الرئيسية / الاخبار / استياء عارم بالجامعات المغربية بعد توقيف أساتذة طب عن العمل

استياء عارم بالجامعات المغربية بعد توقيف أساتذة طب عن العمل

أثار إعلان وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي بالمغرب توقيف 3 أساتذة جامعيين يشتغلون بكليات الطب والصيدلة في ثلاث مدن، استياء عارما في الأوساط النقابية والجامعية بالمملكة، ودعت نقابات الأطباء الوزارة إلى العدول عن قرارها الذي وصفته بـ"التعسفي والجائر"، مهددة بخوض أشكال نضالية في حال الرفض.

وكانت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي، أعلنت، أول أمس الثلاثاء، عن توقيف 3 أساتذة جامعيين يشتغلون بكليات الطب والصيدلة بكل من الدار البيضاء، ومراكش، وأكادير، وذلك بسبب "إخلالهم بالتزاماتهم المهنية"، في حين قالت مصادر جامعية إن السبب الرئيسي لتوقيف الأساتذة الموقوفين يعود لكونهم "ساندوا معركة الطلبة الأطباء بمواقف واضحة، إضافة إلى الانتماء السياسي لبعضهم". 

وأوضحت الوزارة في مراسلات منفصلة وجهتها إلى الأساتذة المعنيين (أحمد بلحوس، وسعيد آمال، وإسماعيل رموز)، اطلعت عليها "" أنه "نظرا لإخلالكم بالتزاماتكم المهنية، فقد تقرر توقيفكم عن العمل من تاريخه مع إيقاف أجرتكم باستثناء التعويضات العائلية، وسيعرض ملفكم على المجلس التأديبي للبت فيه حسب المسطرة الجاري بها العمل".

 

الحكومة تحمل "العدل والإحسان" المسؤولية

حملت الحكومة المغربية، جماعة "العدل والإحسان" (أكبر جماعة إسلامية معارضة بالمغرب) مسؤولية تحريض طلبة الطب على مقاطعة الامتحانات.

جاء ذلك في بلاغ تلاه الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، الخميس، عقب انعقاد المجلس الحكومي.

 

وقال الخلفي: "إن الحكومة تؤكد أن جهات أخرى، وخصوصا جماعة العدل والإحسان استغلت الوضعية لتحقيق أهداف لا تخدم مصلحة الطلبة".

وأكدت مصادر مطلعة لـ""، أن الأطباء الموقوفين ينتمون إلى الجماعة.

 

والاثنين الماضي، قاطع طلبة الطب وطب الأسنان بمختلف كليات الطب والصيدلة والأسنان بالمملكة، الامتحانات بنسبة بلغت مائة في المائة.

 

وتوعدت الحكومة المغربية، في بلاغها، طلبة الطب المقاطعين للامتحانات بتطبيق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل في مثل هذه الوضعية، بما في ذلك إعادة السنة الجامعية أو الفصل بالنسبة للطلبة الذين استوفوا سنوات التكرار المسموح بها، مشددة على أنه لن تكون هناك سنة بيضاء، وهددت بمعاقبة "كل من يسعى إلى عرقلة السير العادي لهذه الامتحانات".

 

مصاب جلل
وصفت جمعية الأطباء الداخليين بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدارالبيضاء، قرار توقيف أساتذة الطب الثلاثة بـ"المصاب الجلل" الذي قد يكون آخر مسمار يدق في نعش المستشفى والتكوين الطبي العموميين.

وأعربت الجمعية، في بيان توصلت "" بنسخة منه، عن استهجانها "القرار التعسفي، الساري بتوقيف ثلاثة من أساتذتنا الأجلاء، والذي يضرب بعرض الحائط كل مبادئ الديمقراطية وحرية التعبير".

وحملت الجمعية الجهات المعنية "المسؤولية الكاملة لما آلت إليه الأوضاع من احتقان بعد القرارات الجائرة المتتالية أحادية الجهة"، بعد إقدام وزارة التربية الوطنية على إصدار "قرار جائر في حق ثلاثة من الأساتذة يُشهد لهم بالكفاءة والوفاء لرسالة التعليم بتفان وإتقان، لا لسبب غير المساندة المعنوية للطلبة الأطباء في حراكهم" وفق تعبير البيان.

وأعلنت الجمعية عزمها "إجراء جمع عام استثنائي يوم الاثنين 17 حزيران/ يونيو 2019، للنظر في الأشكال النضالية التي من شأنها الدفاع عن كرامة كل ممثلي الجهاز الطبي".

تخبط وعشوائية
في السياق ذاته، أدانت جمعية الأطباء المقيمين بالمركز الاستشفائي ابن رشد بالدار البيضاء، في بيان توصلت "" بنسخة منه، "بشدة هذا التصرف الذي إن دل على شيء فإنما يدل على التخبط والعشوائية والروح الانتقامية التي باتت تعيش فيهم الوزارة بعد النجاح التاريخي لمقاطعة الامتحانات، وبحثها عن شماعة تعلق عليها فشلها وتخفي بها حقيقة واضحة، بأن الطلبة عازمون على تحقيق مطالبهم مهما كان الثمن في المقابل".

وأشاد الأطباء المقيمون في بيانهم "بالمواقف الشجاعة والجريئة والصريحة للأستاذ أحمد بلحوس، والتي صبت دائما وأبدا في اتجاه واحد، ألا وهو الدفاع عن المؤسسة العمومية من كلية ومستشفى، وعن طلابها وأطبائها، والتصدي لأي محاولة تهدف للمس بهم والنيل من حقوقهم ومكتسباتهم، كما هو الشأن خلال الحراك الأخير الذي يخوضه طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان احتجاجا على المحاولات البائسة التي تنهجها الوزارة لدق آخر المسامير في نعش تشييع الكلية العمومية لحساب المؤسسات الخاصة، والتي عرفت مساندة ودعما كبيرين من عديد الأساتذة وعلى رأسهم الأستاذ أحمد بلحوس".

ووصفت جمعية الأطباء المقيمين الأساتذة الذين تم توقيفهم؛ بأنهم "لم يعرف عنهم سوى الكفاءة المهنية والتفاني بشهادة جميع المقيمين"، وأوضحت أن "القرار بالجائر" الذي صدر في حقهم في نفس التوقيت وبنفس الكيفية خال "من أي احترام أو تقدير لما قدمه السادة الأساتذة طوال مشوارهم الأكاديمي خدمة للطب والأطباء والمواطنين على حد سواء".

قرار انتقامي
من جانبها، قالت النقابة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء "الكنفدرالي الديمقراطية للشغل" إن قرار توقيف أساتذة كليات الطب الثلاثة هو "قرار انتقامي وغير مبني على أي حيثيات موضوعية، بل يشكل مسا بحرية التعبير وبالحقوق النقابية".

وعبرت النقابة، في بيان توصلت "" بنسخة منه عن تضامنها المبدئي مع الأساتذة الموقوفين وكل الأسرة التعليمية بالجامعة، معتبرة أن ما وقع خرق سافر وضرب لاستقلالية الجامعة البيداغوجية المنصوص عليها في القانون.

وأكدت النقابة أن الحكومة ارتكبت "خطأ جسيما" هي ووزراؤها الذين اعتبروا أن التعبير عن رأي مخالف، والإعلان عن مواقف نقابية متضامنة ومساندة لإضراب الطلبة هو بمثابة أخطاء جسيمة.

كما أكدت النقابة أنها ترفض كل المحاولات اليائسة من قبل الحكومة لإضفاء الخلفية السياسية على كل من يتضامن ويساند الطلبة رسميا في نضالاتهم، وذلك سعيا إلى تشويه هذه النضالات وتكسير وحدتها لتمرير المزيد من مشاريع الخوصصة المتوحشة بقطاع الصحة، وفق تعبيرها.

وأشادت النقابة بالإضراب الذي يخوضه طلبة الطب، داعية الحكومة ووزير التعليم إلى التراجع عن هذه القرارات التي تعد سابقة خطيرة في تاريخ الجامعة، والاستجابة لمطالب الطلبة العادلة، لافتة إلى أن أي خطوة عكس هذا لن تكون سوى عنوان فشل للحكومة وسياسة هروب إلى الأمام لن ينفع معها سوى صمود الطلبة وعائلاتهم.

إجراء خارج القوانين
من جانبه، اعتبر المكتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، ما أقدمت عليه وزارة التربية الوطنية من إجراءات قاضية بتوقيف مجموعة من أساتذة كليات الطب، "إجراءات خارج القوانين وغير محسوبة العواقب، في سابقة من نوعها ترجع بالمنظومة إلى الخلف، وتؤشر على انحدار الممارسات الإدارية بالتعليم العالي.

وعبّر المكتب، في بيان توصلت "" بنسخة منه، عن "رفضه المبدئي وشجبه وإدانته لهذه الممارسات، مع إعلان التضامن التام مع الزملاء الأساتذة الأطباء الذين لحقهم قرار التوقيف الجائر، داعيا الوزارة إلى "التراجع عن القرار وسحبه فورا". 

 

مقاطعة الأنشطة والامتحانات
وأمس الأربعاء، عقد أساتذة كلية الطب بمراكش جمعا عاما استنكروا فيه قرار توقيف الدكتور سعيد أمال، أستاذ أمراض الجلد بكلية الطب بمراكش إلى جانب الدكتورين أحمد بلحوس وإسماعيل رموز من كليتي البيضاء وأكادير، واتخذوا خطوات رافضة له، وطالبوا فيه الوزارة بسحبه.

وأكد أساتذة كلية الطب بمراكش "مساندتهم المطلقة واللامشروطة لشخص الأستاذ سعيد أمال، وذلك لما يمثله من مثال يحتذى به في انضباطه والتزامه بجميع القضايا التي تهم المؤسسة من تكوين وإشراف بيداغوجي ومشاركته الفعالة في غالب هياكل الكلية".

وطالبوا وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر بـ"السحب الفوري لهذا القرار" وحملوه "جميع التبعات الناتجة عنه"، معلنين اتخاذ جملة من الخطوات النضالية إلى حين سحب القرار منها: "مقاطعة جميع الأنشطة البيداغوجية والإدارية داخل الكلية بما فيها امتحانات الطلبة، امتحانات التخصص، مناقشة الأطروحات…"، وإرجاء "قرار تعليق الأنشطة الاستشفائية إلى حين توضيح الرؤيا"، إضافة إلى "مطالبة العميد بعقد اجتماع عاجل لمجلس الكلية واللجنة العلمية".

وأكد الأساتذة على "الاحتفاظ بحق التصعيد واستعمال كل الوسائل النضالية لرد الاعتبار للأستاذ سعيد أمال".

عريضة تضامنية
أطلق مجموعة من الأطباء بالمغرب، عريضة تضامنية مع الأطباء الثلاثة الذين تم توقيفهم من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي، على موقع العرائض“change.org”.

وجاء في العريضة التي حصدت إلى حدود الساعة، أزيد من 8 آلاف توقيع: "نحن أخصائيو التخدير والإنعاش، نعلن عن تضامننا مع أساتذة كلية الطب والصيدلة بالمغرب، وهم كل من سعيد أمال، أستاذ التعليم العالي بكلية الطب والصيدلة بمراكش، وإسماعيل رموز أستاذ التعليم العالي بكلية الطب والصيدلة بأكادير، وأحمد بالحوس الأستاذ الجامعي بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، والذين تم توقيفهم من طرف وزارة التعليم العالي بسبب انخراطهم النقابي، ودعمهم لحركة طلاب الطب، ونطالب من الحكومة المغربية بالتراجع عن هذا القرار التعسفي".

ظلم بيّن
وصف البروفسور أحمد بالحوس، أستاذ التعليم العالي بكلية الطب والصيدلة بدار البيضاء، قرار توقيفه من وظيفته بـ"اعتداء وتعسف وظلم بين".

وقال بالحوس في بيان نشره على صفحته بـ"فيسبوك"، إنه فوجئ، أمس الأربعاء، بقرار وزارة الصحة القاضي بتوقيفه عن العمل مع توقيف أجرته وإحالته على المجلس التأديبي، رفقة زميليه البروفسور سعيد أمل أستاذ التعليم العالي بكلية الطب بمراكش، والبروفسور إسماعيل رموز أستاذ التعليم العالي بكلية الطب بأكادير، "وهما من خيرة الأساتذة اللذين يشهد لهما القاصي والداني بكفاءتهما والتزامهما". 

 

 

وندد بالحوس بهذا القرار واعتبره "اعتداءا وتعسفا وظلما بينا بسبب نشاطي النقابي والجمعوي والمهني والاكاديمي"، منتقدا ربط قرار توقيفه بـ"الإخلال بالالتزامات المهنية". 

وأضاف: "أما الحديث عن ربط التوقيف بالحركة الاحتجاجية التي يخوضها طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان، فأذكرهم مرة أخرى بأنني عضو في مجلس كلية الطب البيضاء ومجلس الجامعة، ومن مهامي القانونية بل من مسؤولياتي إبداء الرأي وتحمل مسؤولية المساهمة في صناعة القرار في القضايا البيداغوجية والتكوينية المتعلقة بالدراسة والتقويم في الكلية".

وتابع: "كما أنني كاتب عام المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بكلية الطب والصيدلة بالبيضاء، وعضو المكتب الوطني للنقابة، وبالتالي من واجبي أن أعبر عن رأي الجموع العامة للأساتذة في الكلية في قضايا تتعلق بالدراسة والتقويم في الكلية والجامعة. كما أنني تحملت مع زملاء آخرين مسؤولية تدبير وساطة في هذا الملف بين الطلبة و الوزارتين، والأمر كان معلنا وليس سريا، وأعتز به".

واستطرد: "بالتالي أستغرب هذا التوظيف الكيدي وعزل الأمور عن سياقها، الذي يعرفه الجميع في محاولة لتحريف الموضوع، والتهرب من تحمل المسؤولية في تدبير الملف".

 

ودشن طلبة الطب ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي هاشتاغ "touche pas à nos professeurs" (لا تلمس أساتذتنا) للتعبير عن رفضهم لقرار التوقيف وللتضامن مع الأساتذة الثلاثة، وتداولوه بشكل واسع على موقع "فيسبوك".

 

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Felouhmani%2Fposts%2F2221375831283559&width=500

 

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Farc.2017.2018%2Fposts%2F2389439404611997&width=500

 

 

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fboubker.elouankhari%2Fposts%2F2104757176299785&width=500

 

 





عن

شاهد أيضاً

إطلاق تطبيق إلكتروني يطلع المغاربة على جودة مياه الشواطئ

أصبح في استطاعة المغاربة الآن التعرف على جودة مياه الشواطئ بكل سهولة، ذلك ما كشفت عنه كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، أمس الاثنين بالرباط، حيث أعلنت عن إطلاق تطبيق إلكتروني على الهاتف المحمول باسم (IPLAGES) خاص بالشواطئ، والذي يهدف إلى تقديم معلومات متنوعة للمغاربة حول الشواطئ، لاسيما جودة مياه الاستحمام. كما يمكن التطبيق، المتاح على نظام التشغيل "أندرويد"، والذي تم إطلاقه خلال ندوة صحفية لتقديم التقرير الوطني حول مراقبة جودة مياه الاستحمام بشواطئ المملكة، من تسهيل اختيار الشواطئ، سواء اعتبارا لقربها من الموقع الجغرافي لمستخدم التطبيق، أو من خلال تصفح الخريطة الجغرافية على امتداد السواحل المغربية، مقترحا أيضا المسار الذي يتعين اتباعه للتوجه إلى الشاطئ الذي يتم انتقاؤه. ونقلت وكالة الأنباء المغربية عن كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، نزهة الوافي، قولها إن هذا التطبيق الذي تم تطويره من قبل المختبر الوطني للدراسات ورصد التلوث، يتيح أيضا ولوج العموم إلى المعلومة المتعلقة بمطابقة جودة مياه الاستحمام للمعايير والمعلومات المتعلقة بالمرافق والبنيات التحتية المتوفرة على الشواطئ. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *