الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / تعليم / كل شيء حولنا متعلق بالرياضيات؛ حتّى أنت!

كل شيء حولنا متعلق بالرياضيات؛ حتّى أنت!


الرياضيات في كل تفاصيلنا!
يُعتقد أنَّ الرياضيات تستطيع الإجابة عن أي سؤال أيًّا كان ومهما كان معقدًا، ويرجع هذا الاعتقاد إلى قدماء الإغريق وخاصَّة عالم الرياضيات الإغريقي (فيثاغورث). وفي القرن السابع عشر أكّد العالم (جاليليو) هذا الاعتقاد عندما قال: "إنَّ الكون كتابٌ كبيرٌ مكتوب بلغة الرياضيات"؛ فالرياضيات موجودة في أرقام الصفحات، وفي الشكل المستطيل للكتب والمجلات، وفي شكل القطع المكافئ للمقذوفات، وهي تُستخدَم لوصف علوم أخرى مثل: الضوء والحرارة والكيمياء والنشاط الإشعاعي، إضافة إلى الجسيمات دون الذرية.
كلما أنعمنا النظر في الكون وجدنا الرياضيات تحيط بنا، فيبدو لنا كأنَّ الرياضيات تصف الكون من حولنا.

فرضية الكون الرياضي
يقول ماكس تيغمارك "Max Tegmark": "ذات مساء، وعندما كنت أتحدث إلى صديق لي عن الحقيقة العظمى في الكون؛ حينها قفزت إلى ذهني فكرة أنّ حقيقة وجودنا لا تعبر عنها الرياضيات، إنما هي الرياضيات نفسها على وجه التحديد"، إذ تستطيع الرياضيات أن توحّد وصف أي شيء بغض النظر عن أصله؛ فمثلًا يمكن التعبير عن كرة تنس وحركة صاروخ بمعادلات الحركة، هذا التوحيد يساعدنا بوصفنا بشرًا على شرح أي شيء لأيّ متلقٍ غير بشريّ؛ كالكائنات الفضائية أو حتى كمبيوتر خارق.  

البِنى الرياضية
يُعرِّف المنطق الرياضي مصطلح "البِنى الرياضية" على أنها "مجموعة من الكيانات المجردة التي ترتبط بعضها ببعض عن طريق علاقات محددة". وهذا يناقض المفهوم الأولي عن الرياضيات والمبني على أن الرياضيات مجموعة من العلوم المنفصلة. وفي الرياضيات الحديثة تُدرس "البِنى الرياضية" مجردة دون تعريفات لفظية. مثال: 2+2=4 (اثنان زائد اثنان يساوي أربعة)، هذه المعادلة البسيطة مفهومة في شكلها الرمزي أو حتى لو حُوِّلت إلى ألفاظ بأيّةِ لغة بشرية (إنكليزية وإسبانية... إلخ)، فلا يهم إن كتَبنا الرياضيات في شكل معادلات رقمية أو كلمات، المهم هو نوع العلاقة التي تربط هذه الأرقام.
خلاصة القول؛ إنَّ استخدام لغة رياضية بحتة (بعيدًا عن أي ألفاظ) فى وصف حقيقة معينة هو بالضبط ما يُطلق عليه "بناء رياضي". واستنادًا إلى هذه الحقيقة؛ كلُّ ما يحيط بنا هو ذو "بناء رياضي" متضمّنًا البشر.      

الحياة دون أثقال
مما تقدم نجدُ أنَّ الوصف البشري للحقائق دون رياضيات يضيف ثقلًا عليها. والسؤال الآن: كيف تُحررنا الرياضيات من هذه الأثقال، وتجلب لنا الوصف الجوهري للحقيقة؟
للإجابةِ ننظر إلى رقعة شطرنج تدور عليها منافسة، إذ يمكننا أن نصف اللعبة باستخدام رموز رياضية تعبر عن تحركات القطع، الأمر الذي  يجعلنا ندرك جمال اللعبة بغضِّ النظر عن الوصف اللفظي لها. وفي النهاية نحن موجودون فى عالم تستطيع الرياضيات أن تعبر عنه وعن علاقاته بعيدًا عن ثقل الكلمات أو غموضها.

المصدر:

* ترجمة: : Samuel Raafat Fahim
* تدقيق علمي: : Maissaa Markabi
* تدقيق لغوي: : Fatma Mahmoud
* تعديل الصورة: : Eyad Salah
* نشر: : Rama Al-Wattar

عن editor

شاهد أيضاً

ستيتة المحاملي.. عالمة الجبر البغدادية

قبل ألف سنة مضت كانت أوروبا غارقة في الخرافات، تستنفد طاقاتها على رؤى عنف مُقدس، وترتعد في نصف ذكريات عن عظمة سابقة، فاقدة ماضيها ويائسة من حاضرها، وإذا كنت شخصًا يسعى إلى معرفة طرق الطبيعة فلم تكن أوروبا القارّةَ المناسبة لك.وفي منتصف القرن العاشر الميلادي إذا كنت شخصًا لديه روح فضولية فلا يوجد سوى مكان واحد يجب أن تذهب إليه: بغداد، بيت الحكمة، العاصمة الإسلامية التي بناها الخليفة أبو جعفر المنصور.في هذه المدينة حيث قواعد العلوم، يرسل الخليفة علماءه ليبحثوا في العالم عن مخطوطات تحمل حكمة يونانية مفقودة، ويدعو الوفود من الهند لشرحِ نظام العدّ المكون من عشرة أرقام، ويرسل علماء الرياضيات في بعثات لقياس انحناء الأرض، وتُضغط التكنولوجيا الورقية المستوردة من آسيا؛ خدمةً لتغذية صناعة الكتب الصاخبة التي تدعم بنفسها جيشًا صغيرًا من المترجمين والمعلقين والشعراء والباحثين، ويسارع كلهم إلى إطعام السكان والحكومة في حالة سكر على أمجاد الكلمة المكتوبة.إذا وجدت طريقك إلى هذه المدينة المشرقة والمفعمة بالعلم، وإذا كنت تفكر في الرياضيات؛ فينبغي لك إجراء اتصال واحد محدد بمنزل القاضي أبي عبد الله الحسين، ستجد هناك ابنته ستيتة المحاملي (ت 987)، التي اشتهرت بعقلها القانوني، إضافةً إلى إتقانها الرياضيات، وهي امرأة عبقرية احتُفل بثقافتها على نطاق واسع، وأثنى على قدراتها ثلاثة من أعظم مؤرخي حقبتها، وللأسف لا تُذكر اليوم إلا على الحواشي في صفحات التاريخ.هي: أمة الواحد بنت القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان المَحَامِلِي الضبي، وُلِدت في بغداد في بدايات القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، وتُنسب إلى أسرة (المَحامِلي)، وهي أسرةٌ اشتهرت بتفوُّقها العلمي، وتألَّقت وعلا شأنها، وذاع صيتها، وسجل التاريخ أخبارها وسيرتها ومسيرتها في رحلة التعليم الطويلة؛ إذ نعرف كثيرًا عن والدها وابنها وحفيدها، الذين كانوا يُعدُّون قضاة وعلماء جيدين، وذلك أكثر مما نعرف عنها. درست هذه العائلة الأدب العربي والفقه والتفسير والرياضيات مدة مئتي عام، قبل أن تفرز أوروبا نساء من التعليم العام والشهرة على شاكلة إلواز أرجنتوي Heloise of Argenteuil، وتروتا ساليرنو Trota of Salerno، إذ نعلم أنه كانت تُستشار على نطاق واسع نظرًا لمعرفتها القانونية والرياضية، وأنها حلت مشكلات الميراث التي تنطوي على معرفة متقدمة في الحقل الجديد لذلك العصر: الجبر.ويصفها خير الدين الزركلي في كتابه الأعلام: «فاضلة وعالمة بالفقه والفرائض (علم المواريث) وحاسبة من أهل بغداد، كانت من أحفظ الناس للفقه.. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *