الرئيسية / الاخبار / كيف نزيد مستويات هرمون السعادة طبيعيًا.. الدوبامين

كيف نزيد مستويات هرمون السعادة طبيعيًا.. الدوبامين


الدوبامين Dopamine، كيميائيًا هو أحد النواقل العصبية في جسم الإنسان، وعمليًا هو هرمون السعادة!
يؤدي هذا المركب دورًا كبيرًا في عديد من الوظائف المهمة للجسم؛ منها الحركة والتعلُّم والشعور بالارتياح والسعادة والمكافأة.. لذا علينا أن نحافظ على مستوياتٍ جيدة منه حفاظًا على صحتنا النفسية والذهنية..

يحتل الدوبامين أهميةً خاصة عند الحديث عن الشعور بالسعادة والمكافأة، ويعدُّ أحد المحفزات الأساسية لتكرار سلوك معين يشعرنا بالارتياح، في حين يؤدي انخفاضه إلى تراجع الشعور بالحماس والابتعاد عن أنشطة قد يراها معظم الناس ممتعةً ومريحة.. وبذلك نجد أن المحافظة على مستويات طبيعية من الدوبامين أمرٌ شديد الأهمية لتحسين نوعية الحياة اليومية، وعلى الرغم من تنظيم مستويات الدوبامين أساسًا عن طريق الجهاز العصبي، لكننا يمكن أن نسهم في المحافظة على مستوياته بأساليب طبيعية وسهلة التطبيق، نستعرض بعضها فيما يأتي:

الإكثار من تناول البروتين:
تتكوّن البروتينات من مجموعات من الحموض الأمينيّة، ويوجد 23 نوعاً منها تنقسم فيما بينها إلى مجموعةٍ يستطيع الجسم اصطناعها وأخرى يحتاج إلى الحصول عليها من الغذاء حصرًا، ومن أهم هذه الحموض الأمينية حمض التيروزين Tyrosine الذي يؤدي دورًا مهمًا في إنتاج الدوبامين، ومثله حمضُ الفينيل ألانين Phenylalanine.
يوجد كلا هذين الحمضين في الأغذية الغنية بالبروتين مثل البيض ومشتقات الحليب ولحوم العجل والديك الرومي وفول الصويا والبقوليات، وتشير الأبحاث إلى أن زيادة مدخول الجسم من التيروزين والفينيل ألانين يزي مستويات الدوبامين في الدماغ، مما يحسِّن القدرات والمهارات العقلية.

التقليل من الدهون المشبعة
توصلت بعض الأبحاث المجراة على حيوانات التجربة إلى تأثير الاستهلاك الزائد من الدهون المشبعة الموجودة في الدهون الحيوانية ومشتقات الألبان الكاملة الدسم وزيت النخيل وزيت جوز الهند في تعطيل إشارات الدوبامين في الدماغ وخصوصًا في مناطق المكافأة Reward في الدماغ، ويمكن أن يُعزى ذلك أحيانًا إلى زيادة مستويات الالتهاب في الجسم بفعل الدهون المشبعة مؤديةً إلى تغيرات في نظام الدوبامين في الجسم.
وما زال الأمر يتطلب مزيدًا من الأبحاث، لكن عددًا من الدراسات الرصدية قد أثبتت مسبقًا وجود ارتباطٍ بين زيادة تناول الدهون المشبعة وضعف الذاكرة والأداء الإدراكي لدى البشر.

 
تناول الأغذية المحتوية على البروبيوتيك
أثبت العلماء مؤخرًا وجود علاقة وثيقةٍ بين الأمعاء والدماغ، حتى أُطلقت تسمية الدماغ الثاني على النظام الحيوي المتمثِّل بالأمعاء وما تحتويه من أعصابٍ ونبتٍ بكتيري طبيعي، إذ تسهم الخلايا العصبية الموجودة في الأمعاء في إنتاج جزيئاتٍ من النواقل العصبية، منها الدوبامين. كذلك اتضح أن بعض أنواع البكتيريا الّتي تعيش في الأمعاء تستطيع إنتاج الدوبامين أيضًا، مما يمكن أن يؤثر في الحالة المزاجية والسلوك. وعلى الرغم من قلة الأبحاث في هذا المجال، إلَّا أن بعض الدراسات أثبتت أن استهلاك كمياتٍ كافية من الأطعمة المحتوية على البروبيوتيك أو مكملات البروبيوتيك يمكن أن يؤدي دورًا إيجابيًا في نظام إنتاج الدوبامين في الجسم، إذ وُجد أن بعض سلالات البروبيوتيك تستطيع خفض أعراض القلق والاكتئاب سواء في التجارب المخبرية أو السريرية، ومن المحتمل أن يكون ذلك مرتبطًا بإنتاج هذه السلالات من الدوبامين.

ممارسة الرياضة
تعزز الرياضة من مستويات الأندروفين في الجسم، ويمكن لممارسة التمارين الهوائية مدة 10-20 دقيقة أن تبدي تأثيرًا واضحًا في تحسين المزاج، لكنَّ الدراسات لم تتمكن بعد من إثبات العلاقة بين ممارسة الرياضة وتغير مستويات الدوبامين. وبالنظر إلى الدراسات المخبرية والسريرية نجد أنها كانت متباينة النتائج، فبعضها وجد أن ممارسة اليوغا مدة ساعة واحدة على مدى ستة أيام أسبوعيًا قد أدى إلى زيادة مستويات الدوبامين في الجسم، في حين لم تتوصل دراسات أخرى إلى نتائج مشابهة عند ممارسة رياضة الجري.
من جهةٍ أخرى، نعلم أن ممارسة التمارين الهوائية (آيروبيك) تمتلك تأثيراتٍ إيجابية في صحة الأشخاص المصابين بمرض باركنسون وخصوصًا من جهة التحكم بالحركة، الأمر الذي يوحي بوجود تأثيرٍ مفيدٍ للرياضة في إنتاج الدوبامين.

تناول المكمّلات الغذائية عند الحاجة
يحتاج الجسم إلى عددٍ من الفيتامينات والمعادن لإنتاج الدوبامين، منها الحديد والنياسين والفولات وفيتامينB6، ويؤدي نقص واحد أو أكثر من هذه العناصر إلى زيادة صعوبة اصطناع كميات كافيةٍ من الدوبامين وتلبية احتياجات الجسم منه. ويمكن هنا أن تساعد المكملات الغذائية على تعويض النقص وتحسين مستويات الدوبامين وإعادتها إلى مجالها الطبيعي.
من جهةٍ أخرى، أثبتت بعض الدراسات المخبرية على حيوانات التجارب وجود علاقة بين مستويات الدوبامين وبعض المكملات الأخرى، لكنَّ الدراسات ليست حاسمةً بعد، ومنها المغنيزيوم والفيتامين D والكركم ومستخلص الأوريجانو والشّاي الأخضر.

وعمومًا، يبدو أن إجراء بعض التغييرات في النّظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يساعد على زيادة إنتاج الدوبامين طبيعيًا، ويُنصح بإرفاق الخطوات المذكورة سابقًا بالالتزام بساعاتِ النوم الكافية يوميًا والاسترخاء والاستماع إلى الموسيقى والتأمّل إضافةً إلى قضاء بعض الوقت في الشمس.

المصدر:



الدراسات المرجعية:

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

* ترجمة: : Aya Alrifai
* تدقيق علمي: : Hasan Iessa
* تدقيق لغوي وتعديل الصورة ونشر: : Rasha Samir Sryo

عن editor

شاهد أيضاً

فورين أفيرز: كيف نمنع ثورة السودان من الانزلاق نحو العنف؟

  ويقول دي وال: "لأن ابن عوف من الموالين للرئيس السابق، ولم يظهر أي إشارات لتلبية مطالب المتظاهرين، فإن انقلابه بدا كأنه عملية تغيير في الوجوه، وبقيت زمرة البشير في السلطة".   ويفيد الكاتب بأن "صناع الانقلاب وجدوا أنفسهم أمام مشكلة، فهم لا يستطيعون إدارة النظام السابق دون البشير، فالرئيس المعزول هو الذي كان يعرف الكيفية التي تعمل فيها آلة الرعاية وموازنة الأطراف السياسية ضد بعضها، وزاد قادة الجيش من الأمور سوءا عندما حلوا المؤتمر الوطني، ووضعوا معظم قادته الإسلاميين ذوي الخبرة تحت الإقامة الجبرية، وأدى هذا القرار إلى خلق فراغ من ذوي الخبرة السياسيين الذين أداروا الحكومة، وعطلوا شبكة القيادة للحزب، ورؤساء القبائل وضباط الجيش، وقادة المليشيات، ورجال الأعمال المحسوبين على النظام، الذين كانوا جميعا يديرون البلاد، وكان الجنرالات يعرفون أنهم بحاجة لدعم قادة المليشيات والأجهزة المتعددة للنظام السابق، لكنهم لم يستطيعوا المقايضة معهم والتفاوض في الوقت ذاته مع المعارضة".  ويشير دي وال إلى أن "ابن عوف استقال بعد يوم واحد عندما واجه الظروف المستحيلة، وحل محله الجنرال عبد الفتاح البرهان، الذي عين رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي، ومؤهله الوحيد لتولي المنصب أنه غير معروف خارج الدوائر العسكرية، ولا سمعة له في الفساد أو القسوة، ويظل وجها يمكنه التحادث مع المعارضة رغم عدم قبوله، ويدير المجلس العسكري الآن مفاوضات على مسارين في وقت واحد"...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *