الرئيسية / الاخبار / إيكونوميست: هذه التحديات التي تواجه دولة الأكراد بشمال سوريا

إيكونوميست: هذه التحديات التي تواجه دولة الأكراد بشمال سوريا

نشرت مجلة "إيكونوميست" البريطانية تقريرا، تتحدث فيه عن التحديات التي تواجه مشروع الكيان الكردي في شمال شرق سوريا.

 

 

وتلفت المجلة إلى أن الأكراد سيطروا على مدى ثمانية أعوام من الحرب الأهلية على ثلث سوريا، وفي عام 2016 أعلنوا عن منطقة الحكم الذاتي، التي تحتوي على مصادر سوريا المهمة من النفط والحقول الزراعية والسد الكبير، مشيرة إلى أنها إنجازات تظل ورقة للمساومة في محاولة الأكراد الحصول على حق تقرير مصيرهم.

 

ويستدرك التقرير بأن هذا يعني وجود أعداء كثر، وتحديات نابعة من الداخل والخارج، فيما هناك خشية بين الأكراد من تخلي الولايات المتحدة الحليف الأقوى عنهم ومن خلال تغريدة. 

 

وتقول المجلة إن "الأمور تبدو في الوقت الحالي تجري في مسارها، فرغم العقوبات التي تمنع الإعمار في معظم أنحاء سوريا، إلا أن الشاحنات المحملة بالحفارات والإسمنت تصطف على الحدود العراقية مع سوريا، وتحتشد ناقلات النفط في الطريق إلى دمشق، فيما تقوم الوكالات الأجنبية بإعادة إعمار البنى التحتية والمستشفيات والمدارس في المنطقة، وتم تشكيل البرلمان في أيلول/ سبتمبر، لكنه يعقد جلساته في مدرسة ثانوية".

 

ويفيد التقرير بأن "قادة المنطقة الأكراد يعدون متحررين في القضايا الاجتماعية، فتعدد الزوجات ممنوع، ويمكن للرجل والمرأة العمل في مكاتب الحكومة ذاتها، والتشارك في القيادة، فهناك امرأة تحكم الرقة، التي كانت عاصمة لتنظيم الدولة، وهناك قلة من مسؤولات الحزب الذي يسيطر على المنطقة يرتدين الحجاب".

 

وتنوه المجلة إلى أن "غالبية الأكراد هم من المسلمين، لكنهم متساهلون، يشربون الخمر ويدخنون في رمضان، ويعدون الدين أمرا شخصيا، وكان من دواعي فرحة الإنجيليين الأمريكيين افتتاح كنيسة في كوباني لخدمة المعتنقين الجدد للمسيحية".

 

ويستدرك التقرير بأن "حكام منطقة شمال شرق سوريا مدينون بسلطتهم للبندقية والالتزام الثوري، وليس لصناديق الانتخابات، فقد خرجوا من عباءة حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) الذي يتخذ من شمال العراق مقرا له، ويعد منظمة إرهابية، والمنطقة في هذه الحالة تحمل ملامح دولة الحزب الواحد، فالتظاهرات فيها ممنوعة، ويتم التحرش بأحزاب المعارضة، ويقول المسؤولون إنهم أفضل من نظام بشار الأسد أو المعارضة التي قاتلتهم، وهي مقاربة ذات سقف متدن، وقد وصف صحافي محلي الوضع بالقول إنه (مثال على وضع ديكتاتوري آخر)". 

 

وتبين المجلة أن " التركيبة السكانية لروجافا تجعل الحكم صعبا، فعدد الأكراد في المنطقة يتراوح ما بين نصف مليون إلى مليون نسمة، يعيشون وسط مليون ونصف عربي، ولهذا حاول القادة الأكراد جذب العرب من خلال تغيير اسم المنطقة من (روجافا) إلى (الإدارة الذاتية لشمال- شرق سوريا)، ونقلوا العاصمة من القامشلي ذات الغالبية الكردية إلى بلدة عين عيسى، وتم تعيين العرب في عدد من المراكز القيادية". 

 

وينقل التقرير عن بولات شان، وهو أحد قادة قوات سوريا الديمقراطية، قوله: "نريد فيدرالية جغرافية وليس فيدرالية إثنية". 

 

وتشير المجلة إلى أن العرب في المنطقة يشعرون بالتهميش، وتسيطر قوات حماية الشعب الكردية على قوات سوريا الديمقراطية، وعند القاعدة العسكرية يسأل الحرس الزوار: "كردي أم عربي؟"، ويقول شيوخ القبائل إن الأكراد صادروا أراضيهم، وفرضوا عليهم عاداتهم وتقاليدهم، وقال أحد الشيوخ الساخطين: "يريدون إحضار نسائنا للاجتماعات". 

 

ويلفت التقرير إلى أن هناك من يتحدث عن "احتلال" كردي، مشيرا إلى أن المتظاهرين في منطقة دير الزور الغنية بالنفط قاموا بمنع الوصول إليها، وحرقوا الإطارات، وهتفوا قائلين: "الأكراد سرقوا نفطنا". 

 

وتقول المجلة: "في الشمال تركيا، وفي الجنوب نظام الأسد، كل طرف يحاول استغلال الخلافات داخل المنطقة، وقامت تركيا وسوريا بعقد لقاءات مع شيوخ القبائل في محاولة لجذبهم، وتريد تركيا إقامة منطقة آمنة قد تشمل قرى وبلدات كردية، وتقول إن المنطقة ستمنح حزب العمال الكردستاني فرصة لمواصلة حملته الإرهابية التي يقوم بها منذ 40 عاما، وتقوم القوات التركية بحشد قواتها في منطقة غرب منبج، وليس لدى الأكراد الغطاء الجوي ولا المعدات الثقيلة". 

 

ويذهب التقرير إلى أن "الأكراد لا يستطيعون مواجهة جيش الأسد، الذي يقول إنه يريد استعادة سوريا كلها، وهو يركز الآن على محافظة إدلب، التي تعد آخر معقل للمعارضة، ففي ذروة الحرب الأهلية سحب الأسد قواته من مناطق شمال شرق البلاد للدفاع عن دمشق، ولدى النظام سلطة في المنطقة، فهو يدير شبكة الهواتف النقالة، وعددا من المدارس والمحاكم، ويسيطر على المطار المدني الوحيد في المنطقة، وتقترح روسيا عودة قوات الأسد إلى شمال شرق سوريا، وتحويل المقاتلين الأكراد إلى شرطة محلية". 

 

وتقول المجلة إنه "في الوقت ذاته، فالتهديد لا يزال قائما، خاصة أن الجهاديين أقاموا نقاط تفتيش ارتجالية على الطرق السريعة، وفي الرقة تم منع استخدام الدراجات النارية للحد من الهجمات على البنى التحتية، ويصف المسؤولون المخيمات التي تمتلئ بالنازحين والمتذمرين العرب بأنها حواضن للجهاديين". 

 

ويلفت التقرير إلى أنه "في الوقت الحالي حصل الأكراد على تطمينات من خلال وجود حوالي ألفي جندي أمريكي، ووجود الطائرات الحربية التي تحلق فوق المنطقة لردع الأتراك، وعلى ما يبدو تراجع ترامب عن تغريدته في نهاية العام الماضي لسحب القوات من سوريا، إلا أن حالة الغموض تسيطر على الحياة في شمال شرق سوريا، ويجد الأكراد صعوبة في تجنيد العرب والحفاظ عليهم". 

 

وتقول المجلة إن وفدا من قادة الأكراد قام بزيارة دمشق للحديث مع مدير المخابرات السورية، فيما دعا الزعيم الكردي عبد الله أوجلان الأكراد لأن يأخذوا الحساسيات التركية في عين الاعتبار. 

 

وتختم "إيكونوميست" تقريرها بالإشارة إلى أن "الأكراد السوريين يأملون بأن يظلوا حلفاء أمريكا الدائمين، مثل أكراد العراق، وعلى خلاف كردستان العراق فإن روجافا سوريا لا تحظى باعتراف".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط ()

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

ناشطة تقتحم سفارة الرياض بواشنطن لعرض انتهاكات (شاهد)

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *