الرئيسية / الاخبار / هكذا يستخدم الأمن المصري الامتحانات لعقاب المعتقلين

هكذا يستخدم الأمن المصري الامتحانات لعقاب المعتقلين

كشف حقوقيون مصريون ومعتقلون سابقون، عن تعرض الطلاب المعتقلين لأزمات وضغوط شديدة، خلال أداء امتحاناتهم داخل السجون، والتي كان آخرها حرمان طلاب الفرقتين الأولي والرابعة بكلية التجارة بجامعة الأزهر، المعتقلين بسجن استقبال طرة، من أداء امتحانات هذا العام.


الحقوقيون أكدوا أن الجهات الأمنية تستخدم الامتحانات كوسيلة ضغط ضد المعتقلين، كما تستخدمها كسلاح عقابي في أحيان أخرى مثلما جرى مع الطلاب بسجني الفيوم وبني سويف، الذين تم منعهم من أداء امتحانات هذا العام بناءا على توصية أمنية، رغم أن القانون لا يعطي لسلطات الاحتجاز هذا الحق.


وحسب الحقوقيين الذين تحدثوا لـ"، فإن مصلحة السجون ترفض تقديم قائمة رسمية بعدد الطلاب المعتقلين، تحت زعم أن مصر ليس بها معتقلين سياسيين، وأنهم إما يقضون فترة حبس نتيجة أحكام جنائية حصلوا عليها، أو لأنهم على ذمة الحبس الاحتياطي، حتى لا يكون هناك اعتراف رسمي بوجود معتقلين سياسيين.


ويضاف لذلك أن هناك أعداد كبيرة من الطلاب المعتقلين، مختفين قسريا، وعدد منهم موجود بأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز الموجودة بمعسكرات الأمن المركزي ومديريات الأمن بالمحافظات المختلفة، وجميعها لا تخضع لسلطة مصلحة السجون.


وحسب إحصائيات لعدد من الروابط المهتمة بالطلاب المعتقلين، فإنه في عام 2017/2018، وصل عدد الطلاب المعتقلين أكثر من 2500، ما بين شاب وفتاة، ومعظمهم بمراحل التعليم الجامعي، وهو عدد مرشح للزيادة والنقصان، نتيجة كثرة الإفراجات التي جرت بمصر مؤخرا، والتي قابلها تزايدا بأعداد المختفين قسريا من طلاب الجامعات.


ووفق إحصائية أخري فإن جامعة الأزهر، تحتل المركز الأول لعدد الطلاب المعتقلين، تليها جامعة القاهرة، ثم حلوان، كما يشمل الاعتقال طلاب بكل الجامعات المصرية، وفيما يتعلق بجنسيات المعتقلين، فإنها لا تقتصر على المصريين فقط، حيث انضم إليهم في وقت سابق عدد من طلاب الإيغور، الذي يدرسون بالأزهر الشريف، وتم اعتقالهم قبل عام ونصف، ثم أطلق سراحهم وتم ترحيلهم خارج البلاد، مع أعداد متفرقة لجنسيات أخرى مختلفة.


وتتنوع أساليب التعنت والضغوط التي يتعرض لها الطلاب المعتقلين، والتي تبدأ بعملية التسجيل الدراسي، وتنتهي بمكان أداء الامتحان والتي تم تخصيص سجنين فقط لها، وهما ليمان طرة بالقاهرة، وووادي النطرون بمحافظة البحيرة.


شهادة طالب معتقل


وعن ظروف المذاكرة داخل السجن، يؤكد المعتقل السابق بسجن ليمان طرة أشرف مصطفي لـ "، أن السجون المفتوحة ليس بها مشاكل في إدخال الكتب خلال الزيارات، كما أنها لا تتعنت في موضوع الامتحانات والتسجيل السنوي في الجامعة، ولكن الوضع يختلف بالسجون الأخري المغلقة مثل شديد الحراسة 1و2.


ويضيف مصطفي أن الطلاب المعتقلين بالعقرب او شديد الحراسة 1 على سبيل المثال، لا تتوفر لهم أي وسيلة للمذاكرة، حيث يتم منع الكتب والأوراق والأقلام عنهم، وكانوا يحضرون للجنة الامتحان، وهم لا يعرفون المادة التي سوف يمتحنون فيها، وفي الغالب كانوا يقدمون اعتذارا عن الامتحانات حتى لا يستنفذون مرات الرسوب، وأملا في تحسن ظروف السجن مع الامتحانات القادمة.


وحسب مصطفي الذي اعتقل منتصف 2014، ويدرس في كلية الحقوق، فإن الامتحانات في البداية كانت تتم داخل كل سجن على حدة، ولكن منذ 2016 أصبح الامتحان بسجن الليمان لكل الطلاب المتواجدين في نطاق السجون القريبة منه، ثم توسع الموضوع ليكون الامتحان لنطاق المحافظات القريبة من القاهرة.


ويشير المعتقل السابق، إلى الأزمة التي يتعرض لها طلاب الكليات العملية مثل الهندسة والطب والعلوم وغيرها، حيث يتطلب دخول الامتحان في هذه الكليات، على نسبة من حضور العملي، وهو أمر مستحيل للطلاب المعتقلين، ما يجعل الكليات في النهاية ترفض دخولهم الامتحان لأنهم لم يجتازوا نسبة العملي المقررة.


تعنت قانوني


وحسب المحامي والحقوقي أسامة عاصي لـ "" فإن الامتحانات ليست قاصرة على طلاب الجامعات أو التعليم الأساسي فقط، حيث ينضم إليهم طلاب الدراسات العليا، وطلاب الماجستير والدكتوراة، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية بدأت تتعنت مع هذه الفئات الأخيرة بشكل كبير، ما جعل عدد منهم لا يستكمل الدراسات التي بدأوها.


ويؤكد عاصي أن مصلحة السجون حددت سجني ليمان طرة ووادي النطرون لأداء معظم الامتحانات، ما يعني أن الطلاب المعتقلين بسجون مثل المنيا وأسيوط والفيوم وبني سويف والوادي الجديد، يتم ترحيلهم لسجن ليمان طرة الذي يبعد عن أقرب محافظة له بأكثر من 200 كم، وهو ما يعني نقلهم من سجونهم لسجون أخرى قريبة من السجن المتواجد به لجان الامتحان، وهو أمر في غاية المشقة على الطلاب.


ويضيف المحامي المهتم بقضايا المعتقلين، أن بعض الكليات والجامعات، بدأت ترفض تسجيل المعتقلين في الدراسات العليا لديها، بحجج مختلفة، تشير إلى أن ورائها تعليمات أمنية، خاصة مع المعتقلين البارزين مثل وزير الشباب السابق أسامة ياسين، وأيمن علي مستشار رئيس الجمهورية السابق، واللذان تم منعهما مؤخرا من استكمال دبلومة الدراسات العليا في العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

عن

شاهد أيضاً

إطلاق تطبيق إلكتروني يطلع المغاربة على جودة مياه الشواطئ

أصبح في استطاعة المغاربة الآن التعرف على جودة مياه الشواطئ بكل سهولة، ذلك ما كشفت عنه كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، أمس الاثنين بالرباط، حيث أعلنت عن إطلاق تطبيق إلكتروني على الهاتف المحمول باسم (IPLAGES) خاص بالشواطئ، والذي يهدف إلى تقديم معلومات متنوعة للمغاربة حول الشواطئ، لاسيما جودة مياه الاستحمام. كما يمكن التطبيق، المتاح على نظام التشغيل "أندرويد"، والذي تم إطلاقه خلال ندوة صحفية لتقديم التقرير الوطني حول مراقبة جودة مياه الاستحمام بشواطئ المملكة، من تسهيل اختيار الشواطئ، سواء اعتبارا لقربها من الموقع الجغرافي لمستخدم التطبيق، أو من خلال تصفح الخريطة الجغرافية على امتداد السواحل المغربية، مقترحا أيضا المسار الذي يتعين اتباعه للتوجه إلى الشاطئ الذي يتم انتقاؤه. ونقلت وكالة الأنباء المغربية عن كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، نزهة الوافي، قولها إن هذا التطبيق الذي تم تطويره من قبل المختبر الوطني للدراسات ورصد التلوث، يتيح أيضا ولوج العموم إلى المعلومة المتعلقة بمطابقة جودة مياه الاستحمام للمعايير والمعلومات المتعلقة بالمرافق والبنيات التحتية المتوفرة على الشواطئ. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *