الرئيسية / دراسات وبحوث / ما دلالات مشاركة مصر بـ"ورشة البحرين"؟ وما مكاسبها؟

ما دلالات مشاركة مصر بـ"ورشة البحرين"؟ وما مكاسبها؟

أثار الإعلان عن مشاركة مصر في ورشة البحرين الاقتصادية، التساؤلات حول دلالات المشاركة المصرية رغم حالة الصمت السابقة، ولماذا تأخرت موافقة القاهرة، وما الفائدة الاقتصادية والسياسية التي ستجنيها، وما الذي تملكه لإنجاح الورشة.

مسؤول بالبيت الأبيض، قال لمواقع عبرية وغربية، الثلاثاء، إن الأردن، ومصر، والمغرب، أبلغوا  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيتهم حضور ورشة البحرين، المقررة في 25 و26حزيران/ يونيو الجاري، وسط مخاوف عربية أن تكون مقدمة لـ"صفقة القرن".

وقال موقع "ديبكا" العبري، إنه "بعد ضغط أمريكي شديد، أعلنت مصر والمغرب والأردن إرسال مبعوثين لمؤتمر البحرين، ما يعد ضربة صعبة وقاسية للفلسطينيين"، معتبرا أن "الورشة هي المرحلة الأولى لتطبيق صفقة القرن".

 

اقرأ أيضا: "فتح" تدعو الدول العربية للعمل على إلغاء "ورشة البحرين"

وفي الوقت الذي تلتزم فيه القاهرة الصمت، إلا أن تلك الأنباء أزعجت الفلسطينيين، الذين فشل قادتهم في إقناع العرب بعدم المشاركة بالورشة.

وأعلنت السلطة الفلسطينية، الثلاثاء، عن أسفها لمشاركة الدولتين، فيما استهجنت حركة "حماس" الأمر، مؤكدة أنه "لا تفويض لأحد من شعبنا للمشاركة بورشة البحرين".

"اختبار شعبية الصفقة"


وفي تعليقه، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير عبدالله الأشعل، إن "ورشة البحرين مقدمة لـ(صفقة القرن)، التي يقوم عليها مجموعة إجرامية اتفقوا على أن يغتصبوا أرض فلسطين، وبعضهم سيدفع -السعودية والإمارات- والآخر سيقبض مثل مصر التي ستترك أرضا بالمقابل".

وحول عدم إعلان مصر عن مشاركتها بالورشة قبل ذلك، تساءل أستاذ القانون الدولي، بحديثه لـ"شبكة ابوشمس": "ومنذ متى قال النظام في مصر شيئا صحيحا؟"، مشيرا إلى كذب النظام الدائم على المصريين، وإخفاء الحقائق عنه دائما.

وتوقع الأشعل أن يكون الحضور المصري للورشة بمستوى أقل، معتقدا حضور وزير الخارجية سامح شكري، ومؤكدا أن حضور السيسي مستحيل، بل ويتعارض مع دوره الخلفي بصفقة القرن، التي يلعب فيها دورا خلف الستار، موضحا أن حضور مصر يأتي في ظل تعليمات ترامب.

وبشأن ما يمكن أن تقدمه مصر وما تحمله بجعبتها لإنجاح ورشة البحرين، يرى السياسي المصري أن "كلمة ورشة معناها مناقشة بعض الجوانب"، متسائلا: "هل سيناقشون علنا بنود ما اتفقوا عليه سرا؟"، مؤكدا أن "الهدف من الحضور المصري هو اختبار شعبية الصفقة، خاصة بعد الرفض الفلسطيني لها".

وجزم الأشعل بالقول، إن "ورشة المنامة ستفشل فيما قصدت إليه"، مطالبا بتوعية الشعوب العربية، وداعيا لتدشين منتدى للمثقفين العرب للقيام بهذا الدور، مضيفا أنه "لا يمكن أن تمر صفقة القرن، ولا يمكن أن ينتصر الخونة المتآمرون على الشعوب والأوطان".

"لا يليق بمصر"

 

وقال رئيس حزب "الوفاق القومي"، محمد محمود رفعت، إن "مصر دليل الأمة العربية"، موضحا بحديثه لـ"شبكة ابوشمس"، أن "مؤتمر البحرين خطوة اقتصادية على درب (صفقة القرن) رفضها شعبنا العربي بالأرض المحتلة، ومن ثم كان على مصر رفضها".

وأشار السياسي المصري إلى أن "تمثيل مصر بالورشة بأي مستوى أمر لا يليق بها".

وفي ظنه لحجم ما قد تستفيده مصر من الورشة سياسيا واقتصاديا، يرى رفعت، أن "الفائدة على مصر هي الرضا الأمريكي لا أكثر"، منتقدا من يقول إن الوضع الاقتصادي هو ما دفع القاهرة للمشاركة والاستفادة من الإغراءات المالية التي قد تحظي بها، بقوله: "وماذا يفيد مال الدنيا مقابل الأرض والكرامة".

"أكبر من حجمها"

 

من جانبه، قال السياسي المصري خالد فؤاد حافظ: "حسب المعلومات القليلة التي أُعلنت عن الورشة وما يكتنف حولها من أقوال وكثير من الأمور المثيرة للجدل؛ أرى أنها أخذت أكبر من حجمها، كما أخذت فكرة (صفقة القرن) مساحة هائلة بوسائل الإعلام".

وبحديثه لـ"شبكة ابوشمس"، يعتقد رئيس حزب "الشعب" أن "كلا من الصفقة والورشة أفكار هلامية وتصورات تنطلق من هنا وهناك بما لا يتفق مع الدساتير التي تحكم الدول العربية".

وأضاف: "ونحن كعرب نستطيع أن نقطع الشك باليقين إذا ما اتصرنا علي أنفسنا وتم الصلح والسلام بين حركتي (حماس)، و(فتح)"، مؤكدا أنه لو "حدث ذلك سيتم النصر الحقيقي الذي سيمهد طريق استعادة السلام".

وحول موقف مصر، قال حافظ: "تستطيع أن تعلن عن رأيها في تلك الورشة"، مضيفا: "وأعتقد أن الموقف المصري قد تم إعلانه أننا لن نتنازل عن سيناء قولا واحدا".

"الامتناع سلبية"

 

وفي توقعها لمستوى الحضور بالورشة، قالت الباحثة بالدراسات الإسرائيلية ومقارنة الأديان، نيفين أبوحمده، إن "المعلومات التي لديها تشير إلى أن المشاركة بورشة البحرين ستكون رمزية"، مشيرة إلى أن الموقف الرسمي المصري معلن "بخصوص أراضيها، وأن الموقف لن يتغير".

أبوحمده، أوضحت لـ"شبكة ابوشمس"، أن "توقيت الإعلان عن المشاركة مناسب جدا لضرورة التنسيق مع الأردن وفلسطين وفقط"، مضيفة أن "مشاركة مصر ضرورية؛ وأعتبر الامتناع عنها سلبية لا معنى لها، مهما كان مستوى التمثيل".

وترى الباحثة المصرية أن "مصر أساسية لضبط الميزان دائما بكل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وعدم مشاركتها يعدّ استجابة لأصوات تعودت إثارة الضجيج دون نتائج واقعية".

وعن ما يثار من فائدة اقتصادية محتملة لمصر من ذلك الحضور، جزمت بأنها لا تملك "معلومة موثقة بهذا الأمر".

وعبر مواقع التواصل، أعلن نشطاء عن مخاوفهم من المشاركة المصرية بورشة البحرين الاقتصادية، قالت الإعلامية ليلى عودة: "مشاركة الأردن ومصر قد تفتح الباب على مصراعيه أمام خيار توطين اللاجئين الفلسطينيين، وربما استيعاب أعداد أخرى مقابل تعويض أو امتيازات اقتصادية".

وشاركها مخاوفها الكاتب ياسر الزعاترة، بالقول: "أيا تكن المبررات، فإن قرار الأردن ومصر المشاركة في ورشة البحرين قرار خاطئ بامتياز، وسيمنحها قدرا معتبرا من الشرعية".

 

عن admin

شاهد أيضاً

مستشرق إسرائيلي: المصريون كسروا حاجز الخوف وهذا خطر

قال كاتب إسرائيلي إن "الأحاديث الصحفية في الأيام الأخيرة حول توافد آلاف المصريين باتجاه ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة تشكل أرضية لإمكانية انفجار الوضع الاقتصادي في وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، حتى لو ساهم أنصار الإخوان المسلمين بتضخيم ما حصل". وأضاف يارون فريدمان بمقاله بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، ترجمتها "" أن "العناوين المركزية في نشرات الأخبار وشبكات التواصل الاجتماعي جاءت دراماتيكية، وتحمل مضامين "الثورة المصرية عادت من جديد"، "المظاهرات العارمة تجتاح ميدان التحرير"، "الآلاف يدعون لإسقاط نظام السيسي"". وأوضح فريدمان، خريج جامعة السوربون الفرنسية، والباحث بالشؤون الإسلامية بمعهد التخنيون بجامعة حيفا، أنه "لو كانت مزاعم أنصار السيسي أن ما حصل لم يكن سوى مظاهرات قليلة، فلماذا أثرت لهذا الحد في أوساط داعمي النظام، ولماذا استنفرت وسائل الإعلام المصرية التابعة للنظام لمهاجمة وسائل إعلام أخرى، خاصة الجزيرة القطرية". ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *