الرئيسية / الاخبار / الحيص بيص بين الرياض وواشنطن!

الحيص بيص بين الرياض وواشنطن!

ما يحدث بين السعودية والولايات المتحدة أمر غير مسبوق في الدبلوماسية التقليدية
أردوغان أعلن أن الملف جاهز لتدويل القضية ومطالبة مجلس الأمن بتحويلها إلى محكمة لاهاي
تحولت قضية جريمة القنصلية السعودية إلى قضية أمريكية داخلية وإلى لعبة القط والفأر بين الدولتين فعاد الرئيس ترامب مرة أخرى يبرأ منها ولي العهد كما تحولت إلى قضية تعطل الاقتصاد السعودي كما ألمح ولي العهد الثلاثاء الماضي حين قال (حسب الفايننشل تايمز) بأن الاستثمار في مشروعه العملاق (نيوم) تقلص بسبب قتل خاشقجي.


وهذه الأبعاد الدولية لخصتها إفتتاحية (الواشنطن بوست) لتوصيف الحالة الراهنة في العلاقات الغريبة المريبة بين المملكة السعودية و الولايات المتحدة بقولها إن ما يحدث اليوم بين الدولتين أمر غير مسبوق في الدبوماسية التقليدية ، وأضافت بأن كلا الدولتين تمران بمرحلة عسيرة لأن العلاقة غير الطبيعية تربط بين دولة بلا مؤسسات دستورية و بلا رأي عام فاعل و بلا مجتمع مدني له منظماته المؤثرة و بين دولة عظمى تحكمها بنود الدستور الأمريكي الذي يقسم السلطة بين الرئيس و بين الكونغرس بطريقة تضمن أكبر قدر ممكن من التوازن والعدل و تجنب الولايات المتحدة كل ما أمكن مطبات القرارات الفردية أو المزاجية.


و حللت (الواشنطن بوست) ذات الإشعاع العالمي والتاريخ الثري كيف أن الكونغرس يتجه تدريجيا نحو تصحيح المسار الدبلوماسي الأمريكي ونحو التعامل البديل مع الرياض على أساس حماية المصالح العليا للولايات المتحدة لا على أساس العلاقات التجارية الخاصة بين كوشنر صهر الرئيس ترامب وولي العهد السعودي وهي علاقات مالية واسعة بعضها معلن معروف وبعضها خاف و مستور كما أنها علاقات قرر المدعي الأمريكي العام أنها ذات أذرع خارجية تمس من نزاهة الإنتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة و تكشف التدخلات الروسية و الإسرائيلية في توجيهها وهو ما لم يثبت بعد بحكم قضائي لكنه يظل مثيرا للجدل !


تقدم عدد من أعضاء الكونغرس يوم الثلاثاء بعريضة إدانة لولي العهد السعودي بناء على البراهين القوية التي عرضتها مديرة وكالة المخابرات الأمريكية (جينا هاسبل) على الكنغرس وعلى الرئيس ترامب والتي تؤكد بالقطع أن محمد بن سلمان هو الذي أعطى أمر إغتيال جمال خاشقجي إلى أقرب مساعديه وهو الذي تابع عملية تنفيذ الإغتيال شخصيا وهو ما يبدو للكونغرس كافيا لتعديل مسار الدبلوماسية الأمريكية نحو حماية مصالح واشنطن لا حماية ولي العهد السعودي.


هذه العلاقة غير الطبيعية لا بين دولتين حليفتين بل بين رجلين شريكين لا يمكن أن تستمر في ظل المؤسسات الدستورية على نفس النهج لأن من مهمات الكونغرس المنتخب كالرئيس تماما السهر على صدقية العلاقات الدولية وعدم التفريط في قواعدها الأخلاقية التي أقرها ميثاق تأسيس الدولة الفيدرالية الأمريكية منذ 250 عاما !


لسائل أن يسأل اليوم كيف ستخرج كلا الدولتين من هذا المأزق غير المسبوق خاصة و نحن ندرك أن تاريخ المؤسسات الأمريكية الحديث يؤكد لنا أن أزمة (ووترغات) التي أطاحت بالرئيس الأمريكي (ريتشارد نيكسون) سنة 1974كان وراءها الكونغرس والواشنطن بوست و الصحفي الأمريكي الشهير في نفس الصحيفة (بوب وودوورد) وهو الذي أصدر هذه السنة كتابه الجديد المدوي بعنوان (الخوف: ترامب في البيت الأبيض) بعد 44 عامًا من قضية (ووترغات) وهو على وشك أن يدفع الرئيس الحالي دونالد ترامب إلى الاستقالة ولكن هذه المرة عبر كتابه الذي بيعت منه مليونا نسخة مع العلم أنه لم يَسْلم رئيسٌ من تقييم (بوب وودوورد) وصارت شهادته على الفترة الرئاسية هاجسًا لكل رئيس ومادةً دسمةً لكل إعلامي ومؤرخ.


إننا بإزاء ظاهرة سياسية جديدة حصرية حين نسمع الرئيس الأمريكي يقول في مؤتمر صحفي منذ أيام في إجابته على سؤال حول تورط محمد بن سلمان و مدى تقييم الرئيس لتقرير السيدة (جينا هاسبل): « يمكن أن يكون فعلها ويمكن أن يكون لم يفعلها فهو أنكر صلته بالجريمة خمس مرات...!» أما اليوم و في العريضة التي تقدم بها نواب جمهوريون و ديمقراطيون للكنغرس نجد إعتقادا ثابتا أنه فعلها ! و يطالب النواب بأن من فعلها يجب أن يحاسب أمام القضاء لأنه فعلها و بالتوازي نسجل أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن أن الملف جاهز قصد تدويل القضية و مطالبة مجلس الأمن بتكليف المدعي العام لدى محكمة الجنايات الدولية بلاهاي بتولي البحث و إحالة كل من أمر ونفذ الجريمة البشعة وأنكرها على القضاء الجنائي الدولي وهو ما تنبأنا به وتوقعناه منذ إنطلاق خبر الجريمة على هذه الصحيفة حين قرأنا حقيقة الأحداث.

 

عن صحيفة الشرق الأوسط اللندنية

عن editor

شاهد أيضاً

الدفاع الفرنسية: أمريكا مدركة لأهمية حماية الأكراد بسوريا

أكدت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي، الأحد، أن الولايات المتحدة مدركة لأهمية حماية حلفائها الأكراد حتى مع انسحابها من سوريا. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *