الرئيسية / الاخبار / اقتصاد ومال / لماذا لم يستفد المصريون من 150 مليار $ بعد تحرير سعر الصرف

لماذا لم يستفد المصريون من 150 مليار $ بعد تحرير سعر الصرف

أكد اقتصاديون مصريون أن تصريحات محافظ البنك المركزي طارق عامر، بأن حجم التدفقات من النقد الأجنبي بلغت 150 مليار دولار، بعد تحرير سعر الصرف نهاية 2016، لا يعكس بالضرورة قوة الاقتصاد المصري، أو أنه حقق نجاحات خلال هذه الفترة.

ووصف المختصون تصريحات عامر، بأنها تأتي ضمن سياسية نظام الانقلاب العسكري برئاسة عبد الفتاح السيسي، بالتلاعب بالأرقام، بصرف النظر عن مدلولاتها، أو نتائجها على أرض الواقع، مؤكدين أن المسؤول المصري تفاخر بما اعتبره إنجازا، في وقت كشفت فيه تقارير البنك المركزي، أن الاستثمارات الأجنبية بمصر تراجعت 40% خلال النصف الأول من موازنة 2018/2019.

ويشير المختصون أن الاقتصاد المصري لن يشهد نجاحا، إلا بتحقيق نسب تصدير كبيرة للخارج، وجذب استثمارات أجنبية حقيقية للداخل، وهما أمران لم يتحققا خلال السنوات الماضية، حيث تراجعت نسب التصدير نتيجة توقف كثير من المصانع المصرية، كما شهدت الأعوام الماضية تراجعا ملحوظا في تدفق الاستثمارات الأجنبية.


وكان محافظ البنك المركزي المصري أعلن خلال اجتماعات البنك الدولي الجارية بواشنطن، أن مصر شهدت تدفقات من العملة الأجنبية خلال الفترة من تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، وحتى آذار/ مارس 2019، بلغت 150 مليار دولار، عبارة عن 18 مليار دولار قيمة السندات الدولارية، و88 مليار دولار تدفقات ببيع العملات الأجنبية بالبنوك، و26 مليار دولار للاستثمار فى أذون الخزانة والبورصة، و18 مليار دولار قيمة القروض والمنح والودائع العربية والدولية.


خداع مكشوف

 
من جانبه يؤكد خبير الاقتصاد الدولي وليد مسعود لـ "" أن الأرقام التي أعلنها محافظ البنك المركزي حقيقية، ولكنها في الوقت نفسه خادعة، حيث أن معظمها مرتبط بالديون التي أبرمتها الحكومة مع مؤسسات التمويل الدولية، سواء في بيع أذون وسندات الخزانة، أو القروض المباشرة التي حصلت عليها، وبلغت 72 مليار دولار، من إجمالي 150 مليار دولار أعلن عنها المسؤول المصري.

 


ويوضح مسعود أن الإعلام المصري اهتم بهذا الجزء من حديث محافظ البنك المركزي، ولم يهتم بالجزء الآخر والأكثر خطورة وهي المخاوف التي أبداها البنك الدولي ومؤسسات التمويل العالمية، من تجاوز الدين الخارجي لمصر حدود الآمان، و تخوفهم من فشل الحكومة في سداد هذه الديون التي تلتهم 83% من الإيرادات وتستهلك 57% من المصروفات في الموازنة المصرية لعام 2019/2020.

ويضيف خبير الاقتصاد الدولي: " فرسا الرهان في قوة الاقتصاد، هما التصدير والاستثمارات الأجنبية، وكلاهما شهد تراجعا ملحوظا خلال نفس الفترة التي تحدث عنها محافظ البنك المركزي، خاصة وأن الرقم الذي أعلن عنه لا يمثل قيمة حقيقية تم إضافتها للإقتصاد المصري، وإنما كان عبارة عن أموال تم اقتراض بعضها، ثم اقتراض أخري لسداد الأولي وهكذا".

ويشير مسعود أن الأعوام الثلاثة الماضية كانت الفرصة الذهبية لمصر في الحصول على قروض، ولكن بعد انتهاء آخر شريحة من شرائح قرض صندوق النقد الدولي، المقرر لها تموز/ يوليو المقبل، فإن الحكومة المصرية بات عليها الانتقال من مرحلة الحصول على القروض، لمرحلة سداد هذه القروض، أو ما يعرف بمرحلة تسديد الفواتير، ووقتها سوف نعرف أن الأرقام التي أعلنها البنك المركزي لم تكن إلا خدعة للشعب المصري.

موازنة الكوارث


ويتفق أستاذ الاقتصاد أيمن النجار مع القول السابق، موضحا أن الموازنة الجديدة للحكومة، تترجم الكوارث الاقتصادية التي أصبحت عليها مصر، نتيجة سياسة النظام الحاكم في تحرير سعر الصرف، دون العمل على إيجاد برامج الحماية الاقتصادية والاجتماعية التي كان يجب أن تسير جنبا إلى جنب مع خطة صندوق النقد الدولي.

ويؤكد النجار لـ ""، أن المشكلة في مصر لم تعد متعلقة بقيمة الديون، وإنما في أعباء خدمة هذه الديون، حيث سجلت مصروفات خدمة الدين في آخر موازنة 58%، بينما كانت 20% فقط عام 2015، ثم قفزت إلى 30% ثم 50% خلال عامي 2016 و2017، وهو ما يشير إلى أن الكارثة التي تنتظر مصر، لن يتم حلها إلا بمزيد من الديون والقروض وبيع السندات بأشكال أكثر جاذبية مثل تسميتها بالسندات الخضراء والصفراء، ولكنها في النهاية ديون جديدة تضاف للديون القائمة.

 


وعن الاستثمارات الأجنبية يؤكد أستاذ الاقتصاد المصري، أن تقارير البنك المركزي نفسه تشير إلى تراجعها بنسبة 40%، وبما قيمته 11 مليار دولار في آخر تسعة أشهر من عام 2018، موضحا أن هناك فارق بين الاستثمارات الحقيقية التي تمثل قيمة إضافية للاقتصاد القومي من خلال إقامة المشروعات والمصانع، وبين الاستثمارات المتعلقة بأذون الخزانة والدين.

ويضيف النجار: " هناك تراجع مستمر في الاستثمارات المباشرة المفيدة للاقتصاد، مقابل زيادة الاستثمارات في أذون الخزانة وخاصة بعد إلغاء آلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب في البورصة وعدم خضوعها لرقابة التحويل المفروضة من البنك المركزي، ولكن هذا لا يعد استثمار حقيقي، لأن ما تحصل عليه مصر منها، مجرد عمولات سمسرة ليس إلا".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

فورين أفيرز: كيف نمنع ثورة السودان من الانزلاق نحو العنف؟

  ويقول دي وال: "لأن ابن عوف من الموالين للرئيس السابق، ولم يظهر أي إشارات لتلبية مطالب المتظاهرين، فإن انقلابه بدا كأنه عملية تغيير في الوجوه، وبقيت زمرة البشير في السلطة".   ويفيد الكاتب بأن "صناع الانقلاب وجدوا أنفسهم أمام مشكلة، فهم لا يستطيعون إدارة النظام السابق دون البشير، فالرئيس المعزول هو الذي كان يعرف الكيفية التي تعمل فيها آلة الرعاية وموازنة الأطراف السياسية ضد بعضها، وزاد قادة الجيش من الأمور سوءا عندما حلوا المؤتمر الوطني، ووضعوا معظم قادته الإسلاميين ذوي الخبرة تحت الإقامة الجبرية، وأدى هذا القرار إلى خلق فراغ من ذوي الخبرة السياسيين الذين أداروا الحكومة، وعطلوا شبكة القيادة للحزب، ورؤساء القبائل وضباط الجيش، وقادة المليشيات، ورجال الأعمال المحسوبين على النظام، الذين كانوا جميعا يديرون البلاد، وكان الجنرالات يعرفون أنهم بحاجة لدعم قادة المليشيات والأجهزة المتعددة للنظام السابق، لكنهم لم يستطيعوا المقايضة معهم والتفاوض في الوقت ذاته مع المعارضة".  ويشير دي وال إلى أن "ابن عوف استقال بعد يوم واحد عندما واجه الظروف المستحيلة، وحل محله الجنرال عبد الفتاح البرهان، الذي عين رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي، ومؤهله الوحيد لتولي المنصب أنه غير معروف خارج الدوائر العسكرية، ولا سمعة له في الفساد أو القسوة، ويظل وجها يمكنه التحادث مع المعارضة رغم عدم قبوله، ويدير المجلس العسكري الآن مفاوضات على مسارين في وقت واحد"...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *