الرئيسية / دراسات وبحوث / لقاءات متكررة لمسؤولي السلطة بإسرائيل.. لماذا؟

لقاءات متكررة لمسؤولي السلطة بإسرائيل.. لماذا؟

جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس مطالبته لإسرائيل بتعديل اتفاق باريس الاقتصادي، وتأكيد حق الفلسطينيين، وإعادة النظر بما جاء في الاتفاق بسبب عدم التزام إسرائيل بنصوصه.


جاء ذلك في خطاب الرئيس أمام المؤتمر الدولي لتعزيز دور القطاع الخاص في جهود الحوكمة ومكافحة الفساد السبت الماضي بمقر المقاطعة برام الله، كما ألمح الرئيس بأن السلطة طلبت من وزير الدفاع الإسرائيلي المستقيل أفيغدور ليبرمان، تعديل اتفاق باريس أو إلغاءه عبر إرساله وفدا ضم كلا من حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية، ورئيس المخابرات العامة ماجد فرج، إلا أن تنحي ليبرمان من منصبه حال دون تلقي جواب بذلك.


رغم ادعاء السلطة بأنها ترفض لقاء المسؤولين الإسرائيليين منذ توقف المفاوضات السياسية أواخر العام 2014، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت لقاءات متكررة بين شخصيات فلسطينية وإسرائيلية بشكل سري وعلني.


تتباين مستويات مشاركة مسؤولي السلطة بشخصيات إسرائيلية، فعلى سبيل المثال أجرى رئيس الحكومة رامي الحمد لله عدة لقاءات مع وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، كما شارك عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني في مؤتمر (هرتسيليا) في العام 2016، وفي الدورة التالية شارك مستشار الرئيس نبيل شعث في المؤتمر، بالإضافة للقاءات المتكررة بين وزراء الحكومة الفلسطينية بالمنسق الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية.


"لقاءات ذو طابع مدني"


وفي تعليقه على ذلك، قال القيادي في حركة فتح، عبد الله عبد الله، إن "اللقاءات بين الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية تأتي بناء على طلب الأخيرة، وهي لقاءات تحمل طابعا مدنيا ولا تحمل أي أبعاد سياسية، تتناول بمجملها تحسين أوضاع الفلسطينيين وتذليل العقبات التي تضعها إسرائيل في طريقهم".


وبرر عبد الله هذه اللقاءات بالقول إنه "لا يمكن لدولة تقبع تحت الاحتلال أن تمتنع عن إجراء لقاءات دورية بسبب المصالح المشتركة التي تجمعهم، فهنالك أموال شهرية تحولها إسرائيل إلى خزينة السلطة، كما أن الحواجز الإسرائيلية تعيق وصول المزارعين والطلاب وأرباب العمل من الوصول لمناطق عملهم، وهذا لا يمكن تجاوزه إلا من خلال وضع إسرائيل في صورة هذه المعيقات".


وتابع في حديث لـ"" "السلطة تحمل رسالة السلام، وهي لا ترغب في قطع الطريق أمام أي فرصة قد تؤدي لتحقيق هذا الغرض؛ ولكن لقاء المستويات العليا في السلطة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، لن يتم إلا بعد تراجعها عن الأخطاء التي ارتكبتها خصوصا ما يتعلق بملف مدينة القدس".


اتفاقية باريس الاقتصادية


يعود تاريخ هذه الاتفاقية إلى العام 1994، وهي عبارة عن بروتوكول ينظم العلاقات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل خلال الفترة الانتقالية التي تمتد من العام 1994_2000، ومن أبرز البنود التي تنص عليها الاتفاقية سياسات الاستيراد والتصدير والتعرفة الجمركية والضرائب على السلع الواردة والصادرة للسوق الفلسطيني، وتحديد أسعار المحروقات بنفس أسعار السوق الإسرائيلي، وتعطي هذه الاتفاقية كامل الصلاحيات لإسرائيل بالسياسيات النقدية والمالية.


وتطالب السلطة إسرائيل بتعديل ما جاء في هذه الاتفاقية، وتأكيدا لذلك أقر المجلس المركزي في اجتماعه منتصف آب/ أغسطس الماضي، توصيات للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بضرورة العمل على تعديل الاتفاقية، بما يسمح بتحقيق الاستقلال الاقتصادي.


من جانبه أشار وزير العمل، مأمون أبو شهلا، إلى أن "اتفاقية باريس الاقتصادية كبلت الاقتصاد خسائر مالية تتجاوز المليار دولار سنويا، وهذا يعود إلى عدم التزام إسرائيل بالبنود التي تضمنتها الاتفاقية كحجز أموال المقاصة لعدة أشهر، واقتطاع جزء كبير منها لابتزاز السلطة، بالإضافة لتحكم إسرائيل بسياسات الاستيراد والتصدير، بما يحقق لها مكاسب تجارية على حساب الفلسطينيين، وهذا مرتبط بنسب الجمارك المرتفعة التي تفرضها على المواد الخام والسلع، نصف المصنعة التي تحتاجها الصناعات الفلسطينية".


وأضاف أبو شهلا في حديث لـ"": "كما قيدت اتفاقية باريس السلطة في إمكانية إقدام السلطة على تأسيس بنك مركزي، ليتولى مهمة إدارة السياسية النقدية والمالية بما ينسجم مع الحالة الاقتصادية، وذلك بسبب اشتراطات إسرائيل الالتزام بعملة الشيكل كعملة أساسية للتداول في السوق المحلي، وجراء ذلك تستفيد إسرائيل من وجود سوق إضافي تستطيع من خلاله التحكم في نسب السيولة، وأسعار الصرف بحجم الاقتصاد الفلسطيني الذي يعادل 8 مليارات دولار".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

مختصون: هذه سياسة قائد الأركان الجديد تجاه المناطق الفلسطينية

يترقب الفلسطينيون عن كثب استراتيجية رئيس الأركان الجديد للجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، في التعامل مع ملفات الواقع الفلسطيني في قطاع غزة، الذي ما تزال فرص اندلاع مواجهة عسكرية مع حركة حماس قائمة، في ظل استمرار مسيرات العودة، ورفض حكومة الاحتلال السماح بدخول الأموال القطرية لدفع رواتب الموظفين. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *