الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / تعليم / اكتشاف طريقة جديدة مذهلة لضرب الأعداد الكبيرة

اكتشاف طريقة جديدة مذهلة لضرب الأعداد الكبيرة


ابتكر عالما رياضيات- أسترالي وفرنسي- طريقة جديدة لضرب الأعداد، في أثناء حلهما للغزٍ حسابي، قد حير بعضًا من أعظم عقول الرياضيات لما يقرب من نصف قرن.

أما فيما يخص معظمنا؛ فإن حل مسألة بأرقام بسيطة نسبيًّا يحدث باستذكار جداول الضرب- هذه الوسيلة المذهلة التي ابتكرها البابليون أولًا قبل 4000 عام. ولكن ماذا إن غدت الأرقام كبيرة؟ بافتراض أنه ليس بحوزتنا حاسوبٌ أو حاسبة، سيلجأ أغلبنا إلى الضرب المطوَّل؛ حيلة سريعة تعلمناها في المدرسة، وطريقة مفيدة لضرب أي رقمين أساسًا، ولهذه الطريقة سيئةٌ واحدة: إنها بطيئة، ويكمن هذا البطء في إجراء عملية ضرب منفصلة لكل رقم على حدة، قبل إضافة النواتج لإنهاء المسألة.

قد لا تعدُّ هذه مشكلة لبعضنا- ممن لا يستخدمون الضرب المطوَّل إلا نادرًا- لكنها عقبة مألوفة لدى طلاب المدارس المجتازين حساباتهم بتثاقل وهم يتعلمون سحر المضاعفات. وبصورة أكثر دقة، إنها مشكلة الحواسيب؛ نظرًا لأن المآزق الخاصة بها في إجراء الحسابات تتمثل في حدود الرياضيات المجردة التي يمكننا إدراكها نحن، إذ يعدُّ الضرب المطول خوارزمية في الأساس، ولكنها ليست فعالةً كفاية لما تسببه من إجهاد.

 ويشرح الرياضي (ديفيد هارفي-David Harvey) من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، عند ضرب رقمين يتكون كلاهما من ثلاث خانات (n=3) فإنه يتطلب إجراء تسع عمليات ضرب منفصلة حسب القاعدة (n2). ومن ثم كلما زاد عدد الأرقام، ارتفع عدد العمليات الحسابية باتباع النمط نفسه.

وعلى الرغم من اعتبارنا الضرب المطول غير مجدٍ، لكنه كان أكثر الخوارزميات حداثةً حتى الستينيات من القرن الماضي؛ أي عند اكتشاف الرياضياتي الروسي (أناتولي كاراتسوبا-Anatoly Karatsuba) طريقةً محتملةً أخرى (n1.58).

تشتمل طريقة كاراتسوبا على تقسيم خانات الأرقام وإعادة دمجها بطريقة جديدة تتيح لك استخدام عدد قليل من عمليات الجمع والطرح بدلًا من إجراء عمليات ضرب عديدة. توفر هذه الطريقة وقتًا؛ لأن عملية الإضافة تتطلب ضعف الخطوات فقط، بدلًا من مربعها. فيما يأتي شرحٌ وافٍ لهذه الطريقة.

Image: https://d2r55xnwy6nx47.cloudfront.net/uploads/2019/04/KaratsubaMethod_560-1065x1720.jpg

* ترجمة محتوى الصورة:
طريقة كاراتسوبا لضرب 25×63: تتطلب تسع عمليات ضرب منفصلة.
(الأرقام والعمليات كما وردت في الصورة).

- الطريقة التقليدية لضرب 25×63: تتطلب أربع عمليات ضرب منفصلة، إضافة إلى عدد من عمليات الجمع.
(الأرقام كما وردت في الصورة).
- طريقة كاراتسوبا لضرب 25×63: تتطلب ثلاث عمليات ضرب منفصلة، إضافة إلى عدد من عمليات الجمع والطرح.
الخطوات:
أ: افصل الأرقام.
ب: اضرب العشرات.
ج: اضرب الآحاد.
د: اجمع الخانات.
هـ: اضرب نواتج (هـ) ببعضها.
و: اطرح (ب) و(ج) من (هـ).
ز: جمَّع الأرقام في (ب)، (ج)، (و).

يمكن استخدام طريقة كاراتسوبا على نحو متكرر مهما كبُرَت الأرقام، بفصل الأرقام الكبيرة إلى أخرى أصغر حفاظًا على عمليات ضرب مفردة.
الطريقة التقليدية لضرب 2531×1467: تتطلب ست عشرة عملية ضرب منفصلة، إضافة إلى عدد من عمليات الجمع.
(الأرقام والعمليات كما وردت في الصورة).
طريقة كاراتسوبا لضرب 25×63: تتطلب تسع عمليات ضرب منفصلة.
(الأرقام والعمليات كما وردت في الصورة).

------------------------------------------------------

وبعد عقد من ذلك، حدث اكتشاف أكبر ألا وهو خوارزمية (شينهاج شتغاسن- The Schönhage–Strassen algorithm)، التي خُمّنت ولم تثبت قطُّ إمكانية إجراء تعديلات عليها. يقول هارفي: "لقد توقعوا وجود خوارزمية لضرب الأرقام ذات العدد (n) من الخانات، باستخدام العمليات الأساسية ((n×log(n)، تقدم ورقتنا أول مثال معروف لخوارزمية تحقق ذلك".
وفقًا للباحثين؛ فإن ضرب رقمين كلٌ منهما بمليار خانة ضربًا مطولًا سيستغرق حاسوبٌ أشهرًا لإنهائه. لكن باستخدام (خوارزمية شينهاج شتغاسن)، لن يحتاج الأمر إلى أكثر من 30 ثانية، وربما أقل من ذلك حسب الإثبات النظري الجديد، إضافة إلى كونها أسرع خوارزميات الضرب الممكنة رياضيًّا.

تجدر الإشارة إلى أن الخوارزمية الجديدة ستكون مفيدة في ضرب الأعداد الكبيرة جدًّا وحسب، لكن كبيرة إلى أي حد؟ ليس لدى أحد من الباحثين أدنى فكرة، على الرغم من أن أحد الأمثلة التي قدموها في الورقة العلمية يعادل 10214857091104455251940635045059417341952 ، والذي يعدُّ رقمًا كبيرًا جدًّا. ولا يزال مجتمع الرياضيات في العالم يستوعب النتائج الجديدة، التي لم تُراجع بعد من قِبل الأقران، لكنها بدأت تثير جلبة بالفعل.

في الوقت نفسه، يذكر هارفي وزميله الباحث (يوريس فان دير هوفن-Joris van der Hoeven) من كلية الفنون التطبيقية في فرنسا، أن الخوارزمية التي وضعاها ما زالت بحاجة إلى تحسين أقصى، ويأملان ألا يقوما بحشوٍ عابث في هذا الإثبات. يكمن معظم الجهد الذي بذلاه في محاولة إقناع نفسيهما بأن عملهما صحيح بالفعل، ويعرب هارفي عن قلقه من أن ينتهي الأمر بإثبات خطأ ما عملا لأجله.

المصادر:
1- هنا
2- هنا

* إعداد: : Amani Ghanem
* تدقيق علمي: : خالد أحمد
* تدقيق لغوي: : Fatma Mahmoud
* تصميم الصورة: : Mahmood Dibs
* نشر: : Rama Al-Wattar

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

هل صحة جنينك في خطر؟

صرَّحت منظمة الصحة العالمية WHO أنّ معظم وفيّات حديثي الولادة neonatal deaths ناتجة عن حوادث الولادة المبكرة Preterm delivery والمضاعفات المصاحبة لها؛ إذ كانت الولادة المبكرة السبب الرئيس لانخفاض الوزن عند الولادة.نطرًا إلى أهمية ما سبق؛ سعت مجلة البحوث البيئيّة Environmental Research إلى محاولة ربط مدى تأثير التعرّض لعوامل بيئية معينة في فترة الحمل (كالتلوّث الهوائي، والمواد الصناعية، والعيش بالقرب من المساحات الخضراء، وغيرها...) في حدوث ولادةٍ لطفلٍ خديج (قبل أوانه) ذي وزن أقل من الطبيعي، مع الأخذ بالحسبان العوامل الأخرى كالعوامل الطبيّة (ولادة مبكرة سابقة أو الإصابة بالسكري الحملي)، والسلوكية (شرب الكحول أو التدخين)، والديموغرافية (عمر الأم أو مؤشر كتلة الجسم الخاص بها BMI)، والاقتصاديّة الاجتماعية (دخل الأسرة أو مستوى التعليم).شملت الدراسة عيِّنة كبيرة من النساء الحوامل من جنوب غرب مدينة أونتاريو Ontario اللواتي أنجبن مولودًا جديدًا بين عامَي (2014-2009) -هي الفترة التي جرت في أثنائها الدراسة-، وأظهرت النتائج أنّه من بين 25.263 ولادة حيّة: 5.7% من النساء أنجبن مولودًا تحت الوزن الطبيعي، و5.7% منهنَّ أنجبن مولودًا خديجًا. وحسب ما أظهر مُعدُّو الدراسة أنّ التعرّض لغاز ثنائي أوكسيد الكبريت SO2 sulfar dioxide (غاز عديم اللون، ذو رائحة خانقة، شديد السمِّية) كان المتَّهم الأبرز في ظهور التبعات الخطيرة السابقة؛ إذ ترافق ازدياد تركيز غاز ثنائي أوكسيد الكبريت المستنشق بمقدار وحدة واحدة مع ازدياد فرصة إنجاب طفل تحت الوزن الطبيعي بقرابة 3.4 مرة، وارتفاع احتمال حدوث الولادة المبكرة قرابة المرتين.وفي أحد الأبحاث الأخرى المُجراة في الصين -التي قادها الباحث Jie Hu وزملاؤه- أُجريت دراسة مدى ارتباط تعرّض الأم في فترة حملها للعناصر المعدنيّة واحتمال حدوث الولادة المبكرة أو إنجاب طفل تحت الوزن الطبيعي. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *