الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / تعليم / شريحة تُزرع في الجسم للمساعدة على التخلص من الوزن الزائد

شريحة تُزرع في الجسم للمساعدة على التخلص من الوزن الزائد


تعدُّ السمنة الناتجة عن تناول السعرات الحرارية الزائدة عن المتطلبات البيولوجية الطبيعية عاملًا خطيرًا يؤدي لعدد كبير من الأمراض المزمنة؛ بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري وأمراض الكلى المزمنة وأمراض المرارة، وبعض أنواع السرطانات واضطرابات العضلات والعظام وحتى الاختلال الجيني؛ فقد يَفرُض علاج السمنة عبئًا اقتصاديًّا هائلًا على نظام الرعاية الصحية العالمي، ووفقًا لدراسة استقصائية أجريت مؤخرًا على مستوى العالم يعاني أكثر من 710 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم بما في ذلك 107.7 مليون طفل و603.7 مليون بالغ، مشكلاتِ السمنة. 3

النُهج الشائعة لعلاج السمنة تشمل العلاجات غير الجراحية والجراحية؛ إذ إنَّ ممارسةَ الرياضة اليومية وتناول عقاقير إنقاص الوزن هي أنظمة تخفيض الوزن غير الجراحية، ولكنَّ هناك احتمالًا كبيرًا لازدياد الوزن مرة أخرى، أو التعرض لخطر الآثار الجانبية الضارة للأدوية والعقاقير الخافضة للوزن، وقد أثبتت العمليات الجراحية الحالية لعلاج البدانة مثل الالتواء المعدي واستئصال جزء من المعدة تأثيرًا كبيرًا على فقدان الوزن، ولكن هذه الإجراءات الغازية مع احتمال حدوث مضاعفات خطيرة تتطلب معايير رعاية صحية متزايدة؛ لذلك نحتاج إلى إستراتيجيات علاجية جديدة للسمنة تكون فعالة وسهلة ولها تأثيرات جانبية أقل.

قدم تحليل متعدد لنماذج التحليل العميق للبيانات ودراسات تأثير الحمية الغذائية على الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعضَ الإلهام، كما ساعدت الدراسات التي تبحث في المناهج غير المُجربة لتعزيز فقدان الوزن بواسطة إجراء تعديلات على المستوى الخلوي أو الجزيئي؛ إذ طوّر فريق من الباحثين من جامعة ويسكونسن ماديسون، عمليةَ زرعٍ لجهاز مُحفز للعصب المُبْهَم vagus nerve stimulation device VNS، يُعتقد أنها ستعيد برمجة بعض الأحاسيس الأساسية المرتبطة بالتحكم في شهيتنا؛ إذ تتمحور أبحاثهم عن العصب المُبْهَم. المصدر(3)

الشريحة القابلة للزرع تحمل الحل

يؤدي العصب CN X وهو العصب العاشر والأطول من مجموعة الأعصاب القَحفِيَّة الاثنى عشر دورًا في مجموعة وظائف التنظيم الصحي، ويؤدي نوعين من التحفيز العصبي:

1) الحشوي visceral (يؤثر في الأعضاء).

2) الجسدي somatic (يؤثر في الجلد والعضلات).

ويكتسب هذا العصب أهميتَه في فقدان الوزن كونه يدعم المعلومات الحسية التي تؤثر في المريء وأغلبية الجهاز الهضمي، كما يُظهر دورًا صغيرًا من ناحية الإحساس بالمذاق في منطقة واحدة من اللسان.

كتب الباحثون: «يتألف نظام تحفيز العصب المُبْهَم من مُولد (ذي أبعاد نانوية) حيوي ومرن يولد نبضات كهربائية ثنائية الطور على سطح المعدة مستجيبًا لحركات المعدة».

تنبيه العصب المبهم يمكن أن يحفز وظائف فسيولوجية متعددة تتعلق بتناول الطعام واستقلاب الطاقة والتحكم في نسبة السكر في الدم، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى فقدان الوزن بصورة ملحوظة. المصدر (1+2)

جزء من صورة:


Image: https://media.springernature.com

واُستخدمت تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد؛ لإنتاج الشريحة الصغيرة المستخدمة على فئران التجارِب؛ والنتيجة كانت أنه في مئة يوم حققوا متوسط وزن ثابت 350 غرامًا، وهو أقل بنسبة 36% من الفئران المجموعة الأخرى 1؛ إذ يقول زو دونغ وانغ، وهو أستاذ في جامعة ويسكونسن ماديسون للعلوم والهندسة الباحث الرئيس في الدراسة: «إن النبضات ترتبط بحركة المعدة، ما يعزز الاستجابة الطبيعية للمساعدة على التحكم بتناول الطعام».


Image: https://static.interestingengineering.com

يجري طالب الدراسات العليا غوانغ ياو (جالسًا) والمشرف الرئيس شودونغ وانغ (واقفًا) تعديلاتٍ على طابعة ثلاثية الأبعاد التي تستخدم في تصنيع أجهزة إنقاص الوزن المزروعة.

التصميم البسيط

طوّر وانغ وفريقُه شريحة لا تحتوي على أسلاك معقدة ولا بطاريات ولا أي إلكترونيات من أي نوع، ومن ثم حركة المعدة هي محفز التشغيل للشريحة وأتوماتيكيًّا تستجيب لوظائف الجسم مولدة تنبيهًا للألياف العصبية الموردة المُبهمة عند الحاجة إلى الحد من تناول الطعام وتحقيق التحكم في الوزن، ويرغب الفريق في توسيع نطاق الدراسة في المستقبل؛ لدمج موضوعات حيوانات أكبر وإذا حققت النتائج نفسها نأمل أن يصمموا دراسة تتضمن تجارِب بشرية.


Image: https://www.engr.wisc.edu

طالب الدراسات العليا غوانغ ياو (يسارًا)، ويحمل المشرف الرئيس شودونغ وانغ (يمينًا) جهازًا صغيرًا قابلًا للزرع يساعد الجرذان على فقد 40 بالمئة من وزن الجسم.

شارك وانغ بتفاؤل:

"توقُعنا هو أن يكون الجهاز أكثر فعالية وملاءمة للاستخدام من التقنيات الأخرى»"، عن طريق جميع المؤشرات، وبالنظر إلى الوقت والموارد سينتج الفريق جهازًا غير غزوي للخلايا الحية وفعالًا لتعزيز فقدان الوزن. المصدر(1)

دراسةٌ واعدة ومُبشرَة بمستقبل الإلكترونيات المزروعة في الجسم لهدف التحكم بالوزن، لكنْ هل يثير لديك عزيزي القارئ بعض الشكوك عن موضوع التحكم بالأعصاب بواسطة الشرائح الإلكترونية المزروعة أم أنك تؤيده تمامًا، وترى أنه مستقبل المجتمع التكنولوجي الأكثر حداثةً؟

لقراءة الدراسة كاملة التي نشرت في مجلة Nature Communications journal  في المصدر (3)

المصادر :

1- هنا

2- هنا

3- هنا


* إعداد: : Maysa Turjman
* تدقيق علمي: : Ammar Omar
* تدقيق لغوي: : Fatma Mahmoud
* تعديل الصورة: : Ammar Al Bassyouni
* نشر: : Mahmoud A. Aziz

عن editor

شاهد أيضاً

الحواسيب تحل مسائل رياضيات لم يستطع العلماء حلها منذ قرون

يعمل باحثو الرياضيات دائمًا مع بعضهم، حتى ولو كان كل باحث يعمل بمفرده في مكتبه؛ فهم غالبًا ما يتابعون أعمال العلماء الآخرين، ويعتمدون على استنتاجاتهم والمبرهنات التي أثبتت من قبلهم، ثم يكوّنون أفكارًا جديدة خاصة بهم.يتعرض العلماء لمسائل رياضيات قد تكون سهلة الحل، ولكن الطريقة اللازمة للحل معقدة جدًّا وهم غالبًا ما يبتعدون عنها، ويرفضون حل تلك المسألة مع أنها غالبًا ما تكون مسائل مهمة وقابلة للحل؛ إذ يجتهد الباحثون والمبرمجون من أجل إيجاد تقنيات وبرامج حاسوبية لتسهيل حل هذا النوع من المسائل، فقد انتهى الباحثون من إنهاء برنامج قادر على حل معادلة (S-Unit Equation)، على أمل أن يتمكن باحثو نظريات الأعداد من الاستفادة من مثل هذه البرامج الحاسوبية في أبحاثهم.في البداية دعنا نعرّف لك ما هي معادلة S-Unit، يعود رمز S في المعادلة إلى مجموعة الأعداد الأولية، مثل: S=2, 3, 7   عندئذ يمكننا القول إن S-Unit في هذه الحالة هو العدد الكسري الذي يتكون بسطه ومقامه من جداء أعداد المجموعة السابقة، وبهذه الحالة يكون 3/7، 14/9 هما S-Unit ولكن العدد 6/5 ليس كذلك.أما معادلات ديوفانتين (Diophantine equations) فهي المعادلات التي تتكون من أكثر من متغير، ولكن يجب أن تكون جميع حلولها أعدادًا طبيعية، ودرس العلماء هذه المعادلات لفترات طويلة لما لها من أهمية كبيرة في نظرية الأعداد والهندسة.ولكن ما الهدف من تقييد حلول المعادلة إلى الأعداد الطبيعية فقط؟ بالطبع إن هذا القيد ليس من أجل زيادة الصعوبة وإنما لوجود بعض المعادلات التي لا تقبل إلا حلولًا طبيعية، مثل معادلة لإيجاد عدد السيارات مثلًا هل تستطيع قول -1.22  سيارة هو حل لهذه المعادلة، وفي حالة معادلة تعبر عن عدد أشخاص، هل من الممكن أن يكون الحل هو 2.5 شخص؟ بالطبع لا، يجب أن يكون الحل عددًا طبيعيًّا بدون أجزاء.ينجذب العلماء لهذا النوع من المسائل دائمًا؛ فهي مسائل صعبة الحل ولكن لها تطبيقات عملية كثيرة ومفيدة. ويظهر اليوم بعض الباحثين قدرة برامجهم عبر استطاعتهم إيجاد حلول لمعادلات ديوفانتين غير محلولة سابقًا، بالرغم من أنهم غالبًا غير مهتمين في حلها ولكنها فقط لإظهار مقدرات برامجهم.إن البرهان الذي قدمه العالم Andrew Wiles لمسألة فيرما الأخيرة هو أكبر مثال على ذلك؛ ففي عام 1637 ادعى العالم فيرما (Pierre de Fermat) أنه أوجد حلولًا لمعادلة ديوفانتين من الشكل:Xn + Yn = Znولكنه لم يقدم أي برهان على ذلك، وبعد 300 عام استطاع العالم ويلز تقديم البرهان...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *