الرئيسية / الاخبار / اقتصاد ومال / ما هو مستقبل أسواق النفط بلا أوبك؟.. "سيناريوهات التفكك"

ما هو مستقبل أسواق النفط بلا أوبك؟.. "سيناريوهات التفكك"

أثار إعلان قطر انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" اعتبارا من يناير/ كانون الثاني 2019، ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي.


ولم يمنع التقليل من تأثير القرار القطري وانعكاساته على أسواق النفط، من إثارة التكهنات والجدل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول مستقبل "أوبك" والحديث حول سيناريوهات تفكك المنظمة حال حذت دول أخرى حذو قطر، وتأثيرات ذلك على أسعار النفط، واحتمالات عودة فوضى المعروض النفطي بالأسواق.. لكن يبقى السؤال الأهم: هل خبراء النفط العالمي مع هذه التكهنات أم لا؟

 

انسحاب استراتيجي


خبير النفط العالمي الدكتور ممدوح سلامة أكد في حديث خاص لـ""، أنه لا يتفق مع من يفسر انسحاب قطر من منظمة أوبك على أنه بدء انهيار أو تفكك المنظمة، مشددا على أن "انسحاب قطر من منظمة أوبك لن يكون له أي تأثير على أسعار النفط أو على سوق النفط العالمي".


واستطرد: "انسحاب قطر هو انسحاب استراتيجي للتركيز على إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، ومرده الرئيسي هو أن دخل دولة قطر في معظمة يأتي من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وتريد قطر أن تبقى المنتج والمصدر الأول في العالم".

 

اقرأ أيضا: ما هي رسائل انسحاب قطر من "أوبك".. وتأثيره على الأسواق؟

وحول الحديث عن أن انسحاب قطر قد يشجع دولا أخرى بالانسحاب من أوبك، قال خبير النفط العالمي: "أشك في ذلك كثيرا، ففي السابق انسحبت إندونيسيا وكانت إنتاجها النفطي أكبر بكثير من إنتاج قطر، ولا أعتقد أن دولا أخرى ستحذو حذو قطر، لأنه ليس لهذه الدول في الوقت الحالي أسباب للانسحاب".


وفيما يتعلق بتأثير القرار القطري على اجتماع أوبك المقرر انعقاده في السادس من كانون الأول/ ديسمبر المقبل، بالعاصمة النمساوية (فيينا)، استبعد سلامة أن يكون لذلك القرار أي تأثير على الاجتماع، قائلا: "اجتماع أوبك في كانون الأول هذا العام مرده النظر فيما إذا كان هناك حاجة من جانب أوبك وروسيا دعما للأسعار أم لا".


وأضاف: "أرى أن غالبية أعضاء أوبك معارضون للسعودية وروسيا وبدلا من أن يطلب منهم خفض الإنتاج، سيطلبون هم من السعودية وروسيا سحب كمية الـ 650 ألف برميل في اليوم، التي أضافتاها إلى سوق النفط العالمي في حزيران/ يونيو من هذا العام، تحت ضغط الرئيس الأمريكي ترامب بالنسبة للسعودية، وبالنسبة لروسيا كونها تستطيع أن تتعايش مع سعر للنفط يصل إلى 40 دولارا أو أقل".

 

نزاعات أوبك


وعن الربط بين ذلك الغضب المتنامي بين الدول الأعضاء في أوبك تجاه سياسية السعودية وانفرادها بالقرار وبين كونه مؤشر على سيناريو تفكك المنظمة، قال سلامة: "هذا لن يحدث، وأوبك منذ إنشائها في بغداد عام 1960، أي قبل 58 عاما، قد مرت بنزاعات كبيرة بين أعضائها وحتى حروب مثل الحرب بين العراق وإيران وبين غزو العراق للكويت، مرورا بحظر تصدير النفط في عام 1973 إلى الولايات المتحدة، ومع ذلك صمدت أوبك وبقيت".


وأكد سلامة أن "وجود أوبك أساسي لتأمين استقرار سوق النفط العالمي وأسعار الخام"، مشيرا إلى أن "أوبك تملك 42 بالمئة من إنتاج النفط العالمي و 71 بالمئة من الاحتياطي المؤكد للنفط في العالم، وبالتالي لها أهمية كبيرة جدا لسوق النفط والأسعار".

 


وتأسست منظمة أوبك بالعراق في 14 سبتمبر 1960، في وقت كانت تشهد فيه البلدان النامية المؤسِسة للمنظمة (وهي السعودية، العراق، إيران، فنزويلا، الكويت ) مرحلة انتقال سياسي دولي واقتصادي في فترة انتهاء الاستعمار وولادة العديد من البلدان المستقلة الجديدة في العالم الثالث.


وبادرت الدول الخمسة الأساسية المنتجة للنفط إلى اتخاذ هذه الخطوة بعد قرار مجموعة من شركات النفط متعددة الجنسيات "الأخوات السبع" تخفيض سعر النفط الخام.


وخلال الفترة ما بين 1960 – 2018 انضمت عشر دول أخرى للمنظمة هي وفقا لترتيب الانضمام (قطر وإندونيسا وليبيا والإمارات والجزائر ونيجيريا وإكوادور وأنغولا والغابون وغينيا الإستوائية وكانت آخرها الكونغو عام 2018).


وكان مقر المنظمة في السنوات الخمس الأولى في جنيف، بسويسرا، ثم انتقلت إلى العاصمة النمساوية في فيينا سبتمبر/ أيلول عام 1965. وجمدت بعض الدول عضويتها وأعادت تفعيلها عدة مرات.

 

فوضى المعروض


وبسؤاله عن وضع سوق النفط العالمي بدون "أوبك"، قال خبير النفط العالمي لـ"": "إن لم تكن أوبك موجودة لأنتج الأعضاء الحاليون في دون ضبط أو ربط بين هذه الدول، وستنتج كل دولة بكامل طاقتها ما سيؤدي إلى وجود تخمة في السوق، مثلما فعلت السعودية في 2014 وانهارت الأسعار، وليس من مصلحة الدول المنتجة للنفط أن تنخفض الأسعار بشكل كبير، لأنه لن يعود لها مردود كبير تمكنها من تلبية الطلب العالمي في المستقبل".


ويعد الهدف الأساسي من تأسيس "أوبك"، (التي تضم حاليا 15 عضوا )، هو تنظيم إنتاج النفط، والاتفاق بين الدول الأعضاء على مستوى من المعروض النفطي يلبي طلب السوق، بما يضمن استقرار أسعار النفط العالمية.


وتترقب أسواق النفط، اجتماع "أوبك" المقبل، والمقرر انعقاده في السادس من كانون الأول/ ديسمبر المقبل، بالعاصمة النمساوية (فيينا)، لتحديد سياسة الإنتاج واتخاذ قرار نهائي بشأن خفض أو زيادة الإنتاج أو تثبيته في 2019، وسط توقعات أن تعلن المنظمة خفض الإمدادات بهدف كبح فائض الإنتاج، الذي دفع أسعار النفط للهبوط بمقدار الثلث منذ أكتوبر/ تشرين الأول.

 

اقرأ أيضا: هكذا علق خبراء على تداعيات انسحاب قطر من "أوبك"

ويرى بعض المراقبون أن زيادة الإنتاج النفطي للدول الكبرى (من خارج منظمة أوبك )، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك وروسيا، خلال السنوات الماضية، قلل من نفوذ أوبك وحجم تأثيرها في أسواق النفط، وساهم بشكل كبير في إحداث تخمة بالمعروض النفطي ما أدى إلى انخفاض الأسعار إلى مستويات 2014.


لكن في المقابل، أبدى سلامة اعتراضه على تراجع نفوذ أوبك وتأثيرها الكبيرفي أسواق النفط، وقال: "لا أتفق مع هذا الرأي، وهذا ليس صحيحا، فالولايات المتحدة الأمريكية تقول إنها تنتج 10 ملايين برميل يوميا ولكن هي تستورد أيضا 10 ملايين برميل، ثم إن صادرات أمريكا من النفط لا تزيد على مليوني برميل يوميا، وبالتالي فإن إنتاجها ليس له تأثير كبير على إنتاج النفط وسوق النفط، اللهم إن الولايات المتحدة تستخدم إنتاجها ومخزونها من النفط للتأثير على الأسعار والتلاعب بالأسعار".


وأضاف: "بالنسبة لروسيا، يبقى إنتاجها عاليا سواء كانت مرتبطة مع أوبك أو غير مرتبطة مع أوبك، ولكن روسيا تعى جيدا أهمية الأسعار بالنسبة لاقتصادها، ولهذا تكون حذرة عندما تقرر زيادة إنتاجها بشكل كبير، أما بالنسبة لكندا فهي ليست بالعير ولا بالنفير بمعنى أن إنتاجها كبير ولكن جزء كبير منه يذهب للولايات المتحدة، وصادراتها إلى سوق النفط العالمي محدودة، ووضع صناعة النفط في كندا سيئ جدا بسبب عدم وجود أنابيب لنقل النفط للتصدير".

 

تأثيرات التفكك

وفي 8 نوفمبر/ تشرين الثاني، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مصادر مطلعة إن أهم مركز أبحاث تموله الحكومة في السعودية يدرس التأثيرات المحتملة على أسواق النفط لتفكك منظمة أوبك وهو ما وصفته الصحيفة بأنه مجهود بحثي عالي الأهمية بالنسبة لبلد هيمن بثقله الاقتصادي على التكتل النفطي طيلة ستة عقود.


وتأتي الخطوة السعودية، بحسب الصحيفة، بعد ضغوط جديدة تُمارس على الرياض بما فيها الإدارة الأمريكية التي اتهمت منظمة أوبك بدفع الأسعار نحو الارتفاع ومن المستثمرين أيضا الذين نأوا بأنفسهم عن المملكة بعد جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

 

ويقول رئيس مركز الأبحاث السعودي آدم سيمنسكي إن الدراسة لم تأت كرد فعل لتصريحات الرئيس ترامب لكن مستشارا مطلعا على المشروع قال إن ذلك كان فرصة للأخذ بعني الاعتبار الانتقادات التي واجهتها واشنطن.


وأضافت وول ستريت أن الدراسة لا تعكس مناقشة نشطة داخل الحكومة بشأن احتمالات الخروج من منظمة البلدان المصدرة للبترول في الأجل القريب بحسب مصادر مطلعة.


وترى الصحيفة أن التقرير هو جزء من محاولة السلطات العليا في السعودية لإعادة التفكيرفي العلاقة مع أوبك انطلاقا من احتمالية مفادها أن الطلب على النفط قد يبلغ يوما ذروته بحسب مستشار سعودي بارز وهي نظرة يتفق معها القائمون على الصناعة النفطية في العالم.

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

مسؤول حكومي: معظم قائمة أسرى الحوثيين من القتلى

كشف وكيل أول محافظة الحديدة، وليد القديمي ،عن تقديم الحوثيين قائمة أسرى للفريق الأممي المسؤول ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *