الرئيسية / الاخبار / كيف تحايل برلمان مصر لإبقاء السيسي بالحكم 12 عاما مقبلة؟

كيف تحايل برلمان مصر لإبقاء السيسي بالحكم 12 عاما مقبلة؟

وصف سياسيون ودستوريون الصياغات النهائية التي توصلت إليها اللجنة التشريعية بمجلس النواب المصري للتعديلات الدستورية، التي ناقشها البرلمان على مدار الشهرين الماضيين، بأنها خداعة، ومحاولة للالتفاف على منصوص المادة الانتقالية التي أثارت جدلا كبيرا في أثناء طرحها.


ويؤكد المختصون لـ""، أن الأحداث في السودان والجزائر وليبيا، وارتفاع الأصوات الرافضة للتعديلات، وتحديدا للمادة الانتقالية الخاصة برئيس نظام الانقلاب العسكري، والتي كانت تمنحه فرصة الاستمرار بالحكم بعد انتهاء ولايته الثانية في 2022، كل ذلك دفع البرلمان للتحايل على المادة الانتقالية، وقلص المدة الإضافية الممنوحة للسيسي، لتكون حتى عام 2030، بعد أن كانت حتى 2034.

 

وحسب المختصين، فإن المادة الانتقالية في صورتها النهائية تمثل فضيحة دستورية، ليس لها مثيل على مستوي العالم، وتعيد للأذهان الكيفية التي فصَّل بها نظام حسني مبارك المادة 76 من دستور 1976، المتعلقة بشروط الرئاسة على مقاس جمال مبارك.

 

وكانت اللجنة التشريعية قدمت لرئيس البرلمان، علي عبد العال، الصورة النهائية للصياغات التي توصلت إليها حول التعديلات المقترحة، والمقرر التصويت عليها بشكل نهائي في الجلسة العامة للبرلمان صباح الثلاثاء 16 نيسان/ أبريل الجاري، من خلال النداء بالاسم، كما عقد ائتلاف دعم مصر الذي قدم التعديلات، اجتماعا مساء الاثنين؛ لحشد نوابه من أجل ضمان أعلى نسبة تصويت داخل البرلمان لصالح التعديلات، حيث يتكون الائتلاف من 350 نائبا.

 

اقرأ أيضا: فضيحة.. مصر تحجب 34 ألف موقع لمحاربة حملة "باطل"

وتنص المادة 140 الخاصة بمدة الرئاسة في صياغتها النهائية، على أن مدة الرئاسة 6 سنوات ميلادية، لفترتين متتاليتين، بدلا من 4 سنوات، مع تعديل المادة الانتقالية الخاصة بالسيسي، لتنص على أن تكون مدة رئاسته الحالية 6 سنوات يتم احتسابها منذ تاريخ إعلان انتخابه رئيسا للجمهورية لولاية ثانية في 2018، مع منحه حق الترشح لفترة رئاسية أخرى، بعد انتهاء الفترة الحالية في 2024.

 

ترقيع مشين

 

ووصف الخبير الدستوري، أحمد الكومي، التعديلات في شكلها النهائي، بأنها ترقيع مشين، الهدف منه منح رئيس الانقلاب فرصة للبقاء بالحكم حتى عام 2030، بعد احتساب ولايته الثانية التي جرت في 2018، بست سنوات، رغم أن الشعب انتخبه على أساس أنها 4 سنوات فقط، وهو ما يعدّ كارثة دستورية؛ لأنها تمثل التفافا واضحا على قرار الشعب المصري الذي أعلنه في صناديق الانتخاب، بصرف النظر عن نزاهة الانتخابات وقتها أو عدم نزاهتها.

 

ويؤكد الكومي لـ""، أن نظام السيسي كان بين خيارين، الأول المضي في طريقه الذي بدأه بإقرار التعديلات ذاتها دون تغيير، أو إحداث تغيير يمثل تراجعا أمام الجماهير، نتيجة الرفض الشعبي المتنامي لفضيحة هذه التعديلات، ولكن في النهاية يبدو أن ترزية الدستور توصلوا لهذا التصور المعيب، تحسبا للأوضاع السياسية الساخنة المحيطة بمصر، في السودان والجزائر وليبيا.

 

ويضيف الخبير الدستوري قائلا: "الصياغات التي انتهت إليها التعديلات سيئة وركيكة، وتشير إلى الاستخفاف بفكرة أن يكون لمصر دستور يجب احترامه وتقديره، باعتبار أن الهدف من كل هذه الإجراءات هو منح السيسي المزيد من السطوة المغلفة بإطار دستوري، تخدم أهدافه للبقاء في السلطة إلى ما لا نهاية".

 

وفيما يتعلق بباقي المواد التي شملتها التعديلات، يشير الكومي إلى أن التعديلات جاءت لإحكام قبضة السيسي على الحياة السياسية والقضائية، إلا أن هذا لا يعني عدم حدوث تغييرات على الصورة الأولى التي ظهرت عليها التعديلات، خاصة في المواد المتعلقة بموازنات القضاء، ودور المجلس الأعلى للهيئات القضائية، حيث تم تعديل التعديلات لتهدئة خواطر القضاة.

 

مقاطعة إيجابية

 

على جانب آخر، يؤكد الخبير السياسي أحمد الشافعي لـ ""، أن المادة الخاصة بخلو منصب الرئيس، وأن يحل مكانه نائب الرئيس المعين أو رئيس الحكومة المعين، يشير إلى أن عملية التدوير داخل منظومة الحكم لن تخرج عن المؤسسة العسكرية، خاصة أن دستور 2012 ودستور 1976 قبل تعديله نص على أن يحل رئيس مجلس الشعب، ثم رئيس المحكمة الدستورية، محل رئيس الجمهورية في حالة خلو منصبه بالوفاة أو المرض.

 

ويشير الشافعي إلى أن استبعاد رؤساء المؤسسات المنتخبة، واستبدالهم المعينين بهم، يؤكد أن النظام العسكري الحاكم لا يقبل بأي خيار ديمقراطي يمكن أن يمثل تهديدا لمكونات هذا النظام، حتى لو كانت في إطارات شكلية ربما لن تتحقق على أرض الواقع.

 

وفيما يتعلق بقناعة الشعب المصري بهذه التعديلات، يؤكد الخبير السياسي، أن المصريين يعيشون أسوأ مراحلهم الأمنية والسياسية، وتعاطيهم مع الاستفتاءات على الدساتير يختلف عن مشاركتهم في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، وبالتالي فإن التعويل على أن يخرج الشعب بكثافة للتصويت ضد التعديلات هو أمر لم يعتدْه الشعب المصري.

 

وتوقع الشافعي أن يكون التصويت الشعبي ضد التعديلات بشكل مختلف، وبعيدا عن مراكز الاقتراع، من خلال العزوف عن المشاركة في هذه المهزلة، رغم كل الإجراءات التي اتخذها نظام السيسي لضمان المشاركة الشعبية الكبيرة في الاستفتاء، باعتباره استفتاء على سياسة السيسي وليس على التعديلات الدستورية.

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

ترامب: كان بإمكاني طرد مولر لكني اخترت ألا أفعل

دافع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب عن نفسه، الخميس، بعد الكشف عن محاولته طرد المحقق الخاص روبرت مولر، مشيرا إلى أنه يملك صلاحية طرد أي شخص يريده. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *