الرئيسية / الاخبار / في العالم العربي والإسلامي الرياض وأبوظبي أسياد اللعبة

في العالم العربي والإسلامي الرياض وأبوظبي أسياد اللعبة

نشرت مجلة "جون أفريك" الفرنسية مدونة للباحث الفرنسي في جامعة بروكسل الحرة، سيباستيان بوسوا، تحدث فيها عن الدور الخفي الذي تلعبه السعودية والإمارات في العالم العربي والإسلامي.

وقال الكاتب، في التي ترجمتها ""، إن بلدان الربيع العربي نجحت جزئيا في تسوية حالة عدم الاستقرار التي عرفتها سنة 2011. فعلى سبيل المثال، استعادت تونس استقرارها وانطلقت في مرحلة الانتقال الديمقراطي، وصاغت دستورا جديدا ونظمت انتخابات حرة، وتعيش حياة سياسية نشيطة، وتستعد حاليا لعقد انتخابات في نهاية سنة 2019.

أما سوريا، وبعد مضي سنوات من الحرب، فقد عادت البلاد من جديد إلى استبداد دائم مع بقاء بشار الأسد على رأس السلطة وهزيمة تنظيم الدولة. وفقدت مصر ثورتها مع انقلاب الجيش على محمد مرسي وتعديل الدستور الذي يسمح لعبد الفتاح السيسي برئاسة البلاد إلى غاية سنة 2030 على الأقل. ولكن المغرب، الذي بدأ مسيرة الانتقال الديمقراطي لأول مرة منذ اعتلاء محمد السادس العرش قبل عشرين سنة، فيتحتم عليه مواصلة طريقه نحو التحديث الديمقراطي ومواجهة الأخطار الاجتماعية المتزايدة.

وأكد سيباستيان بوسوا أن الجزائر جددت العهد مع ثورة أخرى بعد ربيع 1988، في حين يغرق اليمن منذ خمس سنوات في حرب تقودها السعودية والإمارات لوضع حد للحوثيين الشيعة المدعومين من إيران. وفي ظل جميع هذه التغييرات التي شهدها العالم العربي والإسلامي، تعمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة خلف الكواليس من أجل فرض قيادتهما؛ وهي استراتيجية عملت الرياض في واقع الأمر على تفعيلها.

وأشار الباحث الفرنسي إلى أن ليبيا تعيش وضعا خاصا، فهي لم تحقق أي تقدم منذ ثماني سنوات من الصراع، حيث تسبب سقوط معمر القذافي في خلق فوضى شبه إقليمية. وفي الأثناء، تحتدم الحرب والصراع بين العشائر وبين حكومتي طرابلس وبنغازي.

 


ونوه الكاتب بأنه في حين يعمل المجتمع الدولي على تحقيق ما يصعب تحقيقه في ليبيا، أي تشريك جميع أطراف النزاع في كتابة تاريخ سياسي ينظمه الليبيون في المقام الأول، بدأت تتسرب معلومات كشفتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تتحدث عن جرائم الحرب التي ارتكبتها أبوظبي في ليبيا. وقد تم تداول هذه الأخبار خاصة بعد اكتشاف وجود معسكرات تعذيب إماراتية في اليمن.

 

وفي هذا البلد الأفريقي الممزق، يبدو أن أولئك الذين اتخذوا خيار الإطاحة بالقذافي دون التفكير في العواقب قد تراجعوا عن مخططاتهم؛ أما بالنسبة لأولئك الذين يريدون فرض أجندتهم السياسية، فهم لا يزالون في البلاد.

وأفاد الكاتب بأن خيار حل الصراع الليبي يتلخص في حل واحد يتماشى مع أهواء الولايات المتحدة، سواء بالنسبة للرياض أو أبوظبي. وترى هذه الجهات أنه ليست هناك حاجة لشن حروب للاستمرار في سياسة التدخل في ظل اللامبالاة التي يبديها المجتمع الدولي. وأيًا كان عدد القتلى، فإن الأهم هو إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط التي تحلم بها السعودية والإمارات.

وأوضح الكاتب أنه لتحقيق غايتها، يكفي أن تؤسس الرياض وأبوظبي أنظمة استبدادية جديدة في المنطقة وتمنع بشتى الوسائل سير العملية الديمقراطية بتعلة أنها تتسبب في خلق حالة من عدم الاستقرار. وفي إطار هذه الاستراتيجية، تجنّد هذه الأطراف الأنظمة العسكرية ضد الشعب الأمر الذي يخلق دوامة بشعة في هذه البلدان التي تبحث عن التغيير.

واستشهد الكاتب بمثال وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر، حيث واجهت هذه التجربة ثورة مضادة أعادت تكريس النظام العسكري القديم الذي يجسده السيسي. ويتطلع كل من محمد بن زايد ومحمد بن سلمان إلى تكرار هذا السيناريو في كل من الجزائر والسودان. وفي ليبيا، يعمل وليا العهد على دعم المشير خليفة حفتر واتباع الاستراتيجية نفسها لتعزيز النظام العسكري.

وأشار الكاتب إلى أنه على الرغم من أن حفتر متورط في ارتكاب جرائم حرب في مدينة درنة، إلا أن القتال لا يزال مستعرًا في طرابلس. ولكن ماذا عن اللقاء الذي جمع بين المشير وعاهل المملكة العربية السعودية يوم 27 آذار/ مارس في الرياض؟ وما هي حقيقة استخدام الإمارات لطائرات دون طيار صينية الصنع في الغارات على العاصمة الليبية؟

 


وبين الكاتب أن حكومة فايز السراج، التي تتلقى تأييدا من المجتمع الدولي، مهددة بشكل يومي من قبل رجل الإمارات في ليبيا، خليفة حفتر. وإلى حد هذا اليوم، نزح قرابة 18 ألف ليبي من طرابلس، التي يعيش فيها نحو مليون نسمة. ويمكن لهجوم حفتر على طرابلس أن يخلف في المستقبل مئات القتلى ومهاجرين آخرين.

وفي الختام، أشار الكاتب إلى أنه من الممكن أن تخلف هذه الأزمة الإنسانية تداعيات كارثية على أوروبا، وعلى بلدان الجوار، وتحديدا شمال أفريقيا حيث لا يزال مستقبل تونس والجزائر والمغرب غير واضح؛ هذا بغض النظر عن الوضع الذي تمر به منطقة الساحل الأفريقي.






عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

ناشطة تقتحم سفارة الرياض بواشنطن لعرض انتهاكات (شاهد)

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *