الرئيسية / الاخبار / انتقال الحوثيين من الدفاع إلى الهجوم يثير التساؤلات

انتقال الحوثيين من الدفاع إلى الهجوم يثير التساؤلات

شهدت اليمن في الآونة الأخيرة، تغيرا ملحوظا في تحركات جماعة الحوثي العسكرية، حيث انتقلت من الدفاع إلى الهجوم ضد جبهات تابعة للقوات الحكومية، في تحول لافت أثار أسئلة عدة.

ومع توقف جبهات الساحل الغربي على البحر الأحمر، بدأ المقاتلون الحوثيون بالتنفس، كما يقول خبراء، وتفرغوا لضرب التهديدات المحتملة التي تمثلها بعض الجبهات.

وخلال الشهرين الماضيين، تمكن الحوثيون من تحقيق انتصارات مهمة، في جبهات تابعة للقوات الموالية للحكومة الشرعية في مدينة حجة (شمال غرب البلاد) في جبهات شمال الضالع جنوب البلاد.

كما أن توقف جبهات رئيسية عن شن أي هجمات ضد الحوثيين واقتصار دورها على الدفاع وصد الهجمات عليها، كان مغريا لمسلحي الجماعة، وهذا ما حدث في جبهتي نهم (شرق صنعاء) وصرواح غرب مدينة مأرب، والجوف (شمال البلاد). 

فضلا عن ذلك، صعد الحوثيون من وتيرة عملياتهم التي استهدفت مواقع تابعة للقوات السعودية في الحدود الجنوبية مع اليمن، حيث أسفرت عن مقتل العشرات من الجنود السعوديين. 

"مصالح إقليمية ودولية"

وفي هذا السياق، قال رئيس مركز "أبعاد" للدارسات والبحوث، عبد السلام محمد إنه من خلال الضغط الدولي لإيقاف معركة الحديدة، ومنع سقوطها بيد التحالف ( تقوده السعودية) استطاعت الجماعة الحوثية أن تتنفس كون معركة الساحل هي أكبر معارك الاستنزاف له ولرجاله.

وأضاف في حديث لـ""أن الحوثيين عادوا  لترتيب أولوياتهم وفق مصالحهم الداخلية ومصالح الإقليم والمصالح الدولية. مؤكدا أن مصلحتهم الداخلية هي في "القضاء على أي توتر أو مخاوف من بعض الجبهات التي إذا سقطت يخسر مدنا ومناطق كبيرة مثل حجور في حجة (شمال) التي قد تصل بالتحالف إلى عمران (50 كلم شمال صنعاء)، مرورا بالوصول إلى مشارف جبهات دمت في الضالع".

 أما من ناحية المصالح الإقليمية، وفقا لمحمد، فإن "الحوثيين شعروا بوجود تنافس داخل التحالف العربي، ولذلك يلعبون عليه لتحقيق تقدم دون خسائر كبيرة".

وأشار رئيس مركز أبعاد اليمني إلى أن "هناك توجها إقليميا ودوليا لتقسيم اليمن، وهو ما أدركه الحوثيون، ولذلك سارعوا لتحقيقه بالعودة إلى الحدود الشطرية قبل 22 أيار/ مايو 1990 ( تاريخ تحقيق الوحدة بين الشمال والجنوب)، وهذا ما حدث في شمال الضالع الواقعة جنوبا".

"وضع دفاعي وتوقف"

من جانبه، يرى الخبير الاستراتيجي اليمني علي الذهب أن "الحوثيين ضمنوا  توقف أقوى جبهة كانت تهددهم، ألا وهي جبهة الساحل، خصوصا مدينة وميناء الحديدة على البحر الأحمر".

وأضاف في حديث لـ"" أن هذا التوقف "يستند إلى اتفاقات ستوكهولم الذي ترعاها دول من الاتحاد الأوروبي، ولديها مصالح بحرية استراتيجية وحسابات سياسية أخرى، لا ترغب في استئناف القتال فيها على نطاق واسع".

وأشار الذهب إلى أنه بعد ذلك، "تفرغ الحوثيون لضرب مناطق التهديدات المحتملة التي ظلت لفترات طويلة محل توجس ودون إحداث أي إثارة فيها، وقد جاءت اللحظة التي تضمن لهم تصفية مناطق التهديد هذه، وذلك كما حدث في حجور، والحشاء (جنوبا)، وما يحدث الآن في دمت ومريس والعود جنوبي ووسط البلاد".

وأوضح الخبير اليمني أن اتخاذ القوات المحسوبة على الشرعية وضعا دفاعيا أغرى الحوثيين بشن هجمات عليها؛ لأن المبادرة والمبادأة سمة غالبة لدى الحوثيين منذ توسعهم جنوبا من صعدة حتى عدن، وهي ملمح من ملامح استراتيجيتهم التوسعية وضمان استدامة الهجوم تحت اي ظرف".

 وبحسب المتحدث ذاته فإنه ورغم اتخاذ الحوثيون طابع الدفاع خلال عام 2018، "إلا أنهم كانوا يبادرون إلى عمليات هجومية كثيرة، كما حدث في صرواح، وتعز، والجوف جنوب وشمال البلاد".

 



عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

الخلافات السعودية ـ الكويتية: نار متقدة تحت رماد خادع

النار بين الكويت والسعودية، ورغم المظاهر الكثيرة المخالفة والمخادعة، ليست البتة خامدة تحت الرماد؛ ولا تكاد فرصة تنقضي إلا وتعقبها أخرى كاشفة عن ذلك الاشتعال، سواء اتخذ صفة سياسية معلنة، أو إعلامية عابرة، أو إقليمية تتجاوز البلدين إلى الجوار والمحيط. والشرارات الكفيلة بإطلاق اللهيب قد تبدأ من كاريكاتور سعودي مسيء لأمير الكويت حول الحياد في النزاعات الخليجية ــ الخليجية، ولعلها لا تنتهي عند مواقف السعودية الأخيرة بصدد فلسطين عموماً و«صفقة القرن» خصوصاً. بيد أنّ الواقعة الكلاسيكية في ملفّ الشرارات هذه، والتي قد تبدو أشدّ بذاءة من سواها، تُنسب إلى الأمير بندر بن سلطان شخصياً، حين كان سفيراً للسعودية في واشنطن، والذي (على ذمّة الصحافي الأمريكي الشهير بوب ودورد في كتابه «الآمرون»، 1991)، كان يحمل للكويت «احتقاراً عميقاً»، وكلما توجّه إلى المغاسل كان يخبر صحبه أنه «ذاهب إلى الكويت»! ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *