الرئيسية / الاخبار / تحذير إسرائيلي من "وهم" التعاون مع السعودية ومصر والأردن

تحذير إسرائيلي من "وهم" التعاون مع السعودية ومصر والأردن

قال الكاتب في صحيفة "إسرائيل اليوم" أوفير هاعبري إن "الأسابيع الأخيرة تشهد تزايدا في الأحاديث والتصريحات الصادرة عن إسرائيل والولايات المتحدة والعالم العربي، حول وجود تحالف بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة، بمباركة ودعم أمريكي لمواجهة التمدد الإيراني، في ظل أن هذا التطور الذي يبدو إيجابيا أتى في ظل غياب أي خيارات أخرى".


وأضاف هاعبري، القائم بأعمال رئيس معهد هرتسل، ومؤسس مركز شاليم للدراسات اليهودية الصهيونية، في ترجمته "" أن "التهديد الإيراني يتصاعد، خاصة في ظل التمدد البري الذي يبدأ من طهران وصولا إلى بغداد مرورا بدمشق وانتهاء ببيروت، فضلا عن حلفاء إيران في اليمن وقطاع غزة، كما أن التوجهات التركية بزعامة أردوغان وفق نمط إسلامي أبطل تجنيدها لصالح ضمها للتحالف ضد إيران".


وأشار إلى أن "إسرائيل والولايات المتحدة تحاولان اليوم إيجاد تحالف مع الدول العربية وعلى رأسها السعودية ومصر والأردن، رغم أنها أنظمة ضعيفة وغير مستقرة، وكل جهودها متجهة نحو قمع معارضاتها الداخلية".


وتابع: "هم ينفعوننا في إسرائيل في التحالف ضد إيران فقط، لكن ما يجمعنا مع هذه الدول مصالح مؤقتة ومحدودة لا تساوي الثمن الذي تدفعه إسرائيل، لأن هذه الدول العربية المعتدلة الحليفة لنا بهذا الملف غير قادرة على توفير البضاعة المطلوبة منها"، بحسب تعبيره.


وأكد هاعبري، الحاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة لندن، ويكتب في العديد من الصحف الإسرائيلية والإيطالية، أن "إسرائيل والدول العربية متفقة في التعامل مع التهديد الإيراني، لكن ليس هناك من مصالح مشتركة إضافية بيننا، سواء من النواحي الاقتصادية أو العسكرية، لأن لديها القليل مما يمكن أن تقدمه لنا، وكل تعاون علني مكشوف من طرفها للتعاون مع إسرائيل يواجه بمعارضة داخلية شعبية لديها".

 


وتساءل الكاتب: "هل في حالة مواجهة عسكرية متوقعة بين إسرائيل وإيران تقف هذه الدول العربية بجانبنا، أو تعلن دعمها لنا بصورة جلية؟ بالتأكيد لا، على العكس من ذلك، فإنها قد تقع تحت ضغوط الشارع الشعبي لديها، وتنضم لأعدائنا، مع أن هذه الأنظمة العربية المعتدلة، ما زالت مدينة بالولاء للأيديولوجية العربية القومية التي ترى في إسرائيل كيانا غريبا".


وأوضح هاعبري الذي يقود حملة للإقرار الدولي بالسيطرة الإسرائيلية على الجولان، أن "الدول العربية المعتدلة تعترف بتواجدنا في هذه المنطقة، والتعاون معنا بصورة محددة في ملف بعينه دون سواه، لكن دون الوصول لمرحلة التطبيع الكامل والحقيقي مع إسرائيل".


وفسر ذلك بالقول إنه "يضرب في عصب وجود هذه الأنظمة، حتى رؤساء تلك الدول المعنيين بالتواصل مع إسرائيل، وينتظرون منها إنجازات ذات جدوى، ليسوا قادرين على التصريح علانية بحق ما يصفونه بـ"الكيان الصهيوني".


وضرب على ذلك أمثلة بالقول إن "ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يرى فينا حبل النجاة أمام التهديد الإيراني، لكنه في حال قال ذلك باللغة العربية الصريحة فإن ذلك سيتسبب بزعزعة استقرار حكمه، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اعترف صراحة في مقابلته الأخيرة مع التلفزيون الأمريكي عن تعاون أمني وثيق غير مسبوق مع إسرائيل، لكنه سرعان ما تراجع عنه، خشية من ردود فعل الرأي العام المصري".


وأضاف أن "ملك الأردن عبد الله الثاني التي تعتبر إسرائيل الداعم الأساسي لحكمه غير المستقر، وتمنع شعبه من الموت عطشا، خرج ضدنا بتصريحات وخطوات دبلوماسية، في ظل تنامي المعارضة الداخلية له داخل المملكة".

 


ولفت إلى أن هذه المواقف تطرح تساؤلا: "إن لم يساعدنا هؤلاء الحكام والملوك العرب، فهل يا ترى لن يضروا بنا؟ حتى هنا الإجابة سلبية، لأن التحالف العربي مع إسرائيل غير العلني المكشوف يتطلب منا دفع أثمان ثقيلة بتنازلات سياسية، وقد يقيد أيادينا إذا أردنا تنفيذ عملية عسكرية في سوريا أو قطاع غزة، كما حصل في حرب الخليج الأولى 1991 حين امتنعت إسرائيل عن الرد على إطلاق الصواريخ العراقية باتجاهها، حتى تحافظ على استمرار الدعم العربي للولايات المتحدة في حربها ضد صدام حسين"، بحسب تقدير الكاتب الإسرائيلي.


واستكمل حديثه بالقول إن "الثمن الذي تلقيناه لاحقا هو مؤتمر مدريد للسلام، حيث مورست علينا ضغوط غير مسبوقة لتقديم تنازلات سياسية، واليوم هناك من يزعم أن تحالف إسرائيل مع تلك الدول العربية ذاتها يتطلب منا قبول المبادرة السعودية العربية التي تتضمن أخطارا وتنازلات أخرى".


وختم قائلا إن "على إسرائيل التعامل والتصدي للتهديدات المحيطة بها، وفي الوقت ذاته التوضيح لأصدقائنا الأمريكيين أن التحالف مع الدول العربية ليس أنه لا يفيدنا فقط، بل إنه يضرنا ويجعلنا مخدوعين به، تماما كالقصبة المكسورة، فمن يعتمد عليها فإنه سيصحو على وهم كبير".

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

عقوبات أوروبية جديدة ضد النظام السوري

فرض مجلس الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على النظام السوري، الاثنين، بإضافة أسماء وكيانات جديدة إلى قائمته السوداء.   وبحسب ما نشرته وسائل الإعلام الأوروبية، فإن مجلس الاتحاد الأوربي أعلن توسيعه قائمة العقوبات المفروضة على سوريا بإضافة 11 رجل أعمال و5 شركات إلى القائمة السوداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *