الرئيسية / دراسات وبحوث / هل نجحت احتجاجات فرنسا في تحقيق مطالبها.. وما مستقبلها؟

هل نجحت احتجاجات فرنسا في تحقيق مطالبها.. وما مستقبلها؟

تراجعت الحكومة الفرنسية عن قرارها السابق بخصوص الزيادة على ضرائب الوقود، بعد أسبوعين من المظاهرات والاحتجاجات على هذه الضرائب، ولكن التراجع جاء بتعليق هذه الزيادة لمدة ستة أشهر، بحسب ما أعلنه رئيس الحكومة إدوار فيليب.


وقالت الحكومة إنه "سيترافق التعليق مع تدابير أخرى تهدف إلى التهدئة بعد أحداث عنف نتجت عن المظاهرات والاحتجاجات في كل أنحاء البلاد"، وتعد مظاهرات "السترات الصفراء" التي انطلقت احتجاجا على زيادة الضرائب على الوقود، أخطر أزمة يواجهها الرئيس إيمانويل ماكرون منذ تسلمه السلطة.


وأثار إعلان الحكومة الفرنسية، تساؤلات عدة أبرزها، حول مدى نجاح هذه الاحتجاجات في تحقيق كافة مطالبها، وهل ستكتفي بما أعلنه فيليب وستتوقف خلال الأسابيع المقبلة؟


الصحفي والمحلل السياسي المقيم في باريس ماجد نعمة يرى أنه "من السابق لأوانه القول إن هذه الاحتجاجات حققت مطالبها"، موضحا أن "المطالب هي أبعد بكثير مما أعلن عنه حتى الآن، من تعليق لزيادة الضرائب لمدة ستة أشهر".

 


ويؤكد نعمة في حديث خاص لـ"" أن "المتظاهرين يطالبون بإلغائها وليس تعليقها"، لافتا إلى أن "هناك انهيارا خطيرا في القدرة الشرائية للفئات الأكثر تهميشا في المجتمع الفرنسي، إضافة لوجود عدم تكافؤ وعدالة في التوزيع الجغرافي للموارد والثروات".


ويعتقد نعمة أن "هناك قطيعة بين النخب الحاكمة التي لا تفهم ما يجري على الأرض، وتتعلق بتطبيق تعليمات المفوضية الأوروبية في بروكسل، المطالبة بمزيد من تحرير الاقتصاد، بمعنى القضاء على الاقتصاد العام والمنافسة المتوحشة على حساب الفئات الفقيرة والمهمشة، والتي تزاد يوما بعد يوم"، وفق رأيه.

 

المجابهة أو الاستمرار


وبحسب المحلل السياسي، فإن إعلان الحكومة الفرنسية جاء متأخرا وغير كاف، مبينا أن "ميزة هذه الحركة الاحتجاجية أنها ليست لديها قيادة واضحة، وهناك انقسامات كثيرة داخل هذه الحركة، إلا أن القاسم المشترك الذي يجمع هؤلاء المحتجين هو رفضهم للاستمرار في سياسة التهميش التي تنتهجها الحكومة".


ويستبعد نعمة أن "تكون الحكومة قادرة على القيام بإصلاحات"، متوقعا أن "تشهد الفترة المقبلة، أحد الخيارين، إما المجابهة، أو الاستمرار في الاحتجاجات بشكل أو بآخر".


ويشير إلى أن "مستقبل هذه الاحتجاجات يتوقف على الحكومة وليس المحتجين"، مضيفا أسئلة عدة: "هل الحكومة قادرة على تغيير رؤيتها في طريقة حكم فرنسا؟ وهل ستستمر في اتباع تعليمات المفوضية الأوروبية في بروكسل؟".

 


ويرفض نعمة الآراء التي تقول إن الاحتجاجات ربما يكون لها دعم ومساندة خارجية وتحديدا أمريكية، على خلفية دعوة ماكرون إلى تشكيل جيش أوروبي، مشددا على أن "الاحتجاجات قضية محلية فرنسية بدرجة أولى، ومسألة أوروبية بدرجة ثانية"، وفق تقديره.


في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي أمين حطيط أن اقتصار الاحتجاجات على الواقع الاقتصادي رغم واقعيته وأهميته، يبدو قاصرا عن تفسير ما تطورت إليه الحركة الاحتجاجية وما وصلت إليه من دعوة أصحابها إلى إقالة رئيس الدولة وإسقاط حكومته.


وينوه حطيط في مقال اطلعت عليه "" إلى أن "الاحتجاج والتظاهر الذي لم ينحصر في نقطة أو مدينة، قد يكون أبعد بكثير من مجرد الاحتجاج على مسألة معيشية أو ضريبية، وأنه يتعدى الظاهر المالي ليصل إلى المستوى السياسي السيادي والاستقلالي العام للدولة".


ويفسر أن الاحتجاجات تحمل فرضيتين، الأولى أنها تأتي من بُعد وطني سياسي اتخذ من الواقع المعيشي الضريبي، والثانية نقيض الأولى، والنابعة من نظرية المؤامرة الخارجية، بمعنى أن التحرك قد يكون نتيجة عبث جهة أجنبية تريد الضغط على بعض الأنظمة الأوروبية وعلى الاتحاد الأوروبي برمته.

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

رغم إعدامهم.. السلطات المصرية تحتجز جثامين معارضي الانقلاب

كشفت أسر ذوي بعض الشباب الذين أعدمتهم السلطات المصرية، بزعم إدانتهم باغتيال النائب العام المصري، هشام بركات، في عام 2015، أن السلطات المصرية لا تزال تحتجز جثامينهم، وترفض الإفراج عنها. وأصدرت محكمة النقض، في 25 تشرين ثاني/نوفمبر 2018، حكماً بنثبيت حكم الإعدام الصادر بحق المتهمين التسعة، ورفضت الطعون المقدمة منهم. ونفذت سلطات الانقلاب الأربعاء الماضي، حكم الإعدام بحق 9 معتقلين من رافضي الانقلاب، وهم: "أحمد طه وهدان، وأبو القاسم محمد، وأحمد جمال حجازي، ومحمود الأحمد، وأبو بكر السيد، وعبد الرحمن سليمان، وأحمد محمد، وأحمد محروس سيد، وإسلام محمد". ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *