الرئيسية / الاخبار / "شبكة ابوشمس" ترصد بالأرقام عودة اللاجئين الطوعية إلى سوريا (ملف)

"شبكة ابوشمس" ترصد بالأرقام عودة اللاجئين الطوعية إلى سوريا (ملف)

لم تأتِ أرقام العائدين من اللاجئين السوريين طوعا إلى بلادهم على مستوى التوقعات حتى الآن، وتحديدا التوقعات الروسية، لا سيما وأن تحريك هذا الملف يعتبر الشغل الشاغل لموسكو، كونه يضفي الشرعية على نظام بشار الأسد.


ويذهب مراقبون إلى أن الأسباب الرئيسية وراء عدم عودة اللاجئين السوريين بأعداد كبيرة هي سياسية، ومنها تتفرع أسباب أخرى معقدة، لا حصر لها.


وأوضحوا أن بقاء البلاد دون حل سياسي شامل، لا يشجع بحال من الأحوال اللاجئين على العودة، معتبرين أن توقف المعارك، لا يعني انتفاء مسببات اللجوء، وذلك في إشارة إلى التجنيد الإجباري الذي يفرضه نظام الأسد، والاعتقالات التي تقوم بها أجهزته الأمنية.


وترصد " في هذا الملف بالأرقام عدد اللاجئين الذين عادوا طوعا إلى سوريا، من البلدان المجاورة.


لبنان


قضية اللاجئين السوريين تتصدر المشهد السياسي اللبناني، وهي محل نقاش ساخن شبه يومي بين السياسيين المحليين، بين فريق مناهض للأسد يطالب بتسريع إعادتهم لكن بضمانات دولية، وآخر موالي يطالب بالتنسيق مع النظام السوري لإعادة اللاجئين.


وهو ما عبر عنه عضو "تكتل لبنان القوي" النائب آلان عون، بقوله لـ"إذاعة لبنان" السبت، إن "مقاربتنا لموضوع النازحين، ترى أنه يجب التعاطي بحزم أكثر، واستعمال كل الوسائل والقنوات المتاحة من أجل عودتهم، بما فيه التفاهم مع الجانب السوري خصوصا مع انتفاء أسباب بقائهم في لبنان".

 


وتحتضن لبنان، بحسب أرقام حكومية ما يقارب المليون ونصف المليون لاجئ، بينما تشير الأرقام الأممية إلى أن عددهم لا يتجاوز المليون، ووفق أرقام شبه رسمية، فإن لبنان سجّل العدد الأكبر لعودة اللاجئين من بين بلدان اللجوء الأخرى.


وبحسب بيان صادر عن الأمن العام اللبناني، في آذار/ مارس الماضي، فقد بلغ عدد السوريين الذين عادوا 172 ألفا و46 لاجئا سوريا منذ عام 2017.


وأوضح البيان الذي وصل لـ""، أن عمليات العودة تمت من خلال تنسيق بين الأمن العام اللبناني، وسلطات النظام السوري، واستنادا إلى تفويض من السلطة اللبنانية.


يشار إلى أن آلية العودة تقتضي، على الراغبين بالعودة من السوريين تسجيل أسمائهم عند رؤساء البلديات اللبنانية، الذين يرفعون بدورهم تلك الأسماء إلى الأمن العام اللبناني، ثم يرفعها الأمن العام إلى حكومة النظام السوري، من أجل دراسة الأوضاع الأمنية للأشخاص الراغبين بالعودة وإعطائهم الموافقة.


وفي تعليقه على ذلك، أعرب المحامي اللبناني، طارق شندب، عن أسفه من التوجه الحكومي اللبناني نحو إرغام اللاجئين السوريين في لبنان على العودة، في الوقت الذي تطالب فيه هذه الحكومة الأمم المتحدة بزيادة الدعم المالي لمساعدة اللاجئين.

 


وفي حديثه لـ"" رأى شندب أنه "بالحد الأدنى، يجب مطالبة مليشيا حزب الله بالانسحاب من سوريا، قبل إجبار اللاجئين على العودة إلى هناك"، معتبرا أن المسؤولين اللبنانيين يتغاضون عن ذكر السبب الرئيسي وراء قدوم اللاجئين السوريين إلى لبنان، وهو النظام السوري ومليشيات حزب الله التي تدخلت في شأن بلد مجاور.


تزامنا مع ذلك، تساق اتهامات لحزب الله بالتضييق على عودة اللاجئين إلى مناطق محددة، ومنها مدن في وادي بردى غرب دمشق، والقصير في ريف حمص، الأمر الذي أكدته وكالة "آكي" الإيطالية، مشيرة نقلا عن مصادر، إلى مسعى لإجراء "تغييرات ديموغرافية" في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله في سورية، من بينها وادي بردى غرب العاصمة دمشق، المحاذي للحدود اللبنانية.


الأردن


في الأردن تتضارب أرقام عودة اللاجئين السوريين الطوعية إلى بلادهم، غير أنه من الممكن قوله: أن الأعداد لا زالت قليلة جدا.


ومرد هذا التضارب إلى عدم التفريق بين اللاجئين والمقيمين السوريين من غير اللاجئين، ففي حين تشير أرقام المفوضية إلى تسجيل عودة حوالي 15 ألف شخص سوري منذ افتتاح معبر نصيب في تشرين الأول/ أكتوبر2018، تؤكد مصادر خاصة لـ"" أن عدد اللاجئين من غير المقيمين الذين عادوا طوعا لا يتجاوز الـ5 آلاف لاجئ.


وبحسب الكاتب الصحفي السوري المقيم في الأردن زياد الريس، فإن الغالبية العظمى من العائدين هم من الذين دخلوا الأردن بشكل قانوني، بعد مغادرتهم البلاد طوعا، وليسوا من اللاجئين.

 


وأضاف الريس لـ""، أن عددا من اللاجئين غادروا الأردن بعد سماعهم عن تقييد روسيا لتحركات الأفرع الأمنية التابعة للنظام في درعا والجنوب السوري عموما.


ومقابل ذلك، أكد الريس تعرض عدد من اللاجئين العائدين إلى التحقيق والاعتقال، منوها إلى أن مصيرهم ما زال مجهولا للآن، فيما تم إلحاق عدد منهم بالتجنيد الإجباري والاحتياطي فور وصولهم البلاد، وسوقهم إلى جبهات ريف إدلب والساحل السوري، بحسب تأكيده.


وعن تعامل الأردن رسميا مع اللاجئين السوريين، شدد الريس على عدم تعرض اللاجئين للضغوط في سبيل العودة، وقال "لقد أعلنت الأردن أن العودة هي طوعية لمن يريد فقط".


وفي منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، تمت إعادة افتتاح معبر نصيب/ جابر الحدودي مع الأردن، وذلك بعيد عقب اتفاق توصّل إليه الأردن و"نظام الأسد"، وذلك بعيد سيطرة  النظام عليه بموجب "تسويات ومصالحات" جرت بين روسيا وفصائل المعارضة، في صيف العام 2018.


هذا ويبلغ عدد السوريين المقيمين في الأردن،  نحو 1.3 مليون شخص، منهم نحو 665 ألفا مسجلين على أنهم لاجئون لدى مفوضية شؤون اللاجئين.


تركيا


لا يمكن المقارنة بحال من الأحوال بين أرقام اللاجئين الذين عادوا طوعا إلى سوريا والأعداد الموجودة فيها، التي تقدر بـ3.5 مليون.


الأرقام الرسمية التركية التي تشير إلى عودة نحو 315 ألف سوري إلى بلادهم منذ العام 2015، تشمل الذين عادوا طوعا إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في الشمال السوري (درع الفرات، غصن الزيتون، إدلب)، بينما تغيب الأرقام التي توضح عدد الذين توجهوا منهم إلى مناطق النظام.


وباستثناء معبر "يايلاداغ/ كسب" بريف اللاذقية، لا توجد معابر حدودية تربط مناطق سيطرة النظام بتركيا، وعلى وجه التحديد، أُعلن في مطلع آذار/ مارس الماضي، بشكل غير رسمي عن فتح الباب أمام عودة اللاجئين السوريين من معبر كسب إلى سوريا.

 


وبحسب المعلومات التي جمعتها "" فإن النظام كلّف عضو هيئة المصالحة "عمر رحمون" المنشق عن المعارضة السورية، بتسيير أمور العودة من المعبر.


وفي شريط مصور، تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر رحمون، إلى جانب عدد من الشبان، قال إنهم من الشباب الذين قرروا ترك تركيا والعودة إلى حضن الوطن.


وبحسب رحمون، فإنه استقبل 100 عائد من الشباب السوريين إلى أرض الوطن، فيما تشكك مصادر بدقة ذلك، وتعتبر أن ذلك يأتي في "إطار الترويج ودفع اللاجئين للعودة بعد مزاعم النصر وانتهاء الحرب التي يطلقها النظام".


مصر


وفق مصادر خاصة لـ"" فإن عدد اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى سوريا من مصر، هي حالات تكاد لا تذكر.


المصادر أوضحت أن عددا من اللاجئين الذين عادوا إلى سوريا، سرعان ما عدلوا عن البقاء، بسبب الصعوبات الاقتصادية، والتضييق الأمني من قبل أجهزة النظام.


وذكر مصدر، طلب عدم الكشف عن اسمه، أنه في الصيف الماضي سُجلت حالات لاعتقال عدد من اللاجئين بعد عودتهم من مصر، موضحا أن "النظام لم يقم بالتضييق على هؤلاء فور عودتهم، لكن بعد مضي أسابيع عدة على وصولهم".


وفنّد المصدر ذاته تصرف النظام هذا، بقوله لـ"شبكة ابوشمس: "هناك صراع أجنحة داخل النظام بين فريق محسوب على روسيا يريد عودة اللاجئين، وآخر محسوب على إيران ولا يريد عودتهم، لأسباب ديموغرافية، واقتصادية، وهذا الفريق يعتبر هؤلاء مصدر دخل رئيسي للبلاد، كما هو حال لبنان مع المغتربين".


أوروبا


تمنع القوانين الأوروبية عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، كونها بلد غير آمن، لكن مؤخرا شهدت ألمانيا حالة غير مسبوقة، تمثلت بالسماح للاجئ سوري بالعودة إلى مناطق النظام.
ويخشى اللاجئون السوريون في أوروبا من تغيير سلطات البلدان هناك لتقييمها للوضع الأمني في سوريا، واعتبار الحكومات الأوروبية أن سوريا أصبحت بلدا آمنا، ما يجعل شريحة كبيرة منهم (أصحاب الإقامات المؤقتة) عرضة لخطر الترحيل القسري.


عوائق


ووسط كل ذلك، تثار تساؤلات عن الأسباب التي تدفع باللاجئين السوريين إلى عدم اختيار العودة إلى سوريا.


وفي إجابته على ذلك، أكد رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار، المحامي غزوان قرنفل، لـ""، أنه إلى جانب التجنيد الإجباري للشباب، فإن غالبية من عادوا من اللاجئين السوريين تعرضوا للاعتقال والتحقيق، ومنهم من لم يفرج عنهم حتى الآن.


وذكر أنه "في دمشق لوحدها هناك 32 ألف مطلوب للتجنيد، وهذا بمعزل عن القضايا الأخرى".


وكانت وزارة الداخلية التابعة للنظام السوري، قد أصدرت قبل أيام تعميما للمعابر الحدودية، بوجوب حسن استقبال السوريين الذين غادروا البلاد بطريقة غير شرعية، وهنا أوضح قرنفل أن "التعميم الجديد، يعني عدم اعتقال العائدين تحت تهمة مغادرة البلاد بشكل غير شرعي فقط، وهذا لا يعني اعتقالهم لتهم أخرى، أو للتجنيد".

 


وتساءل قرنفل عن مدى تقّيد عناصر النظام، وتحديدا من الأمنيين والمخابرات بمثل هذا التعميم، وقال "تأتي قيمة التعميم من تنفيذه في دولة مؤسسات، وليس في دولة مليشياوية، لا تحترم قوانينها"، كما قال.


وتابع بأن النظام يحاول تصوير أن أبوابه مفتوحة لكل السوريين، وهذا يعني العودة لنفس السلطة التي فر الناس منها، مشددا على أننا "كسوريين لا نثق بالنظام الذي لا زالت بنيته على ما هي عليه، وحتما الأسباب التي دفعت للسوريين إلى اللجوء ما زالت موجودة"، وفق تقديره.

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

فورين أفيرز: كيف نمنع ثورة السودان من الانزلاق نحو العنف؟

  ويقول دي وال: "لأن ابن عوف من الموالين للرئيس السابق، ولم يظهر أي إشارات لتلبية مطالب المتظاهرين، فإن انقلابه بدا كأنه عملية تغيير في الوجوه، وبقيت زمرة البشير في السلطة".   ويفيد الكاتب بأن "صناع الانقلاب وجدوا أنفسهم أمام مشكلة، فهم لا يستطيعون إدارة النظام السابق دون البشير، فالرئيس المعزول هو الذي كان يعرف الكيفية التي تعمل فيها آلة الرعاية وموازنة الأطراف السياسية ضد بعضها، وزاد قادة الجيش من الأمور سوءا عندما حلوا المؤتمر الوطني، ووضعوا معظم قادته الإسلاميين ذوي الخبرة تحت الإقامة الجبرية، وأدى هذا القرار إلى خلق فراغ من ذوي الخبرة السياسيين الذين أداروا الحكومة، وعطلوا شبكة القيادة للحزب، ورؤساء القبائل وضباط الجيش، وقادة المليشيات، ورجال الأعمال المحسوبين على النظام، الذين كانوا جميعا يديرون البلاد، وكان الجنرالات يعرفون أنهم بحاجة لدعم قادة المليشيات والأجهزة المتعددة للنظام السابق، لكنهم لم يستطيعوا المقايضة معهم والتفاوض في الوقت ذاته مع المعارضة".  ويشير دي وال إلى أن "ابن عوف استقال بعد يوم واحد عندما واجه الظروف المستحيلة، وحل محله الجنرال عبد الفتاح البرهان، الذي عين رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي، ومؤهله الوحيد لتولي المنصب أنه غير معروف خارج الدوائر العسكرية، ولا سمعة له في الفساد أو القسوة، ويظل وجها يمكنه التحادث مع المعارضة رغم عدم قبوله، ويدير المجلس العسكري الآن مفاوضات على مسارين في وقت واحد"...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *