الرئيسية / الاخبار / اقتصاد ومال / كيف حولت التقارير الدولية الاقتصاد المصري لأرقام خادعة؟

كيف حولت التقارير الدولية الاقتصاد المصري لأرقام خادعة؟

أكد خبراء ومختصون اقتصاديون أن التذبذب الذي تشهده البورصة المصرية، يعكس حالة عدم الاستقرار التي يعاني منها الاقتصاد المصري، والذي أصبح واحدا من الاقتصادات البارزة التي تغرق في بحر الديون من كل اتجاه.


ويشير المختصون لوجود تضارب واضح في التقارير الدولية، التي تتناول الاقتصاد المصري، حيث تشيد بعضها بالتقدم الذي يشهده الاقتصاد، بينما تكشف أخرى الأزمة التي يمر بها، إلا أن الفيصل في النهاية هو ما يشعر به المواطن المصري من تأثيرات إيجابية أو سلبية.


وحسب الخبراء الذين تحدثوا لـ ""، فإن تقرير المراجعة الرابعة لصندوق النقد الدولي عن السياسات الإصلاحية التي قامت بها الحكومة المصرية، يحمل مؤشرات إيجابية لخطط الحكومة الداعمة لسياسات صندوق النقد.

 

بينما يحمل المزيد من الأخبار السيئة للمواطنين، في ما يتعلق بأوضاعهم الاقتصادية والأعباء التي سوف يتحملونها خلال المرحلة المقبلة في ما يعرف بخطة الإصلاح الاقتصادي التي يشرف عليها الصندوق.


وكانت البورصة المصرية شهدت خلال الأسابيع الماضية، العديد من الخسائر، منها 9.1 مليار جنيه نهاية شباط/ فبراير الماضي، ثم 3.4 مليار جنيه منتصف آذار/ مارس الماضي، لتصل في نهاية الشهر إلى 6.8 مليار جنيه، ويستمر الأداء خلال الأيام الأولي من شهر نيسان/ إبريل ما بين الأرباح والخسائر، ولكن بحد أقصى مليار جنيه صعودا وهبوطا.


ويتزامن النشاط المذبذب للبورصة مع تراجع غير مسبوق في سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار، بالإضافة لقرارات أخرى اتخذها البنك المركزي المصري، في ما يتعلق بحرية تداول وتحويل أرباح المستثمرين الأجانب، دون الرجوع لآلية الرقابة التي يفرضها البنك المركزي على تداول الأموال، وهو القرار الذي نتج عنه تراجع الدولار لأكثر من 70 قرشا منذ بداية عام 2019، ورغم ذلك فقد استمر تراجع معدلات الاستثمار الأجنبي في مصر.


وهم الأرقام

 
من جانبه يؤكد خبير الاقتصاد الدولي وليد مسعود لـ"" أن الاقتصاد المصري شهد تحسنا على مستوى الأرقام المتداولة، بينما يشهد تراجعا على مستوى الأداء الفعلي، بما يعيد للأذهان التقارير الدولية مدفوعة الأجر التي كان يعتمد عليها فريق لجنة السياسات بالحزب الوطني خلال حكم الرئيس حسني مبارك، للترويج لخططهم الاقتصادية.


ويشير مسعود إلى أن الإعلام المصري يهتم بالمعلومات والتقارير الإيجابية عن البورصة، وتصنيفات مؤسسات التمويل العالمية مثل فيتش وغيرها، ولكنها في الوقت نفسه تغفل التقارير الأخري لنفس المنظمات وغيرها من المؤسسات المهتمة بالاقتصاد والتي تتحدث عن مشاكل مصر وأزماتها.


ويستدل مسعود بآخر تقرير للبنك المركزي المصري والذي كشف فيه هبوط صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة لنحو 26% خلال النصف الأول من موازنة 2018/ 2019، بينما بلغت نسبة التراجع 40 بالمئة عن نفس الفترة من العام الذي سبقه، موضحا أن جذب الاستثمارات الأجنبية هو الانعكاس الحقيقي لقوة الاقتصاد، وليس التقارير الدولية التي يجب وضع العديد من الخطوط المثيرة للتساؤلات تحتها.


ويضيف خبير الاقتصاد الدولي قائلا: "المؤشر الآخر على قوة الاقتصاد أو تطوره هو تراجع نسبة القروض التي تلجأ إليها الدولة لسد عجز الموازنة، وبالنظر للحالة المصرية، فإن الحكومة تلجأ مع كل صباح لطرح المزيد من السندات الحكومية بعدة عملات، كان آخرها سندات بملياري يورو قبل أيام، وتوقعات بطرح آخر يصل لثلاثة مليارات بين الدولار واليورو، وهو ما يشير إلى أن كل ما تتحدث عنه الحكومة من مؤشرات إيجابية مجرد تداول لأرقام وهمية وليس أموالا حقيقية".


دوامة الديون

 
ويرتكز الخبير الاقتصادي عبد الخالق مشرف، في تقييمه لحالة التضارب التي يشهدها الاقتصاد المصري على آخر تقارير لصندوق النقد الدولي عن المراجعة الرابعة لمشروع علاج الموازنة المصرية، والذي أعلن فيه توقعاته برفع جديد لأسعار المحروقات بداية من تموز/ يوليو المقبل، بما يعني أن الأعباء سوف تزيد على المواطنين، وهو ما يعني أيضا أن كل الإجراءات التي حدثت منذ تحرير سعر الصرف كانت ضد المواطن وليست لصالحه.


ويؤكد مشرف لـ "" أن صندوق النقد في المراجعة الثالثة أعلن أن الديون سوف تتراجع إلى 91 مليار دولار، وهو نفس الرقم الذي وضعته الحكومة المصرية في موازنتها الجديدة لعام 2019/ 2020، إلا أن الصندوق فاجأ الجميع بمن فيهم الحكومة المصرية بأن تقديراته للدين العام ارتفعت، متوقعا أن يصل إلى 104.4 مليار دولار خلال عام 2019/ 2020، مع توقعات أخرى بزيادة الضرائب لتصل إلى 904.4 مليار جنيه.


ويوضح مشرف أن هذه التقديرات تخالف كل ما يتم ترويجه حول قوة الاقتصاد المصري، والذي لم يتخل حتى الآن عن القروض، التي أوقعته في دوامة لا يمكن أن تتوافق مع تقديرات مؤسسات التمويل الدولي لعدة أسباب، أبرزها عدم استقرار الوضع السياسي رغم القبضة الأمنية، وفشل الحكومة في إقناع المستثمرين بوجود فرص استثمار حقيقية في السوق المصري، بالإضافة لتزايد معدلات الديون التي تثير شكوك أي مستثمر أجنبي حول بيئة الاستثمار بمصر.

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

فورين أفيرز: كيف نمنع ثورة السودان من الانزلاق نحو العنف؟

  ويقول دي وال: "لأن ابن عوف من الموالين للرئيس السابق، ولم يظهر أي إشارات لتلبية مطالب المتظاهرين، فإن انقلابه بدا كأنه عملية تغيير في الوجوه، وبقيت زمرة البشير في السلطة".   ويفيد الكاتب بأن "صناع الانقلاب وجدوا أنفسهم أمام مشكلة، فهم لا يستطيعون إدارة النظام السابق دون البشير، فالرئيس المعزول هو الذي كان يعرف الكيفية التي تعمل فيها آلة الرعاية وموازنة الأطراف السياسية ضد بعضها، وزاد قادة الجيش من الأمور سوءا عندما حلوا المؤتمر الوطني، ووضعوا معظم قادته الإسلاميين ذوي الخبرة تحت الإقامة الجبرية، وأدى هذا القرار إلى خلق فراغ من ذوي الخبرة السياسيين الذين أداروا الحكومة، وعطلوا شبكة القيادة للحزب، ورؤساء القبائل وضباط الجيش، وقادة المليشيات، ورجال الأعمال المحسوبين على النظام، الذين كانوا جميعا يديرون البلاد، وكان الجنرالات يعرفون أنهم بحاجة لدعم قادة المليشيات والأجهزة المتعددة للنظام السابق، لكنهم لم يستطيعوا المقايضة معهم والتفاوض في الوقت ذاته مع المعارضة".  ويشير دي وال إلى أن "ابن عوف استقال بعد يوم واحد عندما واجه الظروف المستحيلة، وحل محله الجنرال عبد الفتاح البرهان، الذي عين رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي، ومؤهله الوحيد لتولي المنصب أنه غير معروف خارج الدوائر العسكرية، ولا سمعة له في الفساد أو القسوة، ويظل وجها يمكنه التحادث مع المعارضة رغم عدم قبوله، ويدير المجلس العسكري الآن مفاوضات على مسارين في وقت واحد"...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *