الرئيسية / الاخبار / نتنياهو وسياسة احتواء غزة

نتنياهو وسياسة احتواء غزة

تهدف سياسة الاحتواء في العلاقات الدولية إلى معالجة الأخطار الآنية والمتوقعة وتحقيق المصالح وفق الطريقة الميكافيلية، وهي إما أن تكون علاجيةً بمعنى إيجاد الحلول للأخطار المحدقة، أو وقائية تعالج الأخطار المتوقعة في المستقبل قبل وقوعها.

 

منذ مدة ونتنياهو يعمل على سياسة احتواء غزة، وفق الطريقتين السابقتين الاحتواء العلاجي والوقائي نظراً لعدم استعداده للذهاب إلى حرب جديدة على القطاع على اعتبار أن هناك أوليات أكثر أهمية بالنسبة له.

 

محاولات دولة الاحتلال احتواء القطاع ليست وليدة الانتخابات الإسرائيلية، فقد بدأت عملياً بعد الانقسام الفلسطيني وسيطرة حركة حماس على القطاع، وكان هدف إسرائيل منذ البداية درء المخاطر المتوقعة من القطاع والعمل على تطويع مجريات الأحداث فيه لتصبح في خدمة إسرائيل بدل أن تكون ضدها.

 

العلاقات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس منذ سيطرتها على القطاع في العام 2007 كانت كالسير على حد السيف، أي حدث يعني الإصابة والسقوط وانهيار المنظومة المشكلة لهذه العلاقات في ظل سيطرة إسرائيلية كاملة على الحدود البرية والبحرية والجوية باستثناء معبر رفح الذي كان أيضاً مقيداً باتفاق دولي، بمعنى أن التشابك السياسي والاقتصادي كان من الصعب جداً الفكاك منه.

 

الهزة الأولى جاءت مع اندلاع الحرب الأولى على غزة في العام 2008 التي حاولت حماس أن تظهر فيها قوتها بعد أن تكونت لديها نواة عسكرية جيدة مقارنة بالموجودة لدى السلطة، فيما بدت دولة الاحتلال وكأنها تريد تغيير اللعبة، وأن تؤكد لحماس أن هناك حدوداً لامتلاك مقومات القوة العسكرية، وهذا ما غير قواعد اللعبة على أساس قاعدة الأخطار المفاجئة بالنسبة لدولة الاحتلال.

 

عوامل الحرب كانت جاهزة ولكن بحاجة إلى مفجر، إلى أن جاءت حجة إطلاق قذائف صاروخية على غلاف حدود غزة، فكان الرد الإسرائيلي إجراميا عندها باستهداف مقر للشرطة ما أدى إلى استشهاد أكثر من 100 عنصر دفعة واحدة وهكذا اشتعلت حرب اكتشاف حدود القوة وكيفية استخدامها.
انتهت الحرب بتهدئة برعاية مصرية وكانت هناك كثير من البنود غير المعلنة في اتفاق التهدئة مع ضمان كل طرف مصالحه وإبقاء هامش الادعاء بالنصر.

 

حاولت إسرائيل تطبيق سياسة الاحتواء ولكن جنرالات الجيش فضلوا الإبقاء على سخونة المنطقة، وبالتالي فرض سياسة الأمر الواقع على حماس... إن قبلتها فمن الممكن التعايش معها، وفي حال رفضها لا بد من إعادة الحرب وتطويع سلطة القطاع.

 

في العام 2012 وقعت الحرب الثانية على خلفية مقتل 3 مستوطنين بعد اختطافهم في جنوب الضفة وقتلهم في منطقة الخليل.

 

وعلى الرغم من أن الحادث وقع في الضفة فإن إسرائيل حملت حماس المسؤولية على اعتبار أن التعليمات صدرت من هناك ..

 

جيش الاحتلال استخدم سياسة الأرض المحروقة لتكبيد حماس خسائر فادحة وإضعافها دون اقتلاعها، وظلت سياسة درء المخاطر المفاجئة هي المفضلة إسرائيلياً.. وكان الرد الإسرائيلي على كل قذيفة مبالغاً فيه.

 

حتى العام 2014 استمرت سياسة الاحتواء على شكل هدنة هشة مع استخدام العصا والجزرة.. ولكن في العام نفسه وقعت الحرب الثالثة عقب اغتيال قوات الاحتلال قائد حماس العسكري أحمد الجعبري، وكانت الحرب الأكثر تدميراً التي لا يزال القطاع يعاني من آثارها.

 

انتهت الحرب بعد 50 يوماً بتهدئة جديدة ولكن بموافقة من حماس على حماية الحدود ومنع إطلاق الصواريخ، ولتحقيق هذا المطلب نشرت حماس أفرادها المسلحين علناً على طول الحدود مقابل تخفيف الحصار والسماح بإعادة الإعمار .. ومجموعة من القضايا هي أقرب إلى المفهوم الخدمي مع تراجع واضح لشعار التحرير الذي كان أساسياً في أدبيات حماس.

 

عقب انتهاء حرب العام 2014 بدأت إسرائيل توسع سياسة الاحتواء على حساب حرب جديدة لدرء الأخطار الآنية أو المتوقعة، وإبقاء الانقسام الفلسطيني كمصلحة استراتيجية للاحتلال.

 

سياسة الاحتواء قامت على تلبية بعض المطالب لسلطة حماس مثل زيادة عدد التصاريح للتجار وإدخال المواد الخام والسماح بتصدير المنتجات الزراعية وتوسيع مساحة الصيد البحري إضافة إلى الأمر الأهم لحماس المتمثل بوقف الاغتيالات الإسرائيلية مقابل هدوء تام على الحدود.

 

حماس التي واجهت ثلاث حروب تفاجأت بالتغيرات الإقليمية الكبيرة وعلى رأسها الربيع العربي وحصار إيران وابتعاد دول الخليج عنها ومحاصرتها مالياً، ووجدت نفسها مجبرة على القبول بسياسة الاحتواء الإسرائيلية على قاعدة تحسين الشروط ومنها المطالبة بفتح المعابر وخاصر رفح، وإقامة ميناء بحري أو مخرج بحري، بهدف ترسيخ سلطتها أمام الإعصار القادم. ولتحسين سياسة الاحتواء جاءت مسيرات العودة الداعية إلى رفع الحصار وتحسين الحياة في القطاع وبالتالي بدأت الحدود تسخن ومستوطنات غلاف غزة تعاني، وعليه انطلقت مسارات متعددة للتهدئة طويلة الأمد برعاية مصرية وقطرية.

 

الاقتراب من تهدئة طويلة ربما يعلن عنها خلال أسابيع يعني أن سياسة نتنياهو في احتواء غزة علاجياً ووقائياً قد نجحت.

 

عن صحيفة الأيام الفلسطينية

 

عن editor

شاهد أيضاً

الجيش الأمريكي يعتزم تحليل 350 مليار منشور لمواقع التواصل

كشفت وكالة أنباء بلومبرغ عن عزم الجيش الأمريكي تحليل 350 مليار منشور على مواقع التواصل الاجتماعي في العالم أجمع، للمساعدة في تتبع كيفية تطور الحركات الشعبية. دعوة لتقديم المناقصات للمشروع، ومقرها في كلية الدراسات العليا البحرية في مونتيري بكاليفورنيا، طالبت بفحص رسائل ما لا يقل عن 200 مليون مستخدم من أكثر من 100 دولة بأكثر من 60 لغة لفهم أفضل "للتعبير الجماعي". وقال المحاضر في العلاقات الدولية في بيركيبيك جامعة لندن، أنطوان بوسكيت، تعليقا منه على خطوة وزارة الدفاع الأمريكية إن "اتساع النطاق العالمي لهذا البرنامج مذهل". ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *