الرئيسية / الاخبار / لماذا تسعى الإمارات لإعاقة نشاط تركيا الإغاثي باليمن؟

لماذا تسعى الإمارات لإعاقة نشاط تركيا الإغاثي باليمن؟

تبدي دولة الإمارات الشريك الرئيس للسعودية في تحالفها العسكري باليمن، وأذرعها المحلية، حساسية مفرطة من النشاط التركي الإنساني، تترافق مع جملة من الإجراءات المعيقة له، وهو ما يثير تساؤلات عدة حول دوافع تلك السياسات، وفقا لمراقبين.


وكان لافتا، ما تعرض له فريق إغاثي تركي، قبل نحو أسبوع في مدينة عدن (جنوبا)، حيث قامت قوات موالية لأبوظبي، باحتجاز أعضاء الفريق لمدة يومين في أحد الفنادق، مع حجز جوازات سفر أعضائه خلال المدة المذكورة.


لم تكن هذه الحادثة الأولى، بل سبقها حوادث مماثلة، ففي تموز/يوليو 2017، اعترضت قوات موالية للإمارات، سفينة مساعدات تركية في ميناء المعلا بعدن، ومنعت وفدا إغاثيا قدم على متنها من دخول المدينة، بتوجيهات إماراتية، حيث تم احتجاز المساعدات في أرصفة الميناء، قبل أن يعقب ذلك إعلان بأنها منتهية الصلاحية، نفته السلطات الرسمية في الميناء.


وفي مطلع الشهر ذاته من عام 2017، اعترضت قوات ما تسمى "الحزام الأمني" المدعومة إماراتيا، في نقطة أمنية بمحافظة لحج (شمالي عدن)، مشفى ميدانيا مقدما من تركيا لمحافظة تعز (جنوب غرب البلاد)، لساعات، قبل أن تسمح له بالمرور.


وفي عام 2015، وعقب طرد الحوثيين من مدينة عدن، رفض الإماراتيون استقبال مساعدات إغاثية تركية، وظلت على متن السفينة أكثر من 10 أيام بعرض البحر، بحجة أنها "تركية وغير مرغوب فيها"، حسبما أكدته مصادر يمنية لـ"".




وتعليقا على هذا الموضوع، قال الصحفي والناشط اليمني، محمد الأحمدي إنه "لا يمكن تفسير سلوك الإمارات في اليمن، خصوصا في ما يتعلق بالإعاقات المتكررة عبر أذرعها المحلية للنشاط التركي الإغاثي في البلاد، إلا باعتباره استهتارا بالمعاناة الإنسانية لليمنيين".


ارتباك ودور وظيفي

 

وأضاف في حديث لـ"": هذا السلوك يأتي في سياق حالة مرضيّة تعيشها الدولة الخليجية تتمثل في الغيرة المفرطة التي تصل حد الحقد الدفين تجاه نجاح النموذج التركي، وحضوره الإيجابي في ذاكرة الشعوب العربية".


ووفقا للأحمدي فإن "حالات التضييق وحملات الشيطنة التي تنفذها أبوظبي وحلفاؤها المحليين، تكشف عن حالة ارتباك حقيقية، يعيشها نظامها، بسبب سمعتها السيئة على المستوى الشعبي عربيا، نظير سجلها القاتم في مجال حقوق الإنسان وتدخلاتها العبثية لدعم الثورات المضادة ومحاولات وأد طموحات الشعوب العربية في التحول الديمقراطي".


ولم يستبعد أن تكون الإمارات "تنفذ أجندة أخرى ضد المشاريع التركية الإنسانية، حيث  أكد أن هناك دورا وظيفيا يؤديه الإماراتيون لمصلحة الغرب في سياق الإضرار بتركيا، ومحاولة كبح جماح الأدوار الإقليمية والدولية، يصل إلى حد التصرفات الصبيانية، كما هو الحال في الشأن الإغاثي في اليمن".


واعتبر الصحفي اليمني أن حكومة أبوظبي "تحاول أن تلعب دورا أكبر من حجمها، وهذه الدولة التي استغلت ثقة اليمنيين بالتدخل السعودي في البلاد، لدعمهم في استعادة دولتهم عملت على الإضرار بعدالة قضية استعادة الدولة وتحاول فرض نفوذها في اليمن، بديلا عن السلطة الشرعية، وتتصرف وفق حساباتها الخاصة وليس مصلحة اليمنيين".


ولفت إلى أن "تصرفات الإماراتيين مع المشاريع الإغاثية، غير مبررة، لكنه قال إنها تنظر لأي دور إغاثي يلامس حاجات الإنسان اليمني بأنه منافس لها، و قد يساهم في ضرب نفوذها".


صراع على النفوذ

 

من جهته يرى الكاتب والباحث السياسي التركي، فراس رضوان أوغلو أن "الإمارات تقوم باستفزازات لتركيا، وتحاول التأثير على الأدوار الإنسانية في اليمن، من خلال الاعاقات والإجراءات التي تتخذها".


وقال في حديثه لـ "" إن أنقرة "لم تبد أي ردود فعل إزاء حملات التضييق على فرقها باليمن، وتلتزم بالحكمة والهدوء، كون تلك الإجراءات لم تؤثر على المشاريع التركية الإغاثية، بل إنها زادت من مساحتها".


وأوضح أن "حساسية الإمارات من الدور التركي جزء من ملف صراع النفوذ الدائر، حيث لا تريد أبوظبي اتساع النفوذ التركي في المنطقة العربية بدءا بقطر والكويت وصولا إلى اليمن".


وأضاف الكاتب التركي أن السلطات الإماراتية "تتحرك ضمن أجندة دول أخرى مثل بريطانيا وفرنسا، اللتين تدعمان خطتها في كبح النفوذ التركي في المنطقة، وربما الولايات المتحدة الأمريكية تشاطرها بعض الشيء في هذا التوجه".


وأشار إلى أن "انزعاج الإمارات من الدور التركي الإغاثي في اليمن، ناتج عن مخاوف من زيادة نشاط أنقرة"، وبالتالي "تخشى أبوظبي من تكرار اتساع دائرة النفوذ التركي في اليمن على حساب مصالحها ومشاريعها".

ولفت رضوان أوغلو إلى أن "إجراءات أبوظبي تحمل رسائل غير مباشرة، بأنها ماضية في مقارعة المشاريع التركية وشيطنتها وتشويهها، لمنع تزايد مساحتها في مناطق ترى أنها مراكز نفوذ خاص بها".


وبين أن "الإمارات تدرك أن دخول الأتراك إلى اليمن، قد يشعل تنافسا على الاستثمار في البنية التحتية، خصوصا في الموانئ، وهو ما قد يشكل خطرا حقيقيا على موانئها، في ظل مساعيها للهيمنة على الموانئ اليمنية"، منوها إلى أن "تركيا استطاعت أن تبني لها نفوذا في جيبوتي على حساب النفوذ الإماراتي".


حق حصري

 
بدوره، أفاد مصدر يمني بأن "الوجود الإماراتي في مدينة عدن، يتحسس من أي دور آخر سواء لتركيا أو غيرها من الدول"، مؤكدا أن "المليشيات التابعة للإمارات تتصور أن أي دور إغاثي لا يتبعها فهو خطر يجب مواجهته والتصدي له".


وتابع في حديثه لـ"" -مفضلا عدم ذكر اسمه- أن "المسؤولين الإماراتيين يتحسسون من أي وجود أو دور آخر غيرهم، فإذا كانوا يتحسسون من وجود رئيس الجمهورية والحكومة الشرعية فما بالك بالأتراك؟".


وقال إن "الاعتقاد السائد لدى الإماراتيين أن عدن أصبحت حكرا عليهم"، مشيرا إلى أن "هناك تضييقا على النشاط الاغاثي الإنساني بشكل عام، ولولا خوف مسؤولي المنظمات الإغاثية على حياتهم لأبلغوا وسائل الإعلام بما يواجهونه من تضييق وحرب وشيطنة".


تعطيل مشاريع 

 

وكشف المصدر اليمني عن مشاريع تركية تم إيقافها في عدن بسبب الإماراتيين، من بينها "مشروع تزويد كهرباء عدن بـ 200 ميغا على حساب تركيا"، وذكر أن "الإمارات وأدواتها تعتبر عدن حقا حصريا، ومن يشتغلون بالعمل الإغاثي يدركون جيدا أنهم في خطر وعليهم القبول بابتزاز الإماراتيين وأذنابهم".


ويشير إلى أن "عددا من المنظمات فضلت مغادرة البلاد لهذا السبب"، كما أن "منظمات كويتية أوقفت مشاريعها بملايين الدولارات، إلا أن مسؤوليها لم يفصحوا عن السبب، علما بأن مضايقة الإماراتيين سبب رئيس لذلك".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

نيويورك تايمز: هذه هي تفاصيل العملية الانقلابية على البشير

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا لمراسلها ديكلان وولش، تحت عنوان "احتج الابن ضد الديكتاتور فأطاح الأب به"، يتحدث فيه عن التظاهرات السودانية التي أطاحت هذا الشهر بعمر حسن البشير، الذي حكم السودان لمدة 30 عاما.      ويكشف التقرير عن أن ما لم يعرفه المحتجون الذين تجمعوا حوله، هو أن ابنه كان من بينهم، وقال الطيار صلاح عبد الخالق (28 عاما): "كان علي أن أكون هنا"، ودفعته حالة الإحباط من تراجع السودان في ظل البشير للتظاهر أمام مكتب والده.    وقابل وولش الكابتن ووالده في الفيلا التي تعيش فيها العائلة في الخرطوم، حيث قال الجنرال موافقا: "لم أوافق في البداية.. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *