الرئيسية / دراسات وبحوث / هل يشكّل نتنياهو الحكومة قبل نفاد المهلة الإضافية؟

هل يشكّل نتنياهو الحكومة قبل نفاد المهلة الإضافية؟

يضيق الخناق على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، مع اقتراب انتهاء المهلة الإضافية التي منحت له لتشكيل الحكومة الجديدة، وسط خلافات حادة مع أحزاب اليمين التي تتنازع حقائب وزارية سيادية جعلت من المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة أمرا عسيرا على نتنياهو.

وفي دليل على صعوبة المهمة التي توشك على النفاد ،قال نتنياهو في تصريحات نشرتها هيئة البث الرسمية الإسرائيلية الخميس، إن التفاوض لتشكيل ائتلاف حكومي مع الأحزاب الأخرى أصبح شبه مستحيل، مشيرا إلى أن "جميع الكتل تقريبًا تطرح متطلبات تعجيزية تعارض بعضها البعض".


يأتي ذلك بينما استنفد نتنياهو المدة الأصلية لتشكيل حكومته والبالغة 28 يوما، فيما منحه رئيس الكيان رؤوفين ريفلين الاثنين مدة إضافية قدرها أسبوعان فقط، ليتمكن خلالها من التوصل إلى اتفاق مع الأحزاب الخمسة التي ستشارك في الائتلاف وهي : حزب "شاس"، و"يهدوت هتوراه"، و"يسرائيل بيتنو"، و"تحالف أحزاب اليمين" و"كولانو".

 

تقليل سقف المطالب


ويواجه نتنياهو إشكالية في توزيع الحقائب الوزارية، إذ يطالب عضوا الكنيست عن "تحالف أحزاب اليمين" المتطرف، رافي بيرتس وبتسلئيل سموتريتش، بحقيبتي التعليم والقضاء، بينما يطالب أفيغدور ليبرمان بحقيبة الأمن، بالإضافة إلى مطالبة رئيس حزب "كولانو"، موشيه كاحلون، بحقيبة المالية.

 


الباحث في الشأن الإسرائيلي سعيد بشارات قال، إنه رغم صعوبة المفاوضات الدائرة بين نتنياهو أحزاب اليمين التي سيتشكل منها الائتلاف، إلا أن الأمر قد يحسم في اللحظات الأخيرة، مشيرا إلى أن تاريخ تشكيل حكومات نتنياهو السابقة تؤكد أن الخلافات تحسم في النهاية.

 

ولفت بشارات في حديث لـ"" إلى أن تصريحات نتنياهو حول صعوبة المفاوضات واستحالة الوصول إلى اتفاق، تعود إلى رغبته في تخويف الأحزاب ودفعها إلى تقليل سقف مطالبها وصولا إلى تشكيل الحكومة وفق ما يرسمه ويريده. مضيفا: "كل ما نسمعه من نتنياهو هو من باب التهويل والتخويف من أجل نزول الجميع عن الشجرة، لأن السياسية الإسرائيلية لا يوجد فيها شيء ثابت فكل شيء خاضع للتغيير".

 

حلفاء نهمون

الخبير في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي قال إن نتنياهو يواجه صعوبات جمة لأن حلفاءه نهمون وشهيتهم مفتوحة، ويطرحون مجموعة مطالب كبيرة، منها وزارية تفوق بكثير حجم الأحزاب، ومنها مطالب سياسية لا يستطيع نتنياهو تطبيقها كلها في الوقت الراهن.

 

مشيرا إلى أن مثال ذلك، مطالب رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان، بإعادة احتلال قطاع غزة وإنهاء حكم حماس هناك، وهو المطلب الذي يتناقض مع استراتيجية نتنياهو.


وقال مجلي في حديث لـ"" أنه رغم زيادة احتمالات فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، إلا أن الوقت ما زال متاحا للاتفاق مع الأحزاب، مشير إلى أن تجربة نتنياهو الحالية تكررت في الانتخابات الماضية حين اضطر إلى تشكيل حكومة من 61 مقعدا من مقاعد الكنيست، وجرى بعد عام ضم حزب ليبرمان إلى الائتلاف.


ورأى أن نتنياهو لن يفوت على نفسه فرصة تشكيل الحكومة، وقد يضطر لدفع ثمن أكبر مما يستحقه كل حزب، على اعتبار أن تشكيل الحكومة يمثل ملاذه الأخير من الملاحقة القضائية وتهم الفساد التي توشك على إيداعه السجن، إذ تمثل الحكومة الجديدة (حال تشكيلها)، فرصته الوحيدة لتغيير القوانين في إسرائيل، بما يمنح له حصانة أكبر مستقبلا ويضمن عدم ملاحقته.

 


وبالرغم من تناقص مطالب الأحزاب وتضاربها مع بعضها، أكد مجلي أن نتنياهو سيتبع تكتيك إيجاد حلول وسط، وتأجيل بحث قضايا خلافية كبيرة، بما يمكنه في نهاية المطاف من تشكيل الحكومة اليمن المتطرف، والتي يتوقع أن تكون بنفس جوهر الحكومة السابقة.

ماذا سيحدث لو فشل نتنياهو؟


ومجيبا على هذا السؤال قال مجلي، إن كتاب التكليف سيعاد إلى رئيس الدولة، وهو بدوره يعيد تكليف أحد أعضاء الكنيست للقيام بالمهمة، وسمينحه 28 يوما فقط دون تمديد، وفي حال فشل أيضا في تشكيل الحكومة فإن الانتخابات ستعاد من جديد.


"وفي هذا الصدد يمكن أن يختار ريفلين عضوا آخر من نفس حزب نتنياهو (الليكود)، ويرجح أنه جدعون ساعر الذي يمتلك رؤية مختلفة عن نتنياهو، أو يتم تكليف عضو في حزب آخر كبيني غانتس الذي يقود ائتلاف (أزرق أبيض)".


يذكر أن حزب "الليكود" (يمين)، بزعامة نتنياهو، فاز بـ35 مقعدا، مقابل 35 أيضا لتحالف "أزرق وأبيض"، المنافس الأبرز لنتنياهو، بقيادة رئيس هيئة الأركان السابق، بيني غانتس. في الانتخابات التي جرت مطلع نيسان/ أبريل الماضي.


لكن غانتس، لم يحظ سوى بتأييد 45 نائبا في البرلمان، مقابل 65 لنتنياهو، خلال التنافس على تشكيل الحكومة.

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

خطط أمريكا الاقتصادية للفلسطينيين تستدعي جهود الماضي

قال محللون، الأحد، إن عدة مشروعات كبرى في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتصادية البالغ حجمها 50 مليار دولار من أجل إحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إنما تعكس مقترحات سابقة تعثرت جراء الصراع. وتدعو الخطة، التي يقودها جاريد كوشنر صهر ترامب، إلى إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم الاقتصاد الفلسطيني واقتصاد الدول العربية المجاورة، بنحو 179 مشروعا في مجالي البنية الأساسية والأعمال. قال مفاوض السلام الإسرائيلي السابق شاؤول أرييلي، إن كثيرا من أوجه هذه الخطوة ليس بالجديد...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *