الرئيسية / الاخبار / "نيو ريببلك": هذا هو دليل تأثير الرياض وأبو ظبي على ترامب

"نيو ريببلك": هذا هو دليل تأثير الرياض وأبو ظبي على ترامب

 تحت عنوان "دليل للتأثير السعودي في واشنطن"، تحدثت الباحثة في معهد كاتو الأمريكي؛ إيما أشفورد عن التأثير السعودي في واشنطن.
 
وقالت الباحثة إن السعوديين ودول الخليج اشتروا التأثير في واشنطن من خلال المال والعلاقات الشخصية مع إدارة دونالد ترامب. ووصفت الإدارة الأمريكية الحالية بأنها الأكثر تأييدا للسعودية في تاريخ الولايات المتحدة.
 
وأوضحت في مقالها الذي نشرته بمجلة ""، وترجمته ""، أن علاقة دول الخليج القوية تبرز من خلال موقف ترامب الذي رفض تحميل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤولية قتل الصحفي جمال خاشقجي. ولم يتزحزح ترامب عن دعمه للسعوديين حتى في ظل المعارضة من الكونغرس والإعلام والمخابرات الأمريكية، وفي ظل الأدلة القوية التي تشير إلى تورط ولي العهد.
 
وأضافت أن تحقيق روبرت مولر في التدخل الروسي بانتخابات عام 2016، التي جلبت ترامب للبيت الأبيض، كشف عن دور المال الخليجي والدعم المستمر من ترامب للسعوديين والإماراتيين في المواقف الإقليمية والدولية، لدرجة قد تقود البعض إلى الاعتقاد بأن هذه الدول هي من تمارس التأثير على الرئيس وليس روسيا.
 
ورغم عدم وجود عملية مقايضة بين الرئيس وأصدقائه في الخليج، إلا أن علاقات الظل التي أقيمت في أثناء انتخابات عام 2016 وما بعده، التي رافقتها حملة واسعة من المال والعلاقات الشخصية واتفاقيات حقيقية في شؤون السياسة، أدت إلى ظهور ما يمكن وصفها بأنها أكثر إدارة مؤيدة للسعودية في التاريخ الأمريكي. وهذا لا يعني أن أمريكا لم تكن مؤيدة للسعودية في الماضي، بل على العكس تبنت الإدارات بشكل عام سياسة داعمة للسعودية، في محاولات منع تقدم السوفييت لمنطقة الخليج في أثناء الحرب الباردة.
 
واعتمد الأمريكيون على السعودية كعامل مرجح لأسعار النفط  والحفاظ على استقرار السوق العالمي. وحتى بعد الكشف عن مشاركة 15 سعوديا في هجمات أيلول (سبتمبر) 2001، قررت إدارة جورج دبليو بوش الحفاظ  على التحالف مع السعودية والضغط عليها سرا لمواجهة التشدد.
 
 وتشير الباحثة هنا إلى ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في أيار (مايو) 2018 حول حرف مولر التحقيق نحو صلات شرق أوسطية، ودور دبلوماسيين من الإمارات في ترتيب لقاء بين مسؤولين روس وإريك برينس وأعضاء في فريق الانتقال التابع لترامب.
 
وتوسعت عدسة التحقيق لتشمل رجل الأعمال الأمريكي- اللبناني جورج نادر الذي ساعد على تنظيم لقاء في برج ترامب، حضره مبعوث من  السعودية وقادة إماراتيون ومسؤولون بارزون في فريق ترامب مثل ستيفن بانون وجاريد كوشنر. واهتم مولر بعمل نادر نيابة عن القادة السعوديين والإماراتيين وضخه حوالي 2.5 مليون دولار من المال الخليجي لمتبرع جمهوري اسمه إليوت برويدي، حيث استخدم جزءا منها في حملات ضد قطر، التي فرض عليها السعوديون والإماراتيون حصارا في حزيران (يونيو) 2017.
 
وكشف تقرير "نيويورك تايمز" عن مؤتمرين معارضين لقطر نظمهما في واشنطن معهد هدسون ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطية. ويحقق المحقق الخاص برسائل إلكترونية لجون هانا، المستشار البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية ومستشار سابق لديك تشيني، ومسؤول في فريق الانتقال لترامب على خلفية علاقاته مع نادر. فخلال الفترة التي قضاها مع فريق الانتقال؛ ناقش مع نادر ومستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين والجنرال السعودي أحمد عسيري إمكانية تغيير النظام في إيران.
 
وترى أشفورد أنه لا يوجد ما يشير لاتفاق بين ترامب ودول الخليج أو تواطؤ للأخيرة في الانتخابات الرئاسية، إلا أن لقاء جرى بين نادر ودونالد ترامب الابن أخبره فيه أن محمد بن سلمان والحاكم الفعلي لأبو ظبي محمد بن زايد راغبان بفوز والده في الانتخابات.
 
ولا يوجد ما يدل على دعم مادي منهما للحملة الرئاسية، إلا أن هناك أشكالا واضحة من شراء التأثير وبطريقة سرية. بالإضافة إلى شبكة موثقة من الأموال التي تربط السعوديين والإماراتيين مع الإدارة وداعميها المقربين وعائلة ترامب نفسها. وبعض هذه العلاقات هي عبارة عن علاقات تجارية شرعية.
 
ولكن ترامب انتفع ولعقود من تجار العقارات الخليجيين. وكان واضحا خلال حملته الانتخابية في الحديث عن علاقته الجيدة معهم. وتعتبر دول الخليج من أكبر المنفقين للأموال في فنادق ومنتجعات ترامب منذ انتخابه. وفي آب (أغسطس) حسّن فندق ترامب في نيويورك من أوضاعه بعد تراجع شهده على مدى العامين الماضيين، عندما اختار محمد بن سلمان الإقامة فيه ودفع السعر الممتاز؛ نظرا لأن الحجز فيه جرى في اللحظة الأخيرة. فيما كانت الحكومة السعودية أكبر منفق في فندق ترامب الدولي بواشنطن ودفعت في عام 2016 فاتورة بقيمة 270.000 دولار.
 
ونظرا للسرية التي تحيط بهذه العقود، فمن الصعوبة بمكان معرفة طبيعة الصلات المالية بين ترامب ودول الخليج. ففي بداية العاصفة التي أعقبت مقتل جمال خاشقجي، كتب الرئيس ترامب تغريدة نفى فيها أية علاقة مالية أو تجارة مع السعودية. وكما لاحظ البعض فهذه التغريدة قد تكون صحيحة من ناحية عدم وجود استثمارات له داخل حدود المملكة، لكنها مضللة، خاصة أن السعوديين هم زبائن على فنادقه بالإضافة لوجود عائلة الرئيس التي تعقد من الصورة. فقد حاولت عائلة كوشنر في السنوات الماضية الحصول على تمويل لمشروع سكني فاشل في نيويورك، منها محاولة فاشلة مع قطر، وهذا يدفع لفهم العداء الذي أظهره كوشنر لها. كما أن المال ليس العامل الوحيد الذي يربط الإدارة بدول الخليج،  فقد فرش السعوديون لترامب البساط الأخضر عندما زار الرياض عام 2017 وعرفوا من خلال برنامج  الاستقبال كيف يشترون رضا الرئيس المتقلب. وأقام صهر الرئيس جاريد كوشنر علاقات قوية مع ولي العهد السعودي. بالإضافة لتقارب حقيقي في المواقف السياسية، فإدارة ترامب تحفل بالصقور الكارهين لإيران؛ من المستشار السابق للأمن مايكل فلين إلى الحالي جون بولتون، وهو ما يفرح دول الخليج. وساعد موقف الإدارة المحابي لإسرائيل والمؤيد لليكود على بناء تحالف إقليمي بين دول الخليج وإسرائيل ضد إيران. ولكننا بانتظار ما إذا كان تحقيق مولر سيكشف عن شبكة المال التي تربط السعودية والإمارات بدول الخليج إلا أن الشبكة أنتجت عوائد وفوائد. فهناك إدارة تدعم كل أولوية للسياسة الخارجية السعودية، مثل إيران والخروج من الاتفاقية النووية، وإعادة فرض العقوبات عليها والضغط على الحلفاء في أوروبا وآسيا. وكذا في الأزمة الخليجية حيث دعم ترامب الموقف السعودي ضد قطر، إلا أن وزيري الدفاع جيمس ماتيس والخارجية في حينه ريكس تيلرسون، كانا يعيان مخاطر الموقف على الجنود الأمريكيين في قطر وحاولا التوسط.
 
وفي اليمن، لم تتخل الإدارة عن دعم التحالف الذي تقوده السعودية هناك رغم تزايد الأدلة على جرائم حرب فيه. وحتى قرار وقف تزويد الوقود للطيران السعودي المغير على اليمن جاء بعد ضغوط شديدة. وكذا محاولات الكونغرس للحد أو تعليق ووقف صفقات السلاح للسعودية والإمارات، يراها ترامب ضد مصالح الصناعة العسكرية الأمريكية.
 
ويظل دعم واشنطن للرياض في قضية خاشقجي أهم ملمح من ملامح العلاقة بين البلدين.
 

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

قوات طارق صالح بالحديدة ترحب بإتفاق انسحابها من المدينة

اصدرت المقاومة الوطنية، مساء الخميس 13 ديسمبر/كانون الاول 2018، جاء فيه: انطلاقا من المسئولية الدينية ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *