الرئيسية / الاخبار / رسومٌ متحركة من صنع الخوارزميات

رسومٌ متحركة من صنع الخوارزميات


الرسومُ المتحركةُ هي سلسلةٌ من الصور المتتالية تحكي قصة ما، وغالبًا ما تكون هذه الصور مرسومة باليد لما يمتلكه هذا الفنُّ من دقَّة وإحساس يجعل تعلُّمه من قِبَل الآلة صعبًا جدًّا، ومكلفًا للغاية.
ولذلك؛ يُعدُّ وجودُ خوارزميةٍ يمكنها تحويل أية صورةٍ إلى رسومٍ متحركة دون مواجهة صعوباتٍ ثورةً في مجال تعليم الآلة.

الخوارزميات السابقة:
تمكَّن فريق بحثٍ ألماني في بداية عام 2015 من نقل نمطٍ فني بين صورةٍ وأخرى، وتتابعت الأبحاث بعدها؛ إذ تمكَّن العلماء من نقل أسلوب فنانين عظماء مثل "بيكاسو" و"فان جوخ" إلى صورٍ أخرى.
استُخدامت خوارزميات الشبكات العصبونية في هذا المجال على يد "ليون غاتيس" Leon Gatys في جامعة "توبينغن" University of Tubingen، وعددٍ قليل من الزملاء؛ إذ درسوا طريقة الخوارزمية في تسجيل النمط الفني وتحليله، ولمّا كانت الشبكات العصبونية تتكون من طبقاتٍ مختلفة؛ توصلوا إلى جعل كل طبقةٍ تحلِّلُ مستوى مختلف من الصورة كالشكل والألوان والخطوط.
تتمثل الفكرة الرئيسة في عمل "غاتيس" في عدم تصوير النمط الفني في الطبقات بحد ذاتها، بل في الارتباطات فيما بينها، مما أتاح القدرة على فصل أسلوب الفنان عن المحتوى ونقله إلى صورة أخرى؛ فكانت هذه الفكرة أساسًا لمنظومةٍ جديدة عُرفت بنقل النمط العصبي.
واجه "غايتس" -على الرغم من كمالية هذه الفكرة- مشكلةً وحيدة، وهي ضخامة العملية وكثافتها بالنسبة إلى الحواسيب؛ إذ تستغرق العملية وقتًا طويلًا لفصل الطبقات وتحليلها، لذلك بدأ علماء الحاسوب في البحث عن أساليب مختلفة تؤدي المهمة بسرعة أكبر وبالجودة والكفاءة نفسها.

إيجاد الخوارزمية البديلة:
تمكن الباحثان Maciej Pesko "ماتشي بيسكو"، و Tomasz Trzcinski "توماس ترتستشنسكي" في جامعة "وارسو/بولندا" من تحويل الصور إلى رسومٍ متحركةٍ مستخدمين الخوارزميات العصبونية أيضًا، وتقنيات نقل الأسلوب الفني بين صورة وأخرى؛ هادفين إلى توليد صورٍ بأسلوب الفنانين الكبار، وتحويل الصور من صور ليلية إلى نهارية، والقدرة على تبديل الوجوه في الصور.
اختبر "بيسكو" و "ترتستشنسكي" مجموعةً واسعةً من خوارزميات نقل النمط العصبي في مهمةٍ محددة وهي نقل أنماط رسوم ذات طابَعٍ كرتوني.
وللحصول على الخوارزمية الأنجح؛ اختبر الباحثان خمسَ خوارزميات مختلفة على صور بأبعاد 600x450 بيكسل، والتي عولجت باستخدام وحدة معالجة الرسومات "تيتان اكس" TitanX بسعة 12 جيجا بايت.
وعُرضت النتائج على 100 شخص بهدف تقييم أفضل نتيجة، فكانت غالبية الأصوات لصالح تقنية التطبيع التكيفي adaptive instance normalization؛ إذ تعطي هذه التقنية نتائج أقرب إلى الرسوم الكاريكاتورية أو الرسوم الهزلية من حيث تشابه الأسلوب.


Image: https://physicsworld.com/a/transforming-photographs-into-cartoons-using-neural-algorithms-and-jumping-sharks/

وقد كانت هذه الصورة a jumping horse and rider هي الصورة الأولى التي حولها Maciej Pesko باستخدام التقنية الجديدة، ومع ذلك نرى أن النتائج ليست مثالية على الإطلاق؛ فجميع التقنيات تعاني إلى حد ما مشكلاتٍ مثل نقل اللون غير الملائم والضبابية وغيرها.
وختامًا؛ يعتقد الباحثون أنهم سيتمكنون من إيجاد حلٍّ لهذه المشكلات. أهمها تطوير شكل الشخصيات، وإبراز تفاصيل أكثر على الرغم من عدم قدرة الشبكات العصبونية على التغلب على هذه المشكلات حتى الآن.

المصادر:
هنا
هنا
هنا

* إعداد: : Hani Fares
* تدقيق علمي: : Mujeeba Haj Najeeb
* تدقيق لغوي: : Zain Marouf
* تعديل الصورة: : Dima Yazji
* نشر: : Ammar Hammadeh

عن admin

شاهد أيضاً

فورين أفيرز: كيف نمنع ثورة السودان من الانزلاق نحو العنف؟

  ويقول دي وال: "لأن ابن عوف من الموالين للرئيس السابق، ولم يظهر أي إشارات لتلبية مطالب المتظاهرين، فإن انقلابه بدا كأنه عملية تغيير في الوجوه، وبقيت زمرة البشير في السلطة".   ويفيد الكاتب بأن "صناع الانقلاب وجدوا أنفسهم أمام مشكلة، فهم لا يستطيعون إدارة النظام السابق دون البشير، فالرئيس المعزول هو الذي كان يعرف الكيفية التي تعمل فيها آلة الرعاية وموازنة الأطراف السياسية ضد بعضها، وزاد قادة الجيش من الأمور سوءا عندما حلوا المؤتمر الوطني، ووضعوا معظم قادته الإسلاميين ذوي الخبرة تحت الإقامة الجبرية، وأدى هذا القرار إلى خلق فراغ من ذوي الخبرة السياسيين الذين أداروا الحكومة، وعطلوا شبكة القيادة للحزب، ورؤساء القبائل وضباط الجيش، وقادة المليشيات، ورجال الأعمال المحسوبين على النظام، الذين كانوا جميعا يديرون البلاد، وكان الجنرالات يعرفون أنهم بحاجة لدعم قادة المليشيات والأجهزة المتعددة للنظام السابق، لكنهم لم يستطيعوا المقايضة معهم والتفاوض في الوقت ذاته مع المعارضة".  ويشير دي وال إلى أن "ابن عوف استقال بعد يوم واحد عندما واجه الظروف المستحيلة، وحل محله الجنرال عبد الفتاح البرهان، الذي عين رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي، ومؤهله الوحيد لتولي المنصب أنه غير معروف خارج الدوائر العسكرية، ولا سمعة له في الفساد أو القسوة، ويظل وجها يمكنه التحادث مع المعارضة رغم عدم قبوله، ويدير المجلس العسكري الآن مفاوضات على مسارين في وقت واحد"...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *