الرئيسية / الاخبار / إعلام "حفتر" يزعم تقدمه نحو طرابلس.. هل يمارس حربا نفسية؟

إعلام "حفتر" يزعم تقدمه نحو طرابلس.. هل يمارس حربا نفسية؟

قامت القنوات والصفحات المؤيدة للواء الليبي خليفة حفتر بنشر عدة أخبار ومقاطع فيديو قديمة، تزعم تقدم قوات الأخير وسيطرتها على عدة مدن في الغرب الليبي، وهو ما نفته القوات التابعة لحكومة الوفاق، التي سارعت بنشر صور تمركزاتها في كل المناطق التي زعم حفتر دخولها.

وقام رئيس حكومة الوفاق الليبي، فائز السراج بزيارة عدة كتائب متمركزة في العاصمة طرابلس، ليؤكد استقرار الوضع وليرسل رسالة تكذيب ضمنية لما زعمته قوات حفتر من سيطرة.

"أسرى وغنائم"

ولم تكتف القوات التابعة لحكومة الوفاق بنشر بيانات مصورة من الأماكن تكذب روايات قنوات حفتر والمتحدث باسمه أحمد المسماري، لكنها نشرت عشرات الصور-وصل إلى شبكة ابوشمس مجموعة منها- لجنود تابعين لقوات حفتر بعدما قامت باعتقالهم في مدينة غريان وفي معسكر الـ"27".

وصرح المتحدث باسم قوة حماية غريان (غرب ليبيا)،التي تصدت لقوات حفتر لـ"" إن "القوة استطاعت تدمير عدد من الآليات العسكرية والاستيلاء على أخرى، وإصابة عدد من "مليشات" حفتر، وتم نقلهم إلى مستشفى غريان واعتقال البعض".

إيقاف النشر

في المقابل، طالب المتحدث باسم حفتر كل القنوات المؤيدة لهم ومنصات التواصل الاجتماعي عدم نشر أي صور تظهر مواقع وتمركزات وحداتهم المسلحة في أي منطقة عسكرية كانت، وخاصة حول مدينة طرابلس، دون الكشف عن أسباب ذلك.

وأثار نشر المعلومات المغلوطة من قبل إعلام حفتر مزيدا من التساؤلات حول أهداف هذا الأمر ودلالته؟ وهل هو حرب نفسية أم تضليل متعمد؟

"حرب نفسية"

ورأى وزير التخطيط الليبي السابق، عيسى التويجر أن "التضليل الإعلامي هو أسلوب معتمد لدى قوات حفتر، وهو للأسف أسلوب فعال في إقناع المجتمع المحلي والدولي للحصول على التأييد والدعم"، مضيفا لـ"": "لكن استخدامه هذه المرة هدفه تثبيط الهمم لدى مناوئيه عبر إطار الحرب النفسية".

وقالت الناشطة من مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، نورا العطار إن "الحرب الإعلامية جزء مهم من الحرب لدعم معنويات الجنود والمؤيدين لقوات حفتر، لذا يهتم بها جدا ويحاول إيهام مؤيديه بتقدمه نحو العاصمة وهم بالفعل يصدقونه"، مضيفة لـ"شبكة ابوشمس": "لكن هذا التضليل لن يدوم طويلا وستظهر الحقيقة التي لايريدون سماعها، وربما تشكل لهم صدمة كونها تخالف كل ما نشره إعلامهم".

"إعلام القذافي"

في حين أكدت الصحفية المتابعة للشأن الليبي بشبكة الجزيرة، وديان عبد الوهاب أن "هذا الأسلوب ليس بجديد على إعلام اللواء المتقاعد حفتر، فهو يعتمد على زعزعة ثبات الطرف الآخر من المقاتلين، وكذلك يراهن على التأييد الشعبي عندما يظهر نفسه المسيطر على الأرض ويقلب موازين القوة لصالحه".

وأشارت في تصريحات لـ"" أن "هدف هذه الطريقة هو إلحاق هزيمة نفسية بخصومه، وللأسف هناك من يصدق ويتشرب المعلومات المغلوطة في ظل غياب وسائل الإعلام الليبية سواء الرسمية أو الخاصة المستقلة، التي تمتلك مصادر معلومات قوية أو موثوقة على الأرض".

وتابعت: "هذا الأسلوب استخدمه القذافي في حربه عندما أوهم الجميع أنه يحكم السيطرة على العاصمة، وفجأة انهارت كل دفاعاته ودخل الثوار لطرابلس، والآن أصبح الكل يستخدم التضليل وهو واحد من أساليب الحرب الإلكترونية، وبسبب الأزمة الليبية بات الحصول على معلومة حقيقة كاملة أمر صعب".

"ضعف إعلام الوفاق"

وبدوره، قال الصحفي من طرابلس، محمد الشامي إن "حفتر يعتمد على الضخ الإعلامي الكبير له لإيجاد مكاسب ولو معنوية، وعلى النقيض نجد القنوات التابعة لحكومة الوفاق تقف عاجزة وفي سبات عميق في مجابهة هذا التضليل، وهو ما يشجع ممارسة التضليل على الاستمرار".

وأضاف لـ"": "ما يفعله حفتر هو نفس التكتيك المعتاد للعسكريين الليبين، الذي كانت تتبعه إدارة التوجيه المعنوي التابع لكتائب معمر القذافي، ويهدف من وراء ذلك إلى رفع معنويات أنصاره في الغرب والخلايا النائمة التابعه له في العاصمة، وأحيانا تكون إشارة لأتباعه بالتقدم مثل ما حدث في تقدم أتباعه من مدن صرمان وصبراتة إلى بوابة "27".

 

 

عن admin

شاهد أيضاً

صناعة عربية ثقيلة..!

بعد ان استقال العربي من الحرب ضد العدو المشترك، أصبحت الذات هي العدو الاول، والشقيق هو العدو الثاني، والحرب ضدهما هي الصناعة الوحيدة « الثقيلة» التي تحمل الدمغة العربية بامتياز. الحروب التقليدية - على بشاعتها - لا تستمر غالباً اكثر من شهور، وقد تنتهي بهدنة او اتفاقيات سلام أو تواجه بمقاومة مشروعة، لكن حروبنا العربية الجديدة لا تتوقف، ولا تعترف بمنطق «الهدنة» أو الجنوح الى السلم، اهدافها اسوأ من حروب السلاح، وضحاياها لا يقتصرون على طبقة «المحاربين» فقط، وحجم الكراهية التي تزرعها في النفوس اكبر من ان تواجه بالتدخلات او المقررات التي تفرض عادة «انهاء» العدوان بين الاطراف المتصارعة. أي خسارة سنتكبدها ، من حرب المذاهب بين الشيعة والسنة، او من حرب الطوائف بين المسلمين والمسيحيين، او حروب الرياضة بين الأشقاء، أي امة هذه التي تتنازل عن الحروب ضد اعدائها الحقيقيين وتنشغل بتوجيه «الحراب» الى جسدها المثخن بالجراح، او دسّ «السم» في اطعمتها المستوردة، أو اعادة ملامحها التاريخية في «داحس والغبراء»؟ في الدول التي انعم الله عليها «بالحياة» ثمة حروب ضد الجهل والتخلف، ضد الفقر والمرض، ضد الكراهية والتعصب، ضد التجزئة والتقسيم، وفي بلداننا التي اختارها الله عز وجل لكي تحمل رسالة «اخراج» الناس من الظلمات الى النور، ثمة حروب مشتعلة، لكنها ضد الحياة الكريمة، ضد الحب والسماحة، ضد الوحدة ومصلحة الامة الواحدة، ضد التقدم والنهوض وكل القيم التي تحولت الى مجرد اشعار واغانْ وقصائد، لا أثر لها في الواقع، ولا معنى لها في قواميسنا المزدحمة بحروف التهديد والتشكيك وموالد الطعن والشتائم. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *