الرئيسية / الاخبار / هل يتوافق برنامج المعارضة الجزائرية مع مطالب الحراك؟

هل يتوافق برنامج المعارضة الجزائرية مع مطالب الحراك؟

تتواصل المظاهرات في الجزائر مطالبة بتغير النظام ككل وليس فقط تنحية الرئيس السابق بوتفليقة، وأيدت أحزاب المعارضة بجميع أطيافها سواء الإسلامية أو اليسارية أو الوطنية هذه المطالب.

فهل يتوافق البرنامج السيساسي للمعارضة مع جميع مطالب المتظاهرين أم لا؟

مرحلة انتقالية

يقول المحلل السياسي الجزائري إسماعيل خلف الله إن "المعارضة تدخل ضمن الحراك الشعبي وإلى الآن ليس لها برنامج، ولكنها قدمت مقترحات، ويبقى ما قدمته ضمن النقاط التي يطرحها الحراك".

مضيفا في حديث لـ"" أن "المعارضة طرحت ورقة بندها الأساسي الذهاب لمرحلة انتقالية، وأن يدير هذه المرحلة شخصية لها وزن تاريخي وتحظى بقبول شعبي، إضافة لتشكيل حكومة كفاءات يتم التوافق عليها من قبل الجميع".

وتابع: "من نقاط هذه الورقة بند مهم وهو تعديل قانون الانتخابات وتأسيس هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات الرئاسية، والتي يجب التوجه إليها فور الانتهاء من تعديل القانون، لكن للأسف السلطة لم تستمع لهذه المقترحات بعد".

وأكد أن جميع الأحزاب اجتمعت واتفقت على "رفض وجود أي وجه من وجوه نظام بوتفليقة"، مضيفا: "الأحزاب الآن تتوجه لجماهير الحراك كحزب سياسي وطني فقط، حيث ألغى الحراك كل تصنيفات المعارضة سواء إسلامية أو يسارية أو علمانية".

"الانسجام مع الحراك"

من جهته قال البرلماني والقيادي في حركة مجتمع السلم "حمس" ناصر حمدادوش: "نحن منسجمون مع الحراك الشعبي، ونحن جزء أصيل وفاعل فيه، ولذلك أي برنامج سياسي يتعارض مع الإرادة الشعبية نحن غير معنيين به".

وتابع حمدادوش في حديث لـ"": "لا زلنا نؤكد بأن الحراك الشعبي هو الضامن الحقيقي للانتقال الديمقراطي السلس، وهو ما يدفعنا للتأكيد على استمراريته وسلميته".

وأوضح بأنهم "يسعون مع جميع الأطراف عبر الحوار الوطني الجاد والمسؤول إلى بلورة رؤية سياسية توافقية لتحقيق مطالب الشعب الجزائري، وعلى رأسها: كيفية الوصول إلى تجسيد إرادته الحقيقية عبر انتخابات ديمقراطية تعددية تنافسية ونزيهة، وهي من تضمن تغيير النظام بطريقة حضارية وسلمية".

"حل سياسي"

بدوره قال عضو المكتب الوطني للحركة الديمقراطية الاجتماعية عبد القادر عربي إن الحراك الآن "لا يحتاج برنامجا سياسيا، بل يحتاج ويبحث عن حل سياسي قد طرح من خلال ثورته في الشارع خطوطه العريضة".

مضيفا في حديث لـ"": "ما طرحه الشارع هو الذهاب إلى حل سياسي بدل الحل الدستوري الذي يطرحه النظام ويصر عليه، وذلك بالذهاب إلى مرحلة انتقالية يشارك فيها جميع أطياف المجتمع الجزائري، ويتفق الجميع فيها على دستور جديد وانتخابات بقانون جديد وهيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات".

وأكمل: "أما عن برنامجنا كحزب فنحن جزء من هذا الشعب وطموحنا من طموحه، ونحن طرحنا منذ سنوات مشروعا سياسيا ينادي بالانتقال من هذا النظام السياسي المبني على اقتصاد النهب والاستيراد وتهريب الأموال والقطاع الموازي، إلى نظام جديد يقوم على اقتصاد العمل والإنتاج والانفتاح الديمقراطي وضمان الحريات الفردية والجماعية".

"تناغم وتوافق"

وحول مدى توافق أهدافهم وبرنامجهم كحزب مع الحراك في الشارع قال عربي: "نحن طرحنا أفكارا وأطروحات تتوافق مع ما يطالب به الشعب في ثورته، وأهمها جعل خارطة الطريق في المرحلة الانتقالية والمقبلة تقوم على المسألة الاقتصادية وأيضا على العدالة الاجتماعية، وعلى مسألة الديمقراطية ومسألة الحريات ودولة الحق والقانون والنظام الجمهوري الذي لا يقوم على الامتيازات والمصالح الشخصية".

من ناحيته يرى حمدادوش أن الحراك الشعبي ومطالبه المشروعة "ثمرة لنضالات مستمرة، ونتيجة لتراكمات طويلة في المقاومة السياسية والكفاح ضد الفساد والاستبداد، ونحن جميعًا شركاء في هذا المنجز الثوري".

وأضاف: "لذلك هناك تناغمٍ تام بين رؤيتنا السياسية وبين مطالب الحراك الشعبي بالتغيير السلمي الحضاري عبر المسار الانتخابي في ظل الإصلاحات السياسية، وعلى رأسها ضمان نزاهة الانتخابات وفق آلية الهيئة الوطنية المستقلة للإشراف على تنظيم الانتخابات، ولن يكون ذلك مقبولا إلا برحيل رموز النظام السياسي، الذي تسبب في هذه الأزمة متعددة الأبعاد".

يُذكر أنه منذ 22 من شباط/ فبراير الماضي، دشن الجزائريون حراكا ثوريا بدأ أولا برفض الولاية الخامسة لعبد العزيز بوتفليقة، ثم تطور لاحقا للمطالبة بتغيير النظام بالكامل. وقد تمكن الحراك الثوري من فرض استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لكنه ما يزال يطالب بإقالة باقي رموز نظامه.

 

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

صناعة عربية ثقيلة..!

بعد ان استقال العربي من الحرب ضد العدو المشترك، أصبحت الذات هي العدو الاول، والشقيق هو العدو الثاني، والحرب ضدهما هي الصناعة الوحيدة « الثقيلة» التي تحمل الدمغة العربية بامتياز. الحروب التقليدية - على بشاعتها - لا تستمر غالباً اكثر من شهور، وقد تنتهي بهدنة او اتفاقيات سلام أو تواجه بمقاومة مشروعة، لكن حروبنا العربية الجديدة لا تتوقف، ولا تعترف بمنطق «الهدنة» أو الجنوح الى السلم، اهدافها اسوأ من حروب السلاح، وضحاياها لا يقتصرون على طبقة «المحاربين» فقط، وحجم الكراهية التي تزرعها في النفوس اكبر من ان تواجه بالتدخلات او المقررات التي تفرض عادة «انهاء» العدوان بين الاطراف المتصارعة. أي خسارة سنتكبدها ، من حرب المذاهب بين الشيعة والسنة، او من حرب الطوائف بين المسلمين والمسيحيين، او حروب الرياضة بين الأشقاء، أي امة هذه التي تتنازل عن الحروب ضد اعدائها الحقيقيين وتنشغل بتوجيه «الحراب» الى جسدها المثخن بالجراح، او دسّ «السم» في اطعمتها المستوردة، أو اعادة ملامحها التاريخية في «داحس والغبراء»؟ في الدول التي انعم الله عليها «بالحياة» ثمة حروب ضد الجهل والتخلف، ضد الفقر والمرض، ضد الكراهية والتعصب، ضد التجزئة والتقسيم، وفي بلداننا التي اختارها الله عز وجل لكي تحمل رسالة «اخراج» الناس من الظلمات الى النور، ثمة حروب مشتعلة، لكنها ضد الحياة الكريمة، ضد الحب والسماحة، ضد الوحدة ومصلحة الامة الواحدة، ضد التقدم والنهوض وكل القيم التي تحولت الى مجرد اشعار واغانْ وقصائد، لا أثر لها في الواقع، ولا معنى لها في قواميسنا المزدحمة بحروف التهديد والتشكيك وموالد الطعن والشتائم. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *