الرئيسية / دراسات وبحوث / عدوى احتجاجات باريس تصل تونس عبر "السترات الحمراء"

عدوى احتجاجات باريس تصل تونس عبر "السترات الحمراء"

بدأت مجموعة من نشطاء المجتمع المدني بتونس، للحشد عبر الشبكات الاجتماعية والدفع نحو تحركات ميدانية ضد سياسات الحكومة، احتجاجا على غلاء المعيشة وتفشي الفقر والبطالة، دعوا خلالها لارتداء "السترات الحمراء" اقتداءا  بحركة "السترات الصفراء " بفرنسا.

وقال الناشط في الحملة رياض جراد لـ"" إن اختيار مجموعة من النشطاء السياسيين والفاعلين في المجتمع المدني التحرك الاحتجاجي عبر حملة "السترات الحمراء" ليس اعتباطيا أو  تقليدا أعمى لحركة السترات الصفراء بفرنسا.

وأوضح أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد بلغ مرحلة متأزمة وتجاوز كل الخطوط الحمراء، لافتا إلى أن "الخروج للشارع  والتظاهر ضد سياسات التفقير والنهش الجبائي والفساد الحكومي أضحى مطلبا شعبيا".

وشدد أن تحرك "السترات الحمراء" خال من أي نفس حزبي، ونابع من قناعة لدى الشباب الفاعل داخل المجتمع،  للتعبير عما يخالج المواطن التونسي وإيصال صوته للحكومة والفاعلين السياسيين.

وانتقد ما اسماه محاولات بعض الجهات الحزبية وأطراف في الحكومة تشويه الحملة، من خلال اتهام القائمين عليها بتلقي تمويلات من أحزاب بعينها أو من رجال أعمال بهدف تصفية حسابات سياسية ضيقة.

ودشن نشطاء الحملة صفحة رسمية عبر "فيسبوك" حملت عنوان "السترات الحمراء" وحظيت بتفاعل عدد كبير من التونسيين، وأوضح خلالها القائمون على الصفحة دوافع تحركاتهم الاحتجاجية القادمة ومبررات الدعوة لارتداء السترات الحمراء.

وقاموا بنشر صور وأرقام أعدت بطريقة "الانفوجرافيك"،  أظهرت ارتفاع نسب الفقر والبطالة وتدني سعر الصرف وارتفاع العجز التجاري والمديونية ونسبة التضخم في 2018.


جدل "السترات الحمراء"

ولم يمر الإعلان عن الحملة دون أن يخلف ردود فعل متفاوتة بين نشطاء التواصل الاجتماعي وحتى السياسيين، بين من تحمس للفكرة وبين من انتقد دوافعها ومن يقف وراءها.

ووصف النائب جلال غديرة عن كتلة "الإئتلاف الوطني" الداعمة لحكومة يوسف الشاهد حملة "السترات الحمراء" بالتقليد الأعمى لمثيلتها في فرنسا، ولم يستبعد خلال حديثه لـ"" عن جود دوافع سياسية تحرك القائمين على الحملة.

وتابع: "وصلتنا معلومات بأن من يمول ويقف وراء هذه الدعوات المشبوهة  للاحتجاج تحت غطاء التحرك المدني الخالي من التحزب، هم في الأصل مجموعة من الأطراف السياسية التي تكن العداء لحكومة الشاهد وترفض الاستقرار الحكومي والاجتماعي.

وأوضح أن مطالب البعض تعجيزية ولا تراعي الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به تونس، مشددا على أن الحكومة الحالية تحمل أعباء فشل الحكومات المتعاقبة.

وفي السياق ذاته، ذهب الناشط أحمد حسين لمهاجمة الحملة بالقول عبر تدوينة له:"حركة السترات الحمراء في ظاهرها سلمية، وفي حقيقتها تخريب وتدمير تونس بتمويل إماراتي سعودي مصري فانتبهوا أيها التونسيون"


https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fmohamedhoucine.ahmed%2Fposts%2F2224446457586378&width=500

وتساءلت الناشطة ليليا عزيز عبر صفحتها على فيسبوك: "الذين جلبوا آلاف السّترات الحمراء ويدفعون إلى التظاهر لإدخال البلاد في فوضى أَلا يشكلون أخطر جهاز سري يهدد أمن البلاد".

فيما شدد الناشط طاهر ديداه على استقلالية الحركة وخلوها من أي نفس حزبي، عبر منشور له على فيسبوك، مؤكدا أنها تأتي "بعد معاناة الشعب التونسي في حياته اليومية و غلاء المعيشة وفقدان المواد الأساسية".

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fpermalink.php%3Fstory_fbid%3D761471880867771%26id%3D100010148975870&width=500

وأدان الناشط السياسي نجيب الدزيري عبر تدوينة له، ما أسماه حملة ممنهجة لتشويه حركة "السترات الحمراء".


https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fnajib.dziri.100%2Fposts%2F609874909427268&width=500

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

"مسيرات العودة" كيف أثرت على واقع الفلسطينيين في 2018؟

مرت القضية الفلسطينية خلال العام 2018، بسلسلة من التقلبات والأحداث السياسية التي انعكست تداعياتها على واقع القضية الفلسطينية، كان من أبرز أحداثها انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار عن غزة. وشكلت هذه المسيرات علامة فارقة بالنسبة للفلسطينيين في غزة، حيث أظهرت مدى قدرة الشارع على المطالبة باسترداد حقوقه التي سلبتها دولة الاحتلال ومنها حق العودة إلى ديارهم التي هجروا في العام 1948، بالإضافة لحقهم في العيش بحرية دون تقييد أو اشتراطات من أحد. فعاليات المسيرات انطلقت مسيرات العودة في 30 من آذار/ مارس الماضي، والذي يصادف بالنسبة للفلسطينيين يوم الأرض، وبدأت فعالياتها بتدشين خمس مخيمات على طول الشريط الشرقي لقطاع غزة المحاذي للسياج الفاصل مع دولة الاحتلال، رافقها إنشاء مستشفيات ميدانية تابعة لوزارة الصحة والهلال الأحمر الفلسطيني كرسالة تحدٍ وإصرار على تمسك الفلسطينيين بحق العودة ورفض أي مساومات أو خطط تتبناها دولة الاحتلال أو المجتمع الدولي لإسقاط هذا الحق التاريخي بالنسبة لهم. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *