الرئيسية / الاخبار / طيران البشرية من الحلم إلى الحقيقة

طيران البشرية من الحلم إلى الحقيقة


ألهم اختراع الطائرات الورقية في الصين -قبل 400 سنة قبل الميلاد- الإنسانَ على التفكير في الطيران، فقد حلَّقت الطائرات الورقية في الهواء لاستخدامات عديدة مثل المناسبات الدينية. واستُخدِمت الطائرات الملونة للتسلية، والمتطورة لاختبار الظروف الجوية.
ظلَّ الإنسان في خلال قرون عديدة يتأمل الطيور ويُحاول تقليدها في الطيران؛ فصنع أجنحة عديدة من الريش والخشب الخفيف وغيرها من المواد، ولكن كانت أغلب النتائج كارثية لأن عضلات الأذرع البشرية لا يمكنها التحرك بقوة كما عند الطيور.

التجارب الأولى في الطيران:
في القرن التاسع الميلادي؛ درس المخترع الأندلسي عباس بن فرناس -الذي يُعتقَد بأنّه أول من حاول الطيران- حركةَ الطيور وتساقط الأوراق والريش، واخترع أول طائرة شراعية بدائية، ولكنه أهمل عملية الهبوط (فالطيور تستخدم ذيلها للتحكم في هبوطها) فكانت النتيجة في خلال تجريبه للأنموذج تصادمًا قويًّا مسبّبًا له عدة كسور في عظام جسده، وربما بسبب هذه النهاية المأساوية لا توجد أية سجلات تُوثِّق تجربته السابقة.

وفي عام 1480م قدَّم ليوناردو دافينشي Leonardo Da Vinci أولى الدراسات الحقيقية عن الطيران وذكر في ملاحظاته أكثر من مئة رسمًا توضيحيًّا لنظرياته عن ذلك، ووضع تصميمًا لآلةٍ تُدعى أورنيثوبتر Ornithopter. وللأسف؛ لم يبصر هذا التصميم النور في الحقيقة ولكن اعتُمِد عليه لاحقًا في تصميم طائرة الهليكوبتر الحديثة.


Image: https://i.pinimg.com/736x/7c/9d/6c/7c9d6c812542505f9e82f57c90d55cea--man-shirt-art-and-architecture.jpg

منطاد الهواء الساخن (1783م): اخترع الأخوان مونتغولفييه Montgolfier (جوزيف ميشيل Joseph Michel وجاك إيتيين Jack Etienne) أول منطاد هواء ساخن؛ وهو المكوَّن من كيس حريري على شكل بالون مربوط بسلة للركوب عليها؛ إذ يُسخَّن الهواء داخل البالون بواسطة دخان النار، وبذلك يستطيع المنطاد الطيران بسبب الهواء الساخن.


Image: https://cdn.britannica.com/s:500x350/27/114727-004-424C89B4.jpg

جُرِّب المنطاد أول مرة عام 1783م، حاملًا عدة حيوانات. وصعد إلى ارتفاع 6000 قدم تقريبًا وحلَّق مسافة أكثر من ميل واحد، وبعد هذا النجاح الأول بدأ الأخوان بإرسال بشرٍ في المناطيد.

الطائرات الشراعية: صمم المهندس الإنكليزي جورج كايلي George Cayley عام  1799م نماذج عديدة للطائرات الشراعية التي تُستخدَم فيها حركات الجسم لقيادتها، وعلى مدى 50 عامًا أجرى كثير من التحسينات عليها؛ إذ ذكر كايلي بأن طائرة ثابتة الجناحين مع ذيل مساعد للتحكم ونظام قوة دفع هي أفضل أنموذج قد يسمح للإنسان بالطيران والسفر.


Image: http://www.ctie.monash.edu.au/hargrave/images/cayley_planeadores_500.jpg

صمَّم المهندس الألماني أوتو ليلينتال Otto Lilienthal عام 1891م طائرةً شراعية يمكنها التحليق مسافات طويلة، وتحطَّمت طائرته بعد إتمامه أكثر من 2500 رحلة جوية، وتوفي بسبب هبوب رياح قوية ومفاجئة جعلته يفقد السيطرة على الطائرة.

أدرك بعدها عالم الفلك الأمريكي صامويل لينغلي Samuel Langley أنّ القوة ضرورية للطيران؛ فبنى طائرة يعمل محركها على البخار وسمَّاها باسم المطار Aerodrome، وحصل على منحة بقيمة 50 ألف دولار لبناء طائرة كبيرة الحجم من الطراز نفسه، ولكنها كانت ثقيلة جدًا للطيران؛ فتحطمت وفشلت محاولته؛ الأمر الذي دفعه إلى التخلي عن فكرة الطيران.


Image: https://www.grc.nasa.gov/www/k-12/UEET/StudentSite/images/flight/langley1.jpg

مسيرة الأخوان رايت The Wright Brothers:
تابع الأخوان الأمريكيان أورفيل وويلبر رايت Orville and Wilbur Wright أعمال المهندس الألماني أوتو وتجاربه بشغف منذ عام 1896م؛ ولكنهما أدركا عدم كفاءة أساليبه في تحقيق التوازن والتحكم بالمركبة باستخدام الجسم البشري وحده، واستنتجا أن الطائرة المثالية تحتاج إلى أجنحة لتوليد قوة دفع وتحتاج إلى نظام دفع لرفع الطائرة وتحريكها في الهواء ونظام للتحكم في أثناء طيرانها في الجو أيضًا.

ابتكر ويلبر طريقة (تحريف الجناح Wing Warping) للتحكم بالطائرة؛ إذ يتمكّن الطيار من التحكم بالطائرة برفع طرف الجناح وخفضه حسب الحاجة؛ وبذلك يتغير تأثير الرياح فيها باختلاف زوايا الجناح.
وبدأ الأخوان باختبار أفكارهما على الطائرات الشراعية الصغيرة شبه الورقية، وكان نظام تحكُّمها فعّالًا، ومن ثم أمضيا ثلاث سنوات في ولاية كارولينا الشمالية في اختبار التحكم بالطائرات الشراعية بأشكالها المختلفة.


Image: https://i.pinimg.com/originals/af/75/77/af75777afbc592b2b166ff4b41d56438.jpg

وفي حلول عام 1902م ركَّز الأخوان اهتمامهما على كيفية إنشاء نظام دفع لازم لرفع الطائرة، وابتكرا مُحرِّكًا بقوة اثني عشر حصان -ما يُعادل قوة محركين لآلة جزِّ العشب- وقررا تجريب أنموذج طائرتهما الحديث الأول فلاير Flyer في السابع عشر من كانون الأول (ديسمبر) عام 1903م. وعلى الرغم من برودة الطقس والرياح الشديدة؛ فقد تولى أورفيل قيادة الطائرة، وعندما شغَّل المحرك بدأت الطائرة بالتحرك ببطء وارتفعت عن الأرض مقاومةً حركة الرياح وخاضعةً لتحكّمٍ كامل.

سافر الأخوان ذلك اليوم أربع رحلات، حلَّقت أول رحلة 121 قدم في اثنتي عشرة ثانية، أمّا في الرحلة الرابعة والأخيرة قطع الأخوان 850 قدم في 59 ثانية، وعلى الرغم من ذلك كانت الطائرة غير مستقرّة ووجدا صعوبة كبيرة في التحكم بها. بعد ذلك؛ عادا إلى ولاية أوهايو وعملا مدة عامين آخرين لتحسين تصميمهما الثالث من فلاير Flyer III، وفي الخامس من تشرين الأول (أكتوبر) عام 1905م؛ جرَّب ويلبر الطائرة وقادها مدة 39 دقيقة قاطعًا مسافة 38 كيلومتر (24 ميل).


Image: https://cdn.asme.org/wwwasmeorg/media/ASMEMedia/About%20ASME/WhoWeAre/History/Landmarks/224-Wright-Flyer-III_01.jpg

وبذلك أصبح حلم الطيران -الذي دام قرونًا- حقيقةً وأصبحت البشرية قادرة على الطيران والسفر؛ إذ طُوّرت في خلال القرن التالي عدة محركات وطائرات جديدة متخصصة لنقل الأشخاص والألبسة والبضائع وكذلك الطائرات العسكرية لنقل الأسلحة والأفراد العسكريين، وكل هذا كان اعتمادًا على أنموذج الطائرة النهائي من فلاير للأخوين رايت.

إنّه إلهام الطبيعة والإصرار البشري الذي سمح لنا اليوم بأن نستقل الطائرات ونقطع العالم من غربه إلى شرقه في ساعات معدودة، في حين كانت تتطلب مثل هذه الرحلات شهورًا طويلةً.

ما رأيكم في قصة اختراع الطائرة؟ أليست ملهمة حقًّا؟

المصادر:
هنا
هنا
هنا


* إعداد: : Roheen Mnla
* تدقيق علمي: : Sargon Warda
* مراجعة: : ALi Abdo
* تدقيق لغوي: : Farah Halima
* تصميم الصورة: : Shaza Dakhil
* نشر: : Ammar Hammadeh

عن editor

شاهد أيضاً

دراسة: جهود حثيثة لنزع الشرعية الإسرائيلية في عالم الرياضة

أجرى معهد إسرائيلي، دراسة حول الجهود الحثيثة لنزع الشرعية الإسرائيلية في عالم الرياضة، لافتا إلى أن "الرياضيين الإسرائيليين واجهوا في السنوات الأخيرة عددا من الحوادث من قبل رياضيين عرب ومسلمين، رفضوا التنافس أمامهم، كتعبير عن نزع الشرعية عن إسرائيل". وقالت الدراسة الصادرة عن معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، وترجمتها "شبكة ابوشمس" إن "منظمات حركة المقاطعة العالمية بي دي أس BDS تحاول أن تثير المزيد من التشويش على إسرائيل، بحرمانها من المشاركة في فعاليات رياضية، فضلا عن المحاولات الحثيثة لمنع تنظيم فعاليات ومسابقات رياضية داخل إسرائيل". وأوضحت الدراسة التي أعدها الباحثون ميخال خاتوئيل وتومار فادلون ولوك فيرتنافي أن "إسرائيل تحاول مواجهة هذه الجهود المعارضة لها من خلال التعاون مع أوساط سياسية واتحادات رياضية حول العالم، في ظل أن هذه الأحداث الرياضية تصل إلى قطاعات واسعة من الكرة الأرضية، ولعلها ليست أقل أهمية من الجبهة السياسية والدبلوماسية الدولية"...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *