الرئيسية / دراسات وبحوث / الأونروا لـ "شبكة ابوشمس": واجهنا أسوأ أزمة في تاريخنا

الأونروا لـ "شبكة ابوشمس": واجهنا أسوأ أزمة في تاريخنا

تزداد معاناة اللاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم لاسيما لبنان، مع انسداد أفق الحياة الكريمة أمامهم بفعل عوامل عدّة من بينها قانون العمل اللبناني وغياب أبرز الخدمات الإنسانية التي تؤمن لهم أبسط مقومات العيش الكريم.


وتبقى وكالة الأونروا رغم ما يثار حول تقليصاتها ومحاولات تصفيتها نافذة لمعالجة الكثير من المشاكل، عبر مؤسساتها التربوية والصحية والإغاثية، غير أنّ الوكالة نفسها أشارت في تقاريرها الى ارتفاع معدلات البطالة والفقر ضمن أوساط اللاجئين وتفاقم الأزمة الإنسانية.


وفنّدت الأونروا معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين يعانون ظروفاً صعبة وقاسية منذ أكثر من 70 عاما، وقال الناطق الرسمي لوكالة الأونروا سامي مشعشع بأنّ محنة اللاجئين مستمرة حيث "لا يزال 5.3 مليون لاجىء يعانون من مشكلات متعددة،  فيما تزداد أعداد الذين يسقطون منهم تحت خط الفقر كل عام".

 

وأضاف مشعشع في تصريحات لـ"" : "اتسم عام 2018 بالكثير من المعاناة للاجئي فلسطين، فهنالك الآلاف من الشباب الذين فقدوا حياتهم أو أصيبوا بجروح بالغة إبان المظاهرات في غزة، وما زال شبح الحصار يخيّم على  سكان غزة البالغ عددهم 2 مليون نسمة"، لافتا الى مشاهدة المئات لتدمير منازلهم أو مواجهتهم التهجير القسري في الضفة الغربية.

 

اقرأ أيضا: 

وتطرّق الى معاناة "عشرات الآلاف من الصدمة بعد المرحلة الأخيرة من الدمار الذي لحق بمخيم اليرموك، والذي أدى إلى تجديد حالات التشريد لأعداد كبيرة من الناس، وللبعض منهم للمرة الثانية أو الثالثة في حياتهم".

 

ولفت الى أن الأونروا واجهت أسوأ أزمة في تاريخها، قائلا: "بالنسبة للاجئي فلسطين في جميع أنحاء المنطقة قد بدا أنّ لا أمل ولا أفق هناك".

 

وبالنسبة الى لبنان، قال: "لا يزال اللاجئون يعانون من القيود المفروضة على حقوقهم الانسانية وخصوصاً حق العمل"، موضحا: "نتحدث عن واقع صعب ومرير ما جعل أعدادا كبيرة من العائلات تحت خط الفقر وهذا ما جعل اللاجئين الفلسطينيين على مر السنوات يعتمدون بشكل كبير على الخدمات التي تقدمها الاونروا ويطرقون أبواب الوكالة باستمرار خصوصا في ظل غياب الافق وغياب أي حلول سياسية".

 

وأكد أنّ "الخدمات التي تقدمها الأونروا حيوية واستمرار الازمة المالية يضعها على المحك من خلال المخاطر والتبعات على حياة وحقوق وكرامة اللاجئين خاصة في بيئة غير مستقرة كالشرق الاوسط الذي يعاني من موجات التطرف."

 

وعن المخارج بخصوص الأزمة المالية، قال: "بدأنا هذا العام بعجز تراكمي بلغ 446 مليون دولار وهو عجز غير مسبوق وشكل تهديدا مباشرا للوكالة ولاستمرار خدماتها للاجئي فلسطين، ولكن الاونروا وعلى لسان مفوضها العام قالت بوضوح بأننا لن نستسلم للأزمة وسنبذل كل الجهد لحماية تفويض الوكالة والتصدي لهذه الأزمة بعزيمة صلبة وإبداع وانضباط وبالفعل هذا ما حصل".

 

وأشار الى ما وصفه بنجاح "الجهود الحثيثة وبدعم من الشركاء والدول الأعضاء من تخفيض العجز الى 21 مليون دولار، وهذا ما يعبر عن اصطفاف دولي مساند للوكالة وللاجئين الفلسطينيين دبلوماسيا وماليا، وهو رسالة دولية واضحة بأن محاولات إنهاء الوكالة وتجفيف مواردها والتشكيك بدورها فشلت فشلا ذريعا، وأن الدول التي اصطفت وراء الوكالة أكدت على دورها"، مؤكدا: "هذا الاصطفاف يجعلنا متأكدين من أننا سنحصل على دعم كبير في عام 2019 مماثل لما حصلنا عليه عام 2018".

 

وتحدّث عن الدول المانحة، فقال: "الدول المتبرعة التقليدية وفت بحصتها وزادت عليها، ولأول مرة قدمت الدول العربية تبرعات غير مسبوقة بقيمة 200 مليون دولار وهي موزعة على قطر والسعودية والإمارات والكويت بخمسين مليون دولار لكل منها".

 

وبيّن أن الوكالة اعتمدت "سياسة تمويل جديدة لتعويض الفاقد الأميركي عبر الذهاب إلى الصناديق الدولية والقطاع الخاص والتبرعات الإسلامية، وكذلك الوصول إلى متبرعين جدد في آسيا الوسطى ودول أخرى".

 

اقرأ أيضا: المفوض العام للأونروا: أمريكا لن تقدم مساعدات العام المقبل

وشدّد على أنّ "التحدي الأكبر سيبدأ مع 2019 بدون 360 مليون دولار، وهي قيمة الدعم الأميركي المتوقف. وتسعى الوكالة إلى إعادة الكرّة بالتوجه للدول المتبرعة لتكرّر ما تبرعت به عام 2018 والدخول في اتفاقيات متعددة السنوات معها من أجل ثبات التدفق المالي للأونروا".

 

وردا عن سؤال حول المخاوف من مصير خدمات الاونروا، قال: "الوكالة برغم الأزمة المالية التي واجهتها خلال العام 2018 لم تخفض أي من خدماتها، فلم نغلق أي مدرسة او عيادة في لبنان و الأقاليم الأخرى، وواصلنا تقديم خدماتنا كالمعتاد"، واصفا ذلك بالانجاز و النجاح الكبير للوكالة، ومشيرا الى "اتخاذ بعض الإجراءات الداخلية التي تطال بعض الخدمات الطارئة التي نقدمها في غزة والضفة الغربية المتعلقة بالصحة النفسية وبرنامج المال مقابل العمل والتي تمول بشكل كبير من الولايات المتحدة"، موضحا: "اضررنا للقيام بهذه الاجراء في غزة بهدف الابقاء على خدمة فائقة الاهمية وهي خدمة توزيع المواد الغذائية، وترافق ذلك مع خطط بديلة للابقاء على الحد الادنى من هذه الخدمات من خلال احتوائها في البرامج العادية".

 

من جهته، اعتبر رئيس اللجان الشعبية في المخيمات الفلسطينية أبو إياد شعلان أنّ "المعطيات التي نشرتها الأونروا على الرغم من حداثتها إلا أنها ليس جديدة في مضمونها، لأنّ الأرقام السابقة تدلّل على المؤشر السلبي نفسه للمعاناة التي يرزح تحت وطأتها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان".

 

واعتبر شعلان في تصريحات لـ"" أن "ازدياد معدلات البطالة و افتقاد الفلسطيني لفرص العمل دفع بعائلات كاملة للهجرة باتجاه الدول الأوروبية، ومنهم من باع منزله لسداد المبالغ الباهظة لتكاليف الهجرة"، مشددا على أن وكالة الأونروا لا تتحمل مسؤولية في هذه الأزمة بل الإجراءات الأميركية الأخيرة الهادفة الى إضعاف دور الأونروا وإمكانياتها"، كاشفا عن عدم لحظ تقليصات جديدة للوكالة في لبنان، إلا أنّه نبه الى "أزمة حرمان الفلسطيني من التوظيف بفعل القانون اللبناني واعتماده حصرا على العمل في مؤسسات وكالة الغوث والتي توقف التوظيف فيها أيضا".

 

وأمل شعلان أن "تنجح جهود القيادة الفلسطينية ودائرة شؤون اللاجئين في إبطال محاولة الولايات المتحدة عدم تجديد مهام وكالة الأونروا"، محذرا من أنّ "العام المقبل قد يشهد تداعيات كارثية على الشعب الفلسطيني في الشتات والأراضي الفلسطينية في حال صدور قرار يلغي عمل الأونروا في المناطق الخمس".

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

الجنوب ينتفض بوجه الأسد ويرفض المشاركة بمعارك إدلب

شهدت مناطق متفرقة في الجنوب السوري احتجاجات شعبية وسط دعوات لعصيان مدني، وذلك رفضا من أبناء المنطقة إرسال الشباب إلى جبهات القتال المحتدمة بين قوات النظام والمعارضة في أرياف حماة الشمالية. وكان نظام الأسد، قد كثف من عمليات الاعتقال للشباب المطلوبين للخدمة العسكرية، بذريعة انتهاء مهلة التسوية التي تم التوصل إليها في صيف العام الماضي، برعاية روسية. وجراء ذلك، أطلق ناشطون دعوات للشباب، طالبوا فيها بعصيان الأوامر، وعدم الالتحاق بالخدمة الإلزامية بصفوف قوات النظام...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *