الرئيسية / الاخبار / فورين بوليسي: كيف تعزز إدارة ترامب من قوة حزب الله؟

فورين بوليسي: كيف تعزز إدارة ترامب من قوة حزب الله؟

نشر موقع مجلة "فورين بوليسي" مقالا للكاتبة إنشال فوهرا، تقول فيه إن إدارة ترامب تقوم بتقوية حزب الله. 

 

 

وتشير الكاتبة إلى أن بومبيو هاجم الجماعة التي اتهمها بتنفيذ الأجندة الإيرانية في المنطقة، وعلى حساب النظام المحلي، و"ازدهار الأجيال المقبلة"، وقال إن على اللبنانيين الاختيار بين حزب الله وداعمته إيران التي ترسل ملايين الدولارات للجماعة كل عام، وبين الولايات المتحدة التي قدمت العام الماضي 800 مليون دولار إلى لبنان. 

 

وتقول فوهرا إن "بومبيو ختم كلامه بالتشجيع على انتفاضة ضد حزب الله (تحتاج لشجاعة من الأمة اللبنانية للوقوف ضد جرائم وإرهاب وتهديدات حزب الله)، وكان تهديد بومبيو واضحا: لو فشل لبنان في تحديد السلطة السياسية والعسكرية، فإنه لن يخسر المساعدة الأمريكية، بل عقوبات منهكة". 

 

وتعلق الكاتبة قائلة: "إذا تابعت الولايات المتحدة هذه السياسة، وفرضت عقوبات جماعية منهكة على لبنان بسبب حزب الله، فإن النتيجة ستكون عكس ما ترغب الإدارة الأمريكية في تحقيقه، وكان رد صناع القرار والساسة في لبنان على تعليقات بومبيو دفاعيا بالطريقة ذاتها التي يظهرونها عندما يعتقدون أن الغرب يسيء فهم نظامهم السياسي، وحاولوا توضيح أن نظام المحاصصة الطائفية في لبنان يحظر معاملة حزب الله، الذي لديه جناح سياسي وعسكري، بصفته جماعة غير قانونية، وأشاروا إلى أن قوة حزب الله وسلاحه الإيراني يتفوقان على قوة الجيش الوطني، وبنى الحزب سمعته لدى الرأي العام بكونه قادرا على الوقوف أمام إسرائيل بطريقة عجز الجيش اللبناني عن القيام بها".

وتفيد فوهرا بأن "الساسة اللبنانيين الذين انتقدوا تصريحات بومبيو، قالوا إنهم لو اتبعوا نصائحه لدخلت البلاد في مرحلة من الحرب الأهلية". 

وتلفت الكاتبة إلى أن "التقييم مثير للخطر، فالولايات المتحدة بلا شك تعرض استقرار لبنان الأساسي للخطر بطرق تفيد حزب الله، وفرضت واشنطن عقوبات ضد قادة حزب الله والشركات المرتبطة به، ومن أجل احتواء الحزب أكثر، يتوقع أن تستهدف الولايات المتحدة النظام المصرفي الذي يسهل مرور الأموال إلى الجماعة، وربما فرضت عقوبات على حلفاء الحزب في لبنان، بما في ذلك التيار الوطني الحر، الحزب المسيحي المتحالف مع حزب الله". 

 

وتنوه فوهرا إلى أن "المشهد اللبناني يعيش حالة من الصخب حول ما جرى خلف الستار في أثناء زيارة بومبيو، ففي أثناء العشاء الذي أقيم على شرفه، حذر وزير الخارجية عددا من المسؤولين اللبنانيين، بمن فيهم الرئيس ميشال عون وباسيل جبران من التيار الوطني الحر ،وكذلك رئيس البرلمان نبيه بري الحليف الآخر لحزب الله، من أنهم قد يكونون عرضة للعقوبات الأمريكية، وفي مقابلة مع قناة تلفازية محلية، أكد بومبيو أن الولايات المتحدة مستعدة لفرض عقوبات على (أفراد بعينهم)". 

 

وتنقل الكاتبة عن أستاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية في بيروت والداعم لفرض عقوبات مكرم رباح، قوله إنه يتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بفرض عقوبات بناء على "القانون الدولي لمنع تمويل حزب الله"، الذي يشمل مؤسسات الدولة اللبنانية في حال اعتقدت الولايات المتحدة أن حزب الله يقوم باستخدامها لتجنب العقوبات على إيران، وأضاف: "لو حاول حزب الله تجنب العقوبات المفروضة على إيران أو عليه، فعندها قد تفرض عقوبات على لبنان كله، وبناء على القانون، ربما تم فرض عقوبات على وزارة الصحة التي تخضع لسيطرة حزب الله، وربما فرض عقوبات على لبنان كله". 

 

وتبين فوهرا أن "بومبيو كان واضحا بأن السياسة الأمريكية تجاه لبنان قد تغيرت بشكل جذري، ولم يعد ما عرف (بالخصوصية اللبنانية) قائما، ويعني أن لبنان له ظروفه الخاصة المتعلقة بالديمقراطية الهشة والمحاصصة الطائفية، التي تقضي معاملته بشكل خاص، رغم تصنيف حزب الله منظمة إرهابية".  

 

وتورد الكاتبة نقلا عن المحلل السياسي اللبناني سامي نادر، قوله إن التحول في الموقف الأمريكي جاء نتاجا لتغير موقف إدارة ترامب من الشرق الأوسط، حيث جعلت من مواجهة إيران مركزا لسياستها في المنطقة، وأضاف: "تقول الولايات المتحدة الآن: حزب الله مشكلتكم، مشكلة لبنانية ويجب على لبنان حلها وليس أمريكا". 

 

وتقول فوهرا إن "الحكومة اللبنانية لا تعرف كيف ستحقق أماني بومبيو، فهي لا تستطيع مواجهة الحزب عسكريا، ولا منعه من الحصول على حصته في الحكومة، وبحسب عون، فإن حزب الله حصل على ثلثي أصوات الشيعة، وهذا يعطيه الحق، بناء على الدستور اللبناني، بتقديم الخدمات والحصول على مراكز لخدمة ناخبيه". 

 

وتؤكد الكاتبة أن "لا أحد يشك في قدرة الحكومة الأمريكية على إكراه الحكومة اللبنانية والساسة للتشديد على حزب الله، لكن لا أحد يعلم إن كانت هذه السياسة وفرض العقوبات على الحكومة اللبنانية سيضعفان حزب الله أم سيقويانه على المدى البعيد". 

 

وتنقل فوهرا عن ألان عون، العضو عن التيار الوطني الحر في البرلمان وابن أخ الرئيس، قوله إنه من خلال قيام أمريكا بفرض عقوبات على أفراد من حزبه، فإنها ستعزل نفسها داخل قطاعات من داعميها المسيحيين، الذين يشتركون مع الولايات المتحدة في الثقافة والقيم، وأضاف: "ستخسر أمريكا أنصارا لها داخل قاعدتنا الانتخابية؛ لأنهم سيرون أن أمريكا تستهدفهم والدولة اللبنانية". 

 

وتورد الكاتبة نقلا عن ثاناسيس كامبانيس من مؤسسة القرن ومؤلف كتاب عن حزب الله، قوله إن الجماعة داخلة في سياقات المجتمع اللبناني، ولن يتخلى أنصارها عنها بسبب الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على البنوك وحلفائها المسيحيين، وأضاف: "النهج الأمريكي الحالي ليس إلا تعللا بالأماني وعقوبات متنمرة". 

 

وتقول فوهرا: "حتى لو فرضت عقوبات على الحزب، فلن تتخلى عنه قاعدته وستقف معه، ويقدم تاريخ لبنان درسا، حيث أثبت أن أي محاولات لاستهداف الحزب تعني توسيع الدعم له خارج القاعدة التقليدية، فبعد عملية الحساب التي نفذتها إسرائيل عام 1993، التي كان الغرض منها معاقبة لبنان بسبب إطلاق الحزب صواريخ كاتيوشا على إسرائيل، أصبح الحزب معروفا، وكذلك بعد عملية عناقيد الغضب في نيسان/ أبريل 1996، ومرة أخرى بعد حرب عام 2006". 

 

وتذكر الكاتبة أن "أساليب التسبب باضطرابات في لبنان لإضعاف حزب الله جربتها السعودية قبل ذلك، وكان آخرها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، فقد حاولوا الضغط على حزب الله من خلال إجبار رئيس الوزراء سعد الحريري على الاستقالة في أثناء زيارة له إلى الرياض، وبدلا من ذلك فشل النهج، وعوضا عن ذلك منح الحزب فرصة للظهور بمظهر من مارس ضبط النفس ووقف مع الحريري".

 

وتبين فوهرا أن "الولايات المتحدة تمضي في الطريق ذاته، وأي خطوات عقابية ستجعل من خطاب الضحية يتردد صداه في المنطقة كلها، خاصة في وقت تدعم فيه أمريكا السياسات الإسرائيلية". 

 

وتقول الكاتبة إن "الولايات المتحدة كان ينظر إليها على أنها وسيط نزيه في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، إلا أن اعترافها بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، أعطى مصداقية لحملة المقاومة التي يقودها حزب الله". 

 

وتشير فوهرا إلى أن عون، من التيار الوطني الحر، يرى أن الطريقة الوحيدة للحد من قوة حزب الله هي حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وقال إن حزب الله يحظى بدعم في منطقة يرى الناس فيها أن السياسات الأمريكية في المنطقة غير صائبة، وأضاف: "لو توصل الأمريكيون إلى صفقة مقبولة للفلسطينيين فما الحاجة لحزب الله؟".

 

وتختم الكاتبة مقالها بالقول: "في النهاية، فإن لا أحد يعلم ماذا تخبئ الإدارة لحزب الله، إلا أن معظم اللبنانيين يأملون أن تكون تهديدات بومبيو المبطنة مجرد خطاب موجه للأمريكيين، وإلا فسيكون حزب الله هو الطرف المستفيد".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط ()

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

"خلينا نغير جو" عبر "واتساب" بالإمارات.. تقود للمحكمة

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *