الرئيسية / الاخبار / اقتصاد ومال / إلغاء بطاقات التموين.. بمصر هل بات مسألة وقت؟

إلغاء بطاقات التموين.. بمصر هل بات مسألة وقت؟

حذر مسؤولون سابقون وخبراء اقتصاد مصريون، من أن إلغاء البطاقات التموينية بات أقرب من أي وقت مضى، مع استمرار استبعاد فئات من المجتمع وفق عدد غير محدد من المراحل، تقوم على حساب وتقدير الممتلكات والدخول وحجم الاستهلاك.

ومن المزمع أن تعلن وزارة التموين معايير المرحلة الثالثة الخاصة بحذف "غير المستحقين" خلال الأسبوع الجاري، وذلك بعد أن تم الإعلان عن معايير المرحلة الثانية من الاستبعاد أول آذار/ مارس الماضي.

ونصت المرحلة الثانية، على حذف كل من "يزيد استهلاكهم من الكهرباء عن 650 كيلو وات شهريا، أو من تزيد فاتورة استهلاكه من الهاتف المحمول عن 800 جنيه شهريا، ومن لديه سيارة فارهة أو سيارة موديل 2014 فأحدث، بالإضافة إلى شاغلي الوظائف العليا".

ووفق وزارة التموين؛ فإن عدد المواطنين المقيدين في البطاقات التموينية، يبلغ حوالي 70 مليون مواطن مقيدين على 20 مليون بطاقة تموينية، ويصرفون مقررات تموينية شهريا بقيمة 3.5 مليار جنيه.

تضارب التصريحات


وكان زعيم سلطة الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، أعلن رفع الأجور والمعاشات للموظفين المدنيين، وأصبح الحد الأدنى للأجور 2000 جنيه شهريا بدلا من 1200 جنيه، بداية من أول تموز/ يوليو المقبل، وهو موعد رفع أسعار الوقود والمحروقات.

وفي آب/ أغسطس 2017، أصدر وزير التموين قرارا باستخراج بطاقات تموينية جديدة للعاملين بالقطاع العام، على ألا يزيد الدخل الشهري عن 1500 جنيه، وأصحاب المعاشات الذين لا يزيد دخلهم الشهري عن 1200 جنيه، ما يعني أنهم الآن غير مستحقين للدعم.

وقبل يومين، سارع المتحدث باسم وزارة التموين، إلى القول بأنه لا يوجد قرار بحذف من يزيد دخله على 1500 جنيه، مؤكدا أن منظومة التموين لا ترتبط بمعيار دخل المواطنين، ولكن المحددات مرتبطة بالاستهلاك والملكية، على حد زعمه.

"إلغاء عاجلا أم آجلا"

وقال مستشار وزير التموين الأسبق، عبد التواب بركات لـ"" إن "قرار رفع الرواتب لم يصدر كمقدمة ليكون سببا أو حجة لرفع دعم السلع التموينية في هذا التوقيت الساخن، ولكن يمكن القول بأن القرار كان نتيجة الحذف العشوائي لملايين المصريين من منظومة السلع التموينية، وتخفيض حجم الدعم على السلع والخدمات وزيادة أسعارها واختفاء بعضها".

وأكد أنه على غير العادة، "لم ينتظر السيسي مناسبة عيد العمال في أول أيار/ مايو المقبل، ليعلن عن زيادة الرواتب والمعاشات؛ بسبب تقارير لمؤسسات أمنية داخلية، وبحثية أجنبية رصدت تراجع شعبيته عند كل فئات الشعب المصري، بمن فيهم العاملون في الشرطة والقضاء والجيش، وزيادة السخط عليه من فئات الموظفين والعمال والمعلمين، بسبب الغلاء وزيادة أسعار السلع الأساسية والخدمات".

ورأى أنه "في النهاية إذا تم تمرير التعديلات الدستورية دون اضطرابات شعبية، وهدأت الثورة الشعبية في السودان وفي الجزائر، قد يصدر النظام قرارا باستبعاد الموظفين، وأصحاب المعاشات التي تزيد عن الحد الأدنى للأجور بمبلغ معين من منظومة البطاقات التموينية، تنفيذا لإملاءات صندوق النقد الدولي".

هروب للأمام

ووصف المستشار الاقتصادي الدولي حسام الشاذلي المنظومة الاقتصادية المصرية، بأنها "من أكثر المنظومات التي تمثل خطرا على السواد الأعظم من الشعب المصري، حيث إن الاستراتيجيات والآليات تتجاهل تماما الطبقة المتوسطة والغالبية الكادحة من المواطنين، التي تحصل على حصص تموينية شهرية".


وأضاف لـ"" أن "الزيادة السينمائية الصورية للدخول، ما هي إلا  ضلع آخر في منظومة الاقتصاد المسموم، التي تهتم بتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي فقط من خلال مؤشرات خادعة، كما تتجاهل المنظومة المصرية أن ارتفاع سعر الدولار قد غير كل مقاييس الحياة، وكذلك رفع حد الفقر بصورة غير مسبوقة، وكان يستوجب رفع الحد الأدنى للأجور، ومقررات التموين، ولكنه لم يحدث".

واعتبر أن أي زيادة لا تبرر أي قرار اقتصادي بزيادة الأسعار، أو إلغاء بطاقات التموين.

وحذر الشاذلي من الاستمرار في التلاعب بالمواطنين، سواء بالأجور أو حصص التموين، قائلا: "يبقى الأمر في أخطر صوره عندما يستخدم النظام كل أدواته القمعية لكي يمرر هذه القرارات وغيرها، ولا يسمح بمناقشة ولا اعتراض، ويوما تلو الآخر تنتشر صور المشاريع الوهمية غير ذات التأثير، ويزيد الناس فقرا وجوعا".

:

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

الخلافات السعودية ـ الكويتية: نار متقدة تحت رماد خادع

النار بين الكويت والسعودية، ورغم المظاهر الكثيرة المخالفة والمخادعة، ليست البتة خامدة تحت الرماد؛ ولا تكاد فرصة تنقضي إلا وتعقبها أخرى كاشفة عن ذلك الاشتعال، سواء اتخذ صفة سياسية معلنة، أو إعلامية عابرة، أو إقليمية تتجاوز البلدين إلى الجوار والمحيط. والشرارات الكفيلة بإطلاق اللهيب قد تبدأ من كاريكاتور سعودي مسيء لأمير الكويت حول الحياد في النزاعات الخليجية ــ الخليجية، ولعلها لا تنتهي عند مواقف السعودية الأخيرة بصدد فلسطين عموماً و«صفقة القرن» خصوصاً. بيد أنّ الواقعة الكلاسيكية في ملفّ الشرارات هذه، والتي قد تبدو أشدّ بذاءة من سواها، تُنسب إلى الأمير بندر بن سلطان شخصياً، حين كان سفيراً للسعودية في واشنطن، والذي (على ذمّة الصحافي الأمريكي الشهير بوب ودورد في كتابه «الآمرون»، 1991)، كان يحمل للكويت «احتقاراً عميقاً»، وكلما توجّه إلى المغاسل كان يخبر صحبه أنه «ذاهب إلى الكويت»! ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *