبت سقوط جدار برلين، عاش العالم انتكاسة. ويُعزى ذلك إلى توحّد الأنظمة الاستبدادية في العالم، وتراجع الدول التي كانت تسعى إلى إرساء مبادئ الديمقراطية، وحتى الدول التي كانت تعتبر من الديمقراطيات الراسخة بدأت تظهر عليها أعراض الديكتاتورية. 
 
وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعتبر رمز العالم الحر، رئيسها منحاز إلى تحقيق مصالح بلاده على حساب الدفاع عن المبادئ الديمقراطية، بغض النظر عن العلاقات التي تجمعه بزعماء الأنظمة الاستبدادية. 
 
وأشارت الصحيفة إلى أنه في خضم هذا السيناريو، من المنطقي أن نتساءل عما إذا كانت الدول الأوروبية تميل إلى الانحياز إلى مبادئ الديمقراطية أو الدفاع عن مصالحها. ويجب أن نعترف بأن هذا التساؤل معقّد، تماما مثل العالم والعلاقات الخارجية التي تحكمه. ويبدو أنه من السذاجة أن نعتقد أن أوروبا ستفضّل رفع راية الدفاع عن المبادئ والقيم وتغض الطرف عن تحقيق مصالحها، ناهيك عن أن العثور على حل وسط أو الموازنة بين الأمرين يعد أمرا صعبا.
 
من الناحية المفاهيمية، فإن معضلة التأرجح بين المبادئ والمصالح عميقة. ففي حين يؤدي النقد العلني والعقوبات المسلطة على الأنظمة التي تنتهك حقوق الإنسان، في غالبية الأحيان، إلى تشبّث الحاكم الاستبدادي بسياسته وزيادة مستوى القمع، قد يبدو الصمت العام بمثابة تأييد ضمني للانتهاكات.
 
وأوردت الصحيفة أن اتباع حل وسط بشأن هذه المعضلة غير مُجدٍ. فعلى سبيل المثال، دافع الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال ولايته على تشجيع سياسة التغيير والانفتاح من خلال المشاركة في تعزيز العلاقات بدلا من المواجهة. ولكن هذه الاستراتيجيات طويلة المدى، لذلك يعد إحباطها أو التخلي عنها من قبل الرئيس القادم الذي سوف يخلفه في الرئاسة أمرا سهلا. 
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد الأوروبي، من الناحية العملية، لا يزال بعيدا جدا عن الوصول إلى سياسة خارجية مشتركة حقيقية. ولكن ذلك لا ينفي وجود بعض التجارب المفعمة بالأمل، على غرار الموقف الموحّد الذي أدلت به الدول الأوروبية حول الغزو الروسي لأوكرانيا. ولكن بصفة عامة، جعل التوتر الذي رافق هذه الأزمة الاتحاد الأوروبي عاجزا عن فرض رأي جدي بشأن هذه المسألة. واقتصرت المواقف الأوروبية على بعض ردود الفعل المتداولة على غرار "الإدانة"، و"التأسف" أو "التشجيع على الحوار". 
 
ونوهت الصحيفة بأن موقف الدول الأوروبية متباين فيما يتعلق ببعض القضايا. ففي حين تتعامل بعض الدول بتساهل مع تجاوزات الأنظمة الاستبدادية إما بدافع التعاطف أو الحاجة لتحقيق بعض المصالح، تتمسك عواصم أخرى بقيم معيّنة بشكل كبير. فقد قررت ألمانيا، مثلا، تقييد توريد الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية بعد قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ولكن هذه الخطوة لم يكن لها تداعيات ملحوظة. ويبدو أن المشكلة تتمثل في أن ثقل الأوروبيين في الشؤون العالمية يكاد يكون منعدما. 

 

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

هذه الروح المتعصبة ضد السوريين!

هل الأجهزة المحلية في محافظة الإسكندرية تحركت بسرعة وأغلقت المطعم الموجود أسفل شقة أم شيرين بالعصافرة، لأنه مخالف للقانون ولمواصفات الأمن الصناعى، أم لأن صاحبه سوري الجنسية؟! طالعنا تفاصيل أزمة المطعم السوري، الذي اشتكت منه سيدة تسكن فوقه، وأرسلت استغاثة للرئيس وتفاعل معها جمهور وسائل التواصل الاجتماعى، حتى قامت الأجهزة المحلية بتشميع وإغلاق المطعم وإزالة المخالفات بعد ساعات من الشكوى. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *