الرئيسية / الاخبار / ما فرص حدوث تسوية لتشكيل "المجلس السيادي" في السودان؟

ما فرص حدوث تسوية لتشكيل "المجلس السيادي" في السودان؟

رفعت "قوى الحرية والتغيير" في السودان من سقفها، مطالبة باستحواذها على معظم مقاعد المجلس السيادي، في وقت يصر فيه المجلس العسكري على تمثيل محدود لتلك القوى مقابل حصول "العسكر" على نصيب الأسد فيه.


وأخفق المجلس العسكري و"قوى إعلان الحرية والتغيير"، في التوصل لاتفاق نهائي بشأن ترتيبات الفترة الانتقالية، والتمثيل بالمجلس السيادي ورئاسته، فيما هددت القوى المدنية بمواجهة تصلب المجلس بـ"كافة الخيارات بما فيها إعلان العصيان المدني".


وأمام إصرار الطرفين على مطالبهما، هل تبقى الفرصة مهيأة لحدوث تسوية تفضي إلى إنهاء الأزمة؟ وما مدى قبول الطرفين بتقديم تنازلات؟


أستاذ الإعلام السوداني شرف محمد الحسن، قال إن الخلاف على التمثيل في المجلس السيادي وعدم رغبة "قوى التغيير"، في تقديم تنازلات للمجلس العسكري، نابع من شكوك وتخوفات حول ولاءات داخل المجلس العسكري لأطراف في النظام السابق، ما قد يمهد لعودته مرة أخرى.


وأضاف في حديث لـ"" أن تولى المدنيين لرئاسة المجلس السيادي في الوقت الحالين قد لا تكون مقبولة من قبل الشعب السوداني دون أن تجرى انتخابات حرة ونزيهة، ذلك أن قوى التغيير التي يجري التفاوض معها الآن لا تمثل كل الأطياف السودانية، رغم أنها هي من قادت الحراك الذي أفضى لسقوط النظام السابق.

 

اتفاقات دولية


في المقابل رأى أن اصرار المجلس العسكري على ترأس "السيادي" نابع من تفاصيل موضوعية داخل المجلس نفسه، فالأمر ليس انتخابات ولكنه تسليم للسلطة، فضلا عن حرص "العسكري" على الالتزام باتفاقيات دولية مبرمة مع عدة أطراف ويريد الحفاظ عليها خلال المرحلة الانتقالية، حيث يعتبر نفسه الأقدر عى الوفاء بها في هذه المرحلة.

 

لكن الحسن لم يستبعد حدوث اتفاق قريب بين الطرفين وقال: "هناك مبادرات لتقريب وجهات النظر كالتي أطلقها زعيم حزب الأمة الصادق المهدي، حين دعا لأغلبية مدنية في المجلس ورئاسة عسكرية، وعلى الأغلب سيحصل توافق في النهاية على تشكيل هذا المجلس".

ورأى أن الانتظار مدة أطول قبل حسم هذا الملف، ليس في صالح قوى الحرية والتغيير، ولا في صالح الثورة في السودان بشكل عام، "لأن زخم الاعتصام بدأ بالهبوط رويد رويدا لأسباب عديدة أقلها الظرف المناخي، ولرغبة الشارع في عودة الحياة بشكل طبيعي دون تعطيل للمصالح، إضافة إلى الخشية من حدوث تشتت في القوى المعارضة في الشارع، مع ظهور قوى جديدة تنادي إلى نقل مكان الاعتصام من أمام مقر الجيش إلى مبنى القصر الجمهوري".


أوراق ضغط متبادلة


وعن تداعيات دعوة قوى "الحرية والتغيير" الإضراب يوم الثلاثاء القادم، قال إن الدعوة إلى الاضراب هي ورقة للضغط على المجلس في محاولة لثنيه عن موقفه فيما يتعلق بالمجلس السيادي، مشيرا إلى أن الدعوة قد يتم تأجيلها والاكتفاء بها كورقة إعلامية فقط.


في الوقت ذاته، اعتبر الحسن أن تلويح المجلس العسكري باجراء انتخابات مبكرة، يأتي من قبيل الضغط بهدف دفع "القوى" إلى التسليم بمطالب المجلس، على اعتبار أن القوى السياسية غير جاهزة للانتخابات الآن.


السياسي السوداني والمرشح السابق للرئاسة محمود حجا قال، إن تعنت المجلس العسكري في مطالبه مرده إلى شعوره بأن الذين يفاوضونه نيابة عن الشعب ليست لديهم القوة السياسية والإجماع الكافي من كل السودانيين.


وقال جحا في حديث لـ""، إن القوى المدنية منقسمة، ولا تمثل الأغلبية في الشارع السوداني، وقدرتهم السياسة ضعيفة، ما يجعل المجلس العسكري يتمسك بجزء من السلطة، لأنه يعلم جيدا نقاط الضعف عند خصومه.


مع ذلك، لم يستبعد حجا توصل الطرفين إلى اتفاق متوقعا أن يكون ذلك قريبا، غير أنه رأى أن هذا الاتفاق لن يصمد، كونه لن يحظى بالاجماع المدني كله، خاصة وأن هناك قوى ترى أن ما يجري لا يمثلها ولا يعبر عن رؤيتها السياسية، ما يعني أن الاستقرار السياسي ما زال بعيدا.


وختم حديث بالقول: "من الأفضل أن يجتمع المدنيون على الحد الأدنى مما يجمعهم، ومن ثم يمكن أن يصلوا إلى اتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي، خاصة مع رغبته المعلنة في تسليم السلطة للمدنيين".


يذكر أن زعيم حزب الأمة القومي، الصادق المهدي، دعا الخميس إلى تشكيل "مجلس سيادي" في ظل نظام برلماني بأغلبية مدنية ورئاسة عسكرية.

 

وحذر من نذر تصعيد عدائي بين العسكر والمدنين، إضافة إلى تصعيد داخلي بوجود جماعات للنظام المخلوع، وأخرى خارجية "دون تفاصيل"، بهدف إلى تعطيل أهداف الثورة، وذلك يعيق التحول السلمي.


وقال إن المطلوب من القوى صاحبة المصلحة في التغيير، تأكيد وحدتها، وتقديم صيغة "حازمة وواقعية" في  التعامل مع المكون العسكري.


وأضاف: "لأجل ذلك اقترحنا ميثاق شرف لضبط العلاقة بين  قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وفق صيغة يتم الاتفاق عليها".


ومنذ 6 نيسان/ أبريل الماضي، يعتصم آلاف السودانيين، أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم؛ للضغط على المجلس العسكري، لتسريع عملية تسليم السلطة إلى مدنيين، في ظل مخاوف من التفاف الجيش على مطالب التغيير، كما حدث في دول أخرى، بحسب محتجين.


وعزلت قيادة الجيش، في الحادي عشر من نيسان/ أبريل الماضي، عمر البشير، من الرئاسة، بعد ثلاثين عاما في الحكم؛ تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي؛ تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

"فتاة السيسي"

https://www.youtube.com/embed/wIjhYUU3Hx4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *