الرئيسية / الاخبار / هل تتجه بريطانيا لاستفتاء ثان للخروج من الاتحاد الأوروبي؟

هل تتجه بريطانيا لاستفتاء ثان للخروج من الاتحاد الأوروبي؟

شارك مئات الآلاف من البريطانيين في مسيرات احتجاجية على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ونظمت هذه المسيرات حملة "صوت الشعب" (People's Vote) بالتزامن مع توقيع أكثر من أربعة ملايين و420 ألف شخص على عريضة إلكترونية للمطالبة بإلغاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وبحسب الصحف البريطانية كانت هذه واحدة من أكبر المسيرات في بريطانيا خلال القرن الحادي والعشرين، وجاءت بعد فشل البرلمان البريطاني في إقرار اتفاقية ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي.

احتمال وارد


وأثارت هذه المسيرات تساؤلات حول إمكانية طرح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي في استفتاء شعبي آخر.

يرد الكاتب والباحث بالشؤون السياسية كامل الحواش على هذه التساؤلات بالقول: "أعتقد أن هناك إمكانية لحدوث ذلك بسبب المأزق الذي تعيشه بريطانيا، فجميع الساسة حتى من هم مع بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي يتقبلون ما صوّت عليه الشعب وهو الخروج، ولكن عدم قدرة البرلمان على الموافقة على أي اتفاقية هو ما دفع البعض منهم حتى من يريد الخروج للتفكير باستفتاء آخر".

 


وتابع حواش في حديث لـ"": "من يؤيدون الخروج يقولون إن الاستفتاء قد تم، والمفروض هو تطبيق ما قاله الشعب وليس إعادة فتح موضوع الاستفتاء مرة أخرى، وبعضهم يعتقد أن الحديث عن استفتاء آخر هو أمر غير ديمقراطي".

وأضاف: "ولكن، أعتقد بأن المأزق الذي تجد بريطانيا نفسها فيه الآن هو أنه تم تأجيل الخروج فقط لمدة أسبوعين، وهو معتمد على إما اتفاقية ماي أو غيرها، وقد يعطي ترجيح أكبر لإمكانية النظر في طريقة أخرى".

وأوضح بأن هذه الطرق "إما إعادة صياغة الاتفاقية على أسس مختلفة وهذا الأمر لن يحصل قبل أسبوع أو أسبوعين، أو أن يتم طرح أي اتفاقية تستطيع ماي تمريرها في البرلمان للاستفتاء الشعبي حول إما الموافقة على ذلك أو البقاء بالاتحاد الأوروبي".

من جهته، قال الباحث في القانون الدولي والمحلل السياسي إسماعيل خلف الله: "لقد قلت بعدما صوت البريطانيون لصالح الخروج في استفتاء حزيران/ يونيو 2016، أنه من المحتمل جدا أن الشعب البريطاني سيطلب مجددا استفتاء آخر للعدول على هذا الخيار والمطالبة بالبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي، وها هو الاحتمال يتحقق ويخرج البريطانيون مجددا مطالبين بإجراء استفتاء ثانٍ".

وتابع في حديث لـ"": "واحتمال إجراء استفتاء ثانٍ وارد. فلو نظرنا إلى نسبة المؤيدين للخروج في الاستفتاء الأول والتي كانت 51,9%، معنى ذلك أن  49% كانوا غير موافقين على الخروج من الاتحاد الأوروبي، هذا في ذلك الوقت فكيف الآن".

وأضاف: "وقد ندم الكثير من البريطانيين على هذا القرار خاصة لما علموا النتائج السلبية على دخل الفرد البريطاني، وعلى اقتصاد بريطانيا، وعلى قيمة فاتورة الخروج المرتفعة جدا، أضف إلى ذلك تعقد إجراءات الخروج وتعثرها في كل مرة، لذا فأنا أعتقد أن هذه النسبة سترتفع لصالح بقاء بريطانيا ضمن المنظومة الأوروبية إذا تم إجراء استفتاء ثانٍ".

الموقف القانوني
وحول قانونية إجراء استفتاء ثان قال خلف الله: "يجيز القانون إجراء استفتاء ثانٍ، خاصة وأن إجراءات الفصل في مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد طالت وتعقدت وأصبحت خسارة للطرفين".

وتابع: "ولكنني أعتقد أن مسألة إجراء استفتاء ثانٍ تواجه عدة مشاكل أولها سياسي ويتمثل في رفض تيريزا ماي القاطع لهذا الإجراء، وهي تصرح دائما بأن ذلك سيكون خيانة لـ 52% من البريطانيين الذين صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، والمشكلة الثانية في اعتقادي هو الوقت، فهذا الإجراء يتطلب على الأقل خمسة أو ستة أشهر".

 


بدورها، قالت المختصة بالشأن الأوروبي هالة الساحلي لـ"": "قانونيا وبموجب المادة 50 طالما لم يتم تنفيذ البريكسيت تبقى بريطانيا عضو داخل الاتحاد، وبالتالي يمكنها تقديم طلب تعليق خروجها".

وتابعت: "ولهذا طلب الاتحاد الأوروبي منها تحديد موقفها قبل 12 نيسان/ أبريل، وإلا وبموجب القوانين الانتخابية الأوروبية لندن مجبرة على تنظيم الانتخابات البرلمانية الأوروبية وخوضها".

وأوضحت بأن "الأوروبيين يعتبرون عملية إجراء استفتاء ثان من عدمه شأن بريطاني داخلي"، مستدركة بالقول: "لكن اذا ما أراد الشعب إقحام الأوروبيين، فإن القوانين الأوروبية تمنحه حق تقديم دعوة قضائية أمام محكمة العدل الأوروبية، وهنا سيقع الاتحاد الأوروبي في حرج".

وأضافت: "لكن إذا ما نجح الشارع البريطاني في إقحام القضاء الأوروبي، عندها ستكون المفوضية مجبرة أن تطالب الحكومة والبرلمان البريطاني باحترام إرادة الشعب، خاصة وأن عدد التوقيعات المطالبة باستفتاء ثان في تزايد، وبحسب القوانين البريطانية هنا إمكانية تنظيم استفتاء جديد".

وخلصت بالقول: "أرجح بأن يتجه البريطانيون نحو انتخابات جديدة في بريطانيا، وربما سيقوم كوربين بتنظيم الاستفتاء".

من ناحيته، أشار الباحث بالشؤون السياسية، كامل حواش، إلى أن قانونية قرار إجراء استفتاء جديد راجع للبرلمان، فمن الناحية القانونية كان المفترض أن يكون الخروج في 29 آذار/ مارس، سواء باتفاق أو بغيره، ولتعديل هذا الأمر يجب أن يكون هناك قبول داخل البرلمان حتى يتم السماح بذلك".

الموقف الأوروبي


وأجمع الخبراء على أن الأوروبيين سيكونون سعيدين في حال تم إجراء استفتاء ثان، ووافق البريطانيون على البقاء داخل الاتحاد الأوروبي.

حيث قال المحلل السياسي إسماعيل خلف الله: "أعتقد بأن الاتحاد الأوروبي لا يعارض إجراء استفتاء ثانٍ بل على العكس من ذلك سيرحب به، ولكن يبقى عامل الوقت هو العائق أمام هذا الإجراء كما ذكرت سابقا".

 


من جهته، قال المحلل السياسي كامل حواش: "الأوروبيون قالوا أكثر من مرة بأنهم لا يريدون أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأعتقد لو أبلغتهم ماي بأن بريطانيا لن تخرج سيكونون سعيدين بذلك".

وتابع: "ولكن سيكون أثر إجراء استفتاء ثان سيئ على بريطانيا، وعلى التركيبة الشعبية، وعلى إمكانية أن يكون هناك ردة فعل قد تصل حد العنف وارد جدا، لأن المواقف ستتشتت إما للبقاء وإما الخروج".

من جانبها، قالت الساحلي: "من الناحية السياسية ستفرح بعض الدول الأوروبية في حال تم إجراء استفتاء ثان للشعب البريطاني على البقاء في الاتحاد الأوروبي، خاصة بلدان مثل هولندا وألمانيا، لأنها ستحد من الهيمنة الفرنسية المعلنة".

وتابعت: "أما من الناحية التجارية سيسعد الاتحاد الأوروبي ببقاء بريطانيا داخله، لأن ذلك سيقوي شوكته في معركته التجارية ضد أمريكا. وأما الأهم في عودة بريطانيا أنها لن تحتل مناصب سيادية أو ريادية، وبالتالي ستجبر في مرحلة أولى على تلقي الإجراءات وعدم التأثير عليها أو صنعها، مثال قيادة أركان نواة الجيش الأوروبي".

وأشارت إلى أن "المستفيد الأكبر في حال بقت بريطانيا هي ألمانيا، ولهذا ضغطت ميركل على الباقين لصالح التمديد، خاصة أن التبادل التجاري بين لندن وبرلين يصل لـ 80 مليار دولار، وهذا التبادل التجاري مهم لبلد كألمانيا يعتمد اقتصاده على التصدير".

عن editor

شاهد أيضاً

صادم.. هذا ما فعله مذيع بريطاني بزميلته على الهواء (شاهد)

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *