الرئيسية / الاخبار / عربي اسلامي / التلفزيون المصري يستعين بأزهري مثير للجدل.. ما دلالة ذلك؟

التلفزيون المصري يستعين بأزهري مثير للجدل.. ما دلالة ذلك؟

في الوقت الذي قرر فيه "الأزهر" منع ظهور أساتذته بوسائل الإعلام للتصدي للإفتاء، دون تصريح من رئيس الجامعة، أعلن التليفزيون المصري إطلاق برنامج لشيخ أزهري أثار الجدل بفتاوي اعتبرها علماء شاذه.

 

وأعلنت رئيس التليفزيون المصري نائلة فاروق عن انطلاق برنامج ديني عبر القناة الأولى في 2019، يقدمه أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر سعدالدين الهلالي، المثير للجدل بفتاويه وآراءه الشاذة والتي كان آخرها تأييده للمساواة بالميراث بين الذكر والأنثى.

وكان الهلالي أول المتقدمين بطلب رسمي لرئيس جامعة الأزهر محمد المحرصاوي، للحصول على ترخيص بالظهور الإعلامي، الثلاثاء، حسب "بوابة الأهرام".التي لم تؤكد أو تنفي سماح الأزهر له من عدمه.

وطالما أثار الهلالي غضب المسلمين وعلماء الأزهر بفتاويه الغريبة والشاذة عن إجماع العلماء، وتعددت المطالبات بسحب شهادة الدكتوراه الأزهرية منه الأعوام السابقة.

 

فتاوى غريبة


فمن حديثه عن أن الراقصة لو ماتت أثناء عملها فهي شهيدة، إلى قوله عام 2012، أن "البيرة" المصنوعة من الشعير و"الخمر" من التمر، و"النبيذ" من العنب، حلال إذا شربت بقدر قليل لم يسكر، وحتى إباحته العمل في الخمور بالبارات والمركبات السياحية، وفي المقابل تحريمه عمل محفظ القرآن إذا اتخذ عليه أجرا.

وفي شباط/فبراير 2014، قال الهلالي إن "الله بعث المشير عبدالفتاح السيسي، ووزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم، كرسل مثل موسى وهارون لحماية الدين ومصر من القوم الفاسدين -يقصد الإخوان المسلمين-".

وكان قد ادعى في كانون الأول/ديسمبر 2014، أن "شهادة "لا إله إلا الله" تكفي للإسلام دون الشهادة بنبوة رسول الإسلام "محمد"، وهو ما اعتبره مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، زعم "يُنبِئ عن فكرٍ منحرفٍ فيه مخالفةٌ جريئةٌ للنصوص الصريحة من الكتاب والسُّنَّة".

ومن فتاواه الغريبة أيضا، وفي كانون الأول/ديسمبر 2015، جزمه بعدم وجوب الدفاع عن المسجد الأقصى بدافع عدم الدخول بحرب دينية مع اليهود، إلى إجازته الزواج من ابنة الزوجة بعد موتها أو طلاقها، شرط أن تكون تربت ببيت غير بيت زوج الأم، فيما أفتى في نيسان/أبريل 2016، بعدم جواز خروج الزوج من المنزل إلا بإذن زوجته من باب "العدل والإنصاف".

وكانت آخر فتاويه المثيرة الشهر الماضي، حول مساواة الذكر والأنثى بالميراث مثل أوروبا قائلا إن "أزمة تعديل أحكام المواريث أزمة فقه، وليس أزمة دين"، مطالبا بتعديل فقه المواريث لأنه لم يتم تعديل وتجديد واجتهاد فقهي بها، منذ عام 1947.

 

إثارة إعلامية


وحول إصرار الإعلام المصري على الاستعانة بدعاة مثيرون للجدل رغم محاولات الأزهر تحجيم الظاهرة، أكد المستشار بالقطاع الإقليمي للتليفزيون المصري، الدكتور مصطفى عبدالوهاب، أنه من وجهة نظر إعلامية خالصة يجب على تليفزيون الدولة أن يكون حريصا على عدم الإثارة مثل الفضائيات الخاصة بقضايا فرعية تسرق الناس من قضايا أساسية وتفرغ طاقاتهم فيما لا يفيد.

الإعلامي المصري، قال لـ"": "يجب على وسائل الإعلام أن تقود الناس نحو العمل والإنتاج والتقدم وليس نحو الترفيه فقط والاستهلاك والتخلف".

ويرى الباحث السياسي خالد الأصور، أن "تفسير هذا التناقض بين المؤسسة الدينية الرسمية (الأزهر الشريف)، والمؤسسة الاعلامية الرسمية (التليفزيون)، يجد تفسيره بأن الأزهر وشيخه أحمد الطيب، حاول بالفترة الأخيرة أن ينأى بهذه المؤسسة الدينية العالمية عن أجواء التأثر بالشحن الإعلامي أو الاصطفاف مع تيارات فكرية غالبة على التوجه الرسمي تتقاطع مع توجهات الأزهر الراسخة".

الأصور، أضاف لـ""، أنه "ولعل الشيخ الطيب، بذلك يصحح مسار الأزهر وإبعاده عن أجواء الصراعات السياسية والفكرية والتجرد فقط لمنهجه الوسطي"، مضيفا أنه "إذا كان الأزهر الشريف يستوعب كل المذاهب الفقهية الإسلامية بما فيها بعض مذاهب الشيعة، فليس من الملائم أن ينجر لصراعات فكرية وسياسية ضيقة تخصم من حسابه".

وقال "أما التليفزيون فيقينا قرار رئيسته بتخصيص برنامج لسعد الهلالي، الخارج على منهج الأزهر، ليس نابعا منها، بل جاءها من جهة نافذة، وكان دورها فقط هو التوقيع عليه".

 

اقرأ أيضا: علماء يطالبون بفصل الهلالي من الأزهر على خلفية فتوى الميراث

إلهاء


من جانبه قال الباحث السياسي عبدالله النجار: "أولا: مازال الهلالي، أستاذا بالأزهر ومن المفترض أن يسري عليه من المنع لو تم ما يسري على كل أساتذة الأزهر؛ إلا إذا كان الهلالي، له معاملة خاصة كما له فتاوى خاصة".

النجار، بحديثه لـ""، أعرب عن أسفه قائلا: "بدلا من منع أساتذة الأزهر من الظهور الإعلامي كان أولى بهم تيسير تواجد أساتذة الأزهر إعلاميا فهم خط الصد الأول ضد الأفكار المنحرفة أو الشاذة لأمثال الهلالي".

وأضاف "أما أن يتم منع علماء الأزهر من الرد على أصحاب الفتاوى والأفكار الشاذة والمنحرفة وفي نفس الوقت السماح لهؤلاء بالتواجد الإعلامي؛ فقد يعني هذا السماح لهذه الأفكار بالإنتشار".

وأوضح أنه يؤمن بـ"ضرورة عدم وضع قيود على علماء الأزهر لأنهم الأقدر على الرد على الأفكار الضالة والفتاوى الشاذة، كما كانوا الأفضل بمواجهة أفكار التكفير والإرهاب منذ إغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981".

وقال إن "الأزهر هو إحدى أكبر القوى الناعمة لمصر بالعالم الإسلامي وغير الإسلامي ولكن هناك توجه بتقزيم دوره وكلما تقلص دوره دخل من أصحاب الفكر الضال من يملأ مكانه".

وأكد النجار أن الإلهاء بقضايا تافهة عن القضايا الأكبر والأهم هي الرسالة التي يستهدفها القائمون على الإعلام باستضافة علماء الإثارة والتشويه للفكر والعقيدة والفقه والسلف.

 

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

توزير فالح الفياض.. لغز حيّر العراقيين قد يؤدي لاقتتال شيعي

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *