الرئيسية / دراسات وبحوث / هل تطيح حسابات الانتخابات في تونس بقانون الميراث؟

هل تطيح حسابات الانتخابات في تونس بقانون الميراث؟

أعاد تصريح مثير لرئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة، والنائبة في البرلمان التونسي بشرى بلحاج حميدة، حول مستقبل مشروع قانون المساواة في الميراث، الجدل حول القضية التي لا تزال تثير سجالا سياسيا واجتماعيا ودينيا.

وعبرت النائبة في تصريحات إعلامية، عن مخاوفها من "قبر هذا المشروع بسبب عدم تحمس النواب لتمريره للجلسة العامة بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية".

ويرى مراقبون أن القانون الذي ما لبث أن أثار جدلا سياسيا وشعبيا منذ إحالته من قبل رئاسة الجمهورية على البرلمان، قد يصطدم بحسابات سياسية ضيقة تتعلق بالرهان الانتخابي.

"فتوى معاقبة داعمي المساواة"

وسبق لمجموعة من علماء الدين وشيوخ جامع الزيتونة، أن أصدروا فتوى "تحرم انتخاب أي نائب أو حزب يصوت على قانون الميراث وتعتبره آثما".

كما دعت "جمعية الأئمة من أجل الاعتدال ونبذ التطرف "التونسيين للتصدي للمشروع وأن يجعل النّاخبون مسألة الاعتداء على ثوابت الدين ومقوّمات الهويّة، معيارا أساسيّا في اختيار من سيحكم في المستقبل".

واعتبرت في بيان سابق لها "أنّ رئيس الدّولة لم يعد راعيا للدين ولا حاميا للمقدّسات ولا ضامنا في الدّستور ولا رمزا للوحدة الوطنيّة"، مطالبة بـ"عدم انتخابه في أيّة محطّة انتخابيّة يمكن أن يترشّح لها في المستقبل". 
 


وتعليقا على الموضوع، قال الباحث وعضو لجنة الحريات الفردية والمساواة في البرلمان صلاح الدين الجورشي إن "تزامن النظر في مشروع قانون المساواة في الميراث مع اقتراب الانتخابات، يجعل الحسابات السياسية للنواب تتفوق على المواقف الفكرية الناضجة".

ولفت في حديثه لـ"" إلى أن "تأخر عرض المشروع على البرلمان، جعله رهينة الصراعات الانتخابية التي بدأت مبكرا بين الأحزاب، ما قد يدفع بعضها لترتيب حساباتها ومواقفه".

وأضاف: "عندما تتحدث مع بعض النواب بشكل فردي تجدهم متحمسين لتمرير مشروع قانون الميراث، لكن حين يفكرون في استثمار حركة النهضة لموقفها الرافض للمشروع انتخابيا تتغير المواقف".

النهضة ومشروع المساواة

بدوره جدد القيادي والنائب عن حركة النهضة الحبيب خضر موقف الحركة الثابت بـ"رفض مشروع قانون المساواة في الميراث"، والذي يتعارض حسب قوله، "مع ثوابت الدين وقيم المجتمع ويمس من السلم والاستقرار الأهلي".

وأشار في حديثه لـ"" إلى أن "الرفض الشعبي الذي جوبه به المشروع منذ الإعلان عنه وحتى الساعة، قد يدفع بالجهات التي اقترحته ومررته إلى البرلمان للعدول عن الفكرة".

وأضاف: "من أراد فعليا أن يتقدم بهذا المشروع عن قناعة، فليعرضه الآن صراحة ضمن برنامجه الانتخابي، وليحاول إقناع الناخبين به بعيدا عن منطق المخاتلة"، وفق تعبيره.

لا تنازل عن القضية

في المقابل، اعتبرت الناشطة النسوية سناء عاشور أن "دفاعها برفقة المئات من المناضلات التونسيات عن مشروع قانون المساواة في الميراث والذي انطلق منذ التسعينات سيتواصل بدعم من البرلمان أو دونه".

وشددت عاشور في حديثها لـ"" أن هذه "القضية تعد مصيرية وغير قابلة للتنازل قيد أنملة عند نساء تونس"، على حد تعبيرها.

وأضافت: "حتى وإن غابت العزيمة السياسية لتمرير هذا المشروع في أروقة البرلمان تحت أي ظرف، فإننا نعول على الوعي الفكري لنساء تونس ورجالها"، مؤكدة أن "ما يجمع التونسيين هو الدستور الذي أقر صراحة المساواة في الحقوق والواجبات بين المرأة والرجل دون تمييز".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

كيف سقط "الوفد" و"التجمع" بفخ التعديلات الدستورية؟

شكل قبول الأحزاب التاريخية مثل الوفد، واليسارية مثل التجمع في مصر للتعديلات الدستورية المثيرة للجدل صدمة في الشارع السياسي المصري. ووسط رفض المعارضة المصرية، وافق الحزبان على تعديلات دستورية أقرها البرلمان الثلاثاء، وتطرح للاستفتاء الشعبي يوم 22 نيسان/أبريل الجاري، وتمنح رئيس سلطة الانقلاب عبدالفتاح السيسي عامين إضافيين على مدة حكمه الحالية وتسمح له بالترشح لمدة رئاسية ثالثة ست سنوات حتى 2030. وأعلن رئيس حزب التجمع، سيد عبد العال، تراجع الحزب عن موقفه السابق الرافض للتعديلات الدستورية والموافقة عليها وفقا للصياغة الأخيرة. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *