الرئيسية / الاخبار / عام على انتفاضة صالح ومقتله برصاص الحوثيين.. ما الذي تغير؟

عام على انتفاضة صالح ومقتله برصاص الحوثيين.. ما الذي تغير؟

مر عام على ما تسمى "انتفاضة الرئيس اليمني الراحل، علي عبدالله صالح" في وجه حلفائه في جماعة "أنصار الله" (الحوثي) في صنعاء، والتي انتهت بمقتله بعد يومين من المواجهات الدامية في الرابع من كانون الأول/ ديسمبر 2017.

وتحل الذكرى الأولى لانتفاضة صالح المسلحة التي قادها، ابن شقيقه، طارق صالح، وانتهت بانتصار الحوثيين،  وسط تساؤلات عدة عن المكاسب التي حققها حزب المؤتمر الذي كان يتزعمه الأول، وسط من يطرح بأن الرابح الوحيد من تلك الانتفاضة هو الحوثي.

وتعليقا على هذا الموضوع، أكد الصحفي اليمني، ورئيس تحرير "الموقع بوست" ( موقع إخباري محلي)، عامر الدميني أنه مر عام كامل على مقتل علي عبدالله صالح على يد حلفاؤه الحوثيين، وسط تداعيات كارثية، كان أبرزها "التشظي الذي يعيشه حزب المؤتمر الشعبي العام باعتباره الرافعة التي ظل صالح يستند إليها طوال فترة حكمه، وبعد خروجه من السلطة نهاية العام 2011م بعد الثورة الشعبية.

 

اقرأ أيضا: تفاصيل جديدة عن اللحظات الأخيرة لمقتل صالح واعتقال نجليه

ضربة موجهة

وقال الدميني لـ"" إن رحيل صالح مثل ضربة موجعة لحزب المؤتمر، الذي انشطر إلى عدة كيانات، أحدها داخل اليمن، يعمل تحت حكم الحوثيين.

وأضاف أن هناك أجنحة أخرى للحزب مجزأة تتوزع على عدة دول، من بينها التيار المقيم في القاهرة، وثان يعمل من العاصمة السعودية الرياض برئاسة عبدربه منصور هادي، وهناك تيار ثالث يتزعمه نجل صالح  الأكبر المقيم في الإمارات.

ووفقا للدميني فإنه خلال عام من مقتل صالح، لم يستطع الحزب التوحد تحت قيادة واحدة، رغم اللقاءات التي عقدها هنا وهناك، وسط نداءات تطلقها قيادات في الحزب من وقت لآخر لتجميع شتاته.

وأشار إلى أن عدم قدرة قيادات ما بعد صالح بحزب المؤتمر على توحيده، يعود إلى القيادة المطلقة التي كان الرجل يقود بها "حزب المؤتمر"، باعتباره الزعيم والقائد المطلق له منذ تأسيسه.

وقال إن حزب المؤتمر عاش في كنف الدولة ومؤسساتها، ومع فقدانه للدولة فقد أحد عوامل التأثير وتعرض جراء ذلك للتشرذم والتقزم، ومن الأسباب أيضا تنازع الكثير من قيادات الحزب على قيادته.

وأوضح " أن هذا الوضع كان مغريا للحوثيين لتحقيق مكاسب كبيرة، أولها وراثة الحزب بمختلف مؤسساته وأدواته بل وقياداته المحلية، والثاني توحيد صفها بالنسبة للمواقف المتصلة بالشأن الخارجي كالمفاوضات مع الأمم المتحدة أو مع الطرف الآخر ممثلا بالشرعية. مؤكدا أنه تجلى ذلك، قبيل المشاورات التي كان من المقرر استضافتها في سويسرا خلال الفترة الماضية أو في المفاوضات المزمع انعقادها في السويد.

وذكر الدميني أن حزب المؤتمر خلال عام كامل فقد تماسكه التنظيمي، وتوازنه الهيكلي، وأداءه السياسي أيضا، وتفرقت قياداته السياسية والإعلامية وتوزعت وفقا للجهات التي استضافتها، وبات دورها يصب وفق الخطاب السياسي لتلك الجهات. لافتا إلى أن هناك خطابا ينسجم مع التوجه الإماراتي، وآخر يتماهى مع السياسة السعودية، وثالث يجسد موقف المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن (جنوبا) وهكذا.

 

اقرأ أيضا: ابن شقيق علي صالح يهاجم الحوثي بذكرى مقتله.. ماذا قال؟

مكاسب الحوثي

وفي هذا السياق، أوضح دبلوماسي يمني أن الحوثي هو من حصد المكاسب من الانتفاضة الفاشلة التي أعلنها صالح قبل عام.

وقال الدبلوماسي لـ"" طالبا عدم كشف اسمه، إن  جماعة الحوثي، باتت حاليا، أقوى مكون في اليمن، بعد نجاحها في إجهاض انتفاضة حليفها صالح، وخذلان التحالف الي تقوده الرياض للحكومة اليمنية الشرعية، وما أعقب ذلك، من انضمام قيادات مؤتمرية وصفها بأنها "جيدة" للجماعة.

وتابع : 80 في المئة، من حزب المؤتمر، قواعد وقيادات في الداخل، مع الحوثيين، في الوقت الذي أصبح هذا الحزب "وجها أخرا للحركة الحوثية".

وطرح الدبلوماسي اليمني ، مقاربة حول مستقبل حزب المؤتمر الذي تحل ذكرى مقتل زعيمه الأولى، بالقول : اذا كان الحزب الاشتراكي (حكم دولة الجنوب سابقا) انتهى بعد حرب صيف 1994 ـ  حرب اندلعت بعد ثلاث سنوات من الوحدة بين الشمال والجنوب ـ  والحال نفسه، بالنسبة للمؤتمر، الذي انتهى بهذه الحرب وتحديدا بعد مصرع زعيمه مع كل اللعنات. وفق تعبيره

وأكد المصدر الدبلوماسي أن المؤتمر طويت صفحته للابد وسيتلاشى بانقسام تركته التنظيمية بين الحوثي وبين مصلحيين في الشرعية، وربما قيام حزب آخر بمسمى جديد لكن تضل قوته وقواعده لدى الحوثي والبقية مجرد مسميات.

 

اقرأ أيضا: هل تنجح مساعي "لملمة" حزب المؤتمر الشعبي اليمني؟

تركة صالح

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي إنه عام من مقتل صالح، انتهى، والحال باقيا، على ما هو عليه من الانقسام السياسي في البلاد.

وأضاف في حديث خاص لـ"" أن صالح رحل وبقيت تركته السياسية المثقلة بالإخفاقات ..فاتباعه لا يزالون في الخندق ذاته من معادات التغيير، والخروج عن الإجماع الوطني، ومعاداة ثورة الحادي عشر من فبراير. في إشارة الى الثورة اليمنية التي اجبرت صالح على التنحي من الحكم في العام 2011.

وذكر التميمي أنه لم يحدث هناك، أن تعززت جبهة مناهضة الانقلاب بانضمام جزء من حزب صالح ضد الحوثيين. مؤكدا أن ما حدث هو أن كتائب جديدة من بقايا جيش صالح المخترق من الحوثيين، أنظمت الى الجبهة لقتال الحوثيين تحت مظلة التحالف ( بقيادة السعودية) ضمن أجندة منفصلة عن الخيارات الواضحة للقوى الوطني المنضوية ضمن معسكر الشرعية. في إشارة إلى القوة التي يقودها نجل شقيق صالح، طارق، والتي تشكلت بدعم وتمويل إماراتي، رغم عدم اعترافه بالسلطة الشرعية.

وحسب السياسي اليمني فإن المؤتمر الشعبي العام، انتهى كحزب وتشظى وتوزعت نخبه السياسية على مصادر تمويل مختلفة، ووقعت تحت تأثير ظروف سياسية متضادة.

وأشار إلى أنه ما كان يبدو تماسكا بين مكونات وقيادات هذا الحزب يتحول الى تشظي ومناكفات وصراع على النفوذ الذي يقتات من وعود التحالف بإمكانية اعادة استنبات نظام مشابه لنظام صالح ليرث اليمن ما بعد الحرب الشاملة.

وذكر التميمي أنه بعد عام على مقتل صالح، تتكرس نقطة ضعف أنصاره، باستمرار جثته مجهولة المصير حتى اليوم، إلى حد تبقى معه أطروحات هؤلاء الأنصار وتخريجاتهم لمشهد الصراع بين طرفي الانقلاب، ومحاولة اضفاء البطولة على زعيمهم نوعا من المحاولات اليائسة التي تفتقد الى المصداقية. وفق تعبيره

 

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

هل تقلب الموازين في آخر لحظة.. البرلمان اليمني يبعث برقية عاجلة للكونغرس الأمريكي

طالب البرلمان اليمني في بيان صادر عن الكتل البرلمانية الرئيسية، الكونجرس الأمريكي للاستماع إلى صوت ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *