الرئيسية / دراسات وبحوث / احتجاجات السودان.. تضييق على الصحافة وانتهاكات ضد صحفيين

احتجاجات السودان.. تضييق على الصحافة وانتهاكات ضد صحفيين

تفاقمت أوضاع حرية الصحافة والانتهاكات ضد الصحافيين في السودان على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في أنحاء متفرقة بالبلاد منذ 19 كانون الأول (ديسمبر) الجاري، إذ يواجه الصحافيون العديد من العراقيل لتغطية الاحتجاجات التي تنظر إليها الحكومة على أنها تتضمن "أخبارا مضللة".

وتعرض صحافيون تحدثت إليهم "عربي 21" للاعتقال والضرب أثناء تأديتهم مهامهم الصحفية، كما فرضت السلطات الأمنية رقابة على الصحف قبل التوزيع.

وقال رئيس تحرير جريدة "الجريدة" السودانية، أشرف عبد العزيز لـ : "أُبلغنا بشكل مستمر بتوجيهات من الأمن بعدم تناول أو إبراز الاحتجاجات"، وأردف، "الرقابة تتم من المطبعة وليس من داخل الصحيفة".
 
ورأى عبد العزيز بأن الاتهام بعدم مهنية الصحيفة في تغطيتها غير صحيح، معتبرا بأن الدليل على ذلك رصدهم الكامل لمؤتمر صحفي عقده مدير جهاز الأمن والمخابرات، لكن السلطات منعت نشره لأنه تضمن إقرارا من مدير الأمن بمقتل ثلاثة متظاهرين، وفق تعبيره.

 

إقرأ أيضا: هكذا تفاعل رسّامو كاريكاتير مع احتجاجات السودان (شاهد)

لكن محمد جمال قندول أحد العاملين في إدارة الإعلام بحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، قال لـ"عربي 21": "إن أي حديث عن عراقيل تمنع الصحفيين مزاولة عملهم غير صحيحة".

من جهتها قالت رئيس تحرير صحفية "باج نيوز الإلكتروني" لينا يعقوب لـ: "إن عددا من الصحفيين تعرضوا لاعتداءات في هذه الاحتجاجات من الأجهزة النظامية (5 حالات)، فضلاً عن اعتقالات متعمدة رغم أنهم لم يكونوا مشاركين فيها"، معتبرة هذا الأسلوب دلالة واضحة على حجم التخوف من رصد الصحفي للأحداث خاصةً إن كانت موثقة بصور أو فيديوهات.

ورأت يعقوب أن "عددا من الصحفيين السودانيين الذين يكتبون في الصحف الورقية، أصبحوا مراسلين لمواقع ووكالات عالمية، وهو أمر يتطلب دقة أكثر ومغامرة أكبر في ظل هذه الطروف.

وأشارت يعقوب إلى أن هناك حساسية شديدة من قبل الأجهزة النظامية لرؤية أي شخص يحمل كاميرات أو هاتفا، وهناك اشتباه بالمراسل الصحفي، لذا عادةً ما يتم اعتقاله ويضيع الحدث وينتهي الوقت في "جرجرة" ليس منها طائل" على حد قولها.

وروت لينا يعقوب أن كثيرا من الحالات التي يتم اعتقالها بتهمة الرصد الصحفي تُحول بعد ذلك للمشاركة في المظاهرات أو التخريب، أي أن الخطر يتمثل أيضاً في إطلاق اتهامات غير صحيحة بالمرة لتبرير بعض الأفعال، فضلا عن الإساءات التي يتعرض لها الصحفي، من تلفظ وسب ما يشتت تركيزه وتؤثر على أدائه، لأنه بات يعمل في بيئة غير مريحة أو مناسبة.

 

كثير من الحالات التي يتم اعتقالها بتهمة الرصد الصحفي تُحول بعد ذلك للمشاركة في المظاهرات أو التخريب


وتحدثت مع رئيس قسم الأخبار في صحيفة "السوداني" اليومية، والذي تعرض للضرب المبرح والإساءة أمام مقر الصحيفة، وقال: "إنه دوّن بلاغا بقسم الشرطة حول الحادثة، وأن النيابة أذنت بالقبض على الجناة بالإرشاد".

كما أدانت شبكة الصحفيين السودانيين ما وصفته بـ "التصرفات الإرهابية" ضد حرية الصحافة، ودعت الصحفيين إلى مزيد من الثبات والصمود "رفضا لهذه الهجمة القمعية التي يقودها النظام وجهاز أمنه للبطش وارهاب الصحفيين".

وناشدت الشبكة في بيان، الصحفيين للقيام بمهامهم في تغطية الاحتجاجات المشروعة للمواطنين، منتقدة "التنكيل الأمني على الحريات والكبت الذي يُجابه حراس بلاط صاحبة الجلالة حتى تذيل أسم البلاد دول العالم في واقع الحُريات الصحفية لسنواتٍ طالت واستطالت، من مصادرة وإغلاق وتنكيل مرير، وإذلال مستمر جعل الصحافة مهنة طاردة وشرد أهلها، في أصقاع الكوكب".

بينما اتهم جمال قندول الذي يعمل صحفيا ومسؤولا أيضا في إدارة الاعلام بالحزب الحاكم، صحفيين لم يسمهم في شبكة الصحفيين بالانجراف وراء الأخبار المضخمة للاحتجاجات، واعتبر ذلك أمرا غير مقبول ويجافي أخلاقيات المهنة.

وفي بيان تلقت "شبكة ابوشمس" نسخة منه، ندد اتحاد الصحفيين السودانيين بما تعرض له عدد من "الزملاء خلال الأحداث الأخيرة"، وناشد عضويته من الصحافيين العاملين داخل وخارج السودان التعامل بالمهنية المعروفة عنهم وإعمال أقصي درجات الحذر في تغطية الاحتجاجات وتداعياتها بمسؤولية تتناسب وحساسية المرحلة الدقيقة في تاريخ السودان.

وطالب الاتحاد الأطراف الأمنية كافة بعدم التعرض للصحفيين في أداء واجبهم المهني بالمنع أو الاعتقال، والتعامل معهم بما يمكنهم من تنفيذ مهامهم الصحفية في تغطية الاحتجاجات بلا حجر أو تضييق.

وانطلقت منذ 19 من كانون أول أول (ديسمبر) الجاري احتجاجات شعبية عارمة في عدد من المحافظات السودانية احتجاجا على ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية، وتطورت لرفع شعارات تطالب الرئيس بالتنحي.

وجابهت السلطات السودانية الاحتجاجات الشعبية بقبضة أمنية متشددة أدت لسقطو عشرات من القتلى والجرحى، كما اعتقلت المئات من المشاركين في الاحتجاجات.

 

إقرأ أيضا: صور لافتة من احتجاجات السودان.. وانتقاد لقمع الأمن (شاهد)

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

"النهر الأخضر" يثير سخط النشطاء في مصر .. لماذا؟

أثار إعلان الحكومة المصرية بتدشين مشروع "النهر الأخضر" بالعاصمة الإدارية الجديدة سخطا واسعا، بين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.   وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد دشن صباح الاثنين بدء العمل في منطقة النهر الأخضر، وهي عبارة عن حديقة تتوسّط المدينة بمساحة تزيد على ألف فدان، بطول أكثر من 10 كيلومترات، وسُميت بـ"النهر الأخضر"، محاكاة لنهر النيل ودوره وسط القاهرة...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *