الرئيسية / الاخبار / هؤلاء المثقفون يؤيدون حراك "السترات الصفراء" بفرنسا

هؤلاء المثقفون يؤيدون حراك "السترات الصفراء" بفرنسا

نشرت تقريرا ذكرت فيه أن الوقوف إلى جانب الغضب الشعبي الذي يهز فرنسا؛ يعد أمرا مشروعا بالنسبة للعديد من أقطاب النخبة المثقفة في فرنسا.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته ""، إن العديد من المفكرين الفرنسيين عبروا، كل حسب طريقته، عن دعمهم لمظاهرات "السترات الصفراء". ولعل من أبرز هؤلاء المثقفين، الفيلسوف ميشال أونفراي والأكاديمي والكاتب، آلان فينكيلكروت، علاوة عن الفيلسوف جان كلود ميشيا.

ونقلت الصحيفة ما جاء على لسان الأكاديمي آلان فينكيلكروت خلال حوار له مع قناة "سي نيوز" الفرنسية، حيث أشار إلى "السترات الصفراء" أشخاص يعبرون عن سخطهم وضجرهم بأسلوب محترم.

وأضافت الصحيفة أن منتج برنامج "ردود" الذي يذاع على إذاعة "فرنسا الثقافة" قد أجرى عدة لقاءات مع العديد من الفلاسفة، على غرار الفيلسوف ميشال أونفراي والفيلسوف جان كلود ميشيا، حيث عبر كلاهما عن دعمه لحركة "السترات الصفراء".

وذكرت الصحيفة أنه خلال مداخلة له في إذاعة "أوروبا" الفرنسية، دعا الفيلسوف لوك فيري، الذي سبق له أن شغل منصب وزير تربية، إلى "التوقف عن مضايقة الفرنسيين" عبر سن الضرائب. كما عبر عن تضامنه مع أصحاب السترات الصفراء معبرا "أنا أدعم السترات الصفراء، لأننا تخلينا عنهم".

ونوهت الصحيفة إلى أن بعض المفكرين الآخرين عبروا في المقابل عن عدم اقتناعهم بعد بحراك السترات الصفراء، ولعل من أبرزهم المفكر برنار هنري ليفي الذي أشار في مجلة "لوبوان" الفرنسية إلى أن "تحرك السترات الصفراء لا يزال يتطلب جهدا أكبر، في حال استمراره، من أجل أن يستحق صفة الديمقراطية".

 

وشبه برنار هنري ليفي أصحاب "السترات الصفراء" بأصحاب "القمصان السود"، وهي حركة فاشية عبرت عن غضبها خلال الثلاثينات في إيطاليا". كما شببهم بالحركة النقابية التي هزت فرنسا بداية القرن العشرين تحت مسمى "الاتحاد الوطني الأصفر في فرنسا".

وأفادت الصحيفة أن لوك فيري انتقد تصريحات برنار هنري ليفي حيث قال مؤكدا: "نحن نواجه شخصيات محسوبة على نخبة النخبة في البلاد، وهي طبقة منعزلة تماما عما يحصل في الشارع. نحن الآن نعيش ثورة أشخاص ليسوا سيئين. ومن العار تشبيه هذا الحراك "بالطاعون الأسود" (مصطلح استخدم خلال القرن الماضي لوصف انتشار النازية)، بل ومن الغباء أن يقال ذلك، فالمراد به إهانة هؤلاء الناس، ويجب التوقف عن قول مثل هذا الكلام وتشبيه هذا الحراك بما حدث في الثلاثينات".

 


وأكدت الصحيفة أنه بغض النظر عن هذا التشبيه الذي أثار جدالا واسعا، أبدى الكثير من المثقفين الفرنسيين إعجابهم بحركة "السترات الصفراء"، لكنهم لم يخفوا في الوقت ذاته قلقهم. ويتفق بعض المثقفين في عدة نقاط، لعل من أبرزها، الاعتراف بأن فرنسا تمر بأزمة عميقة في مجال التمثيل السياسي والإعلامي، حيث هناك فجوة واسعة تفصل باريس عن باقي المحافظات الفرنسية، وتفصل بين الشعب والنخبة المثقفة، وبين فرنسا العليا وفرنسا السفلى.

وفي رسالة له وجهها لمن اعتبرهم "أصدقائه"، فرّق الفيلسوف جان كلود ميشيا بين حركة "السترات الصفراء" وبين حركة "ليلة الوقوف"، التي هزت فترة حكم الرئيس السابق، فرانسوا أولاند. من جانبه، كتب الفيلسوف ميشال أونفراي في مدونة له "تعجبني هذه الجاكية" (نسبة للثورة التي قام بها الفلاحون في فرنسا خلال العصور الوسطى) لأنها حسب رأيه؛ أثبتت أن فرنسا موجودة بعيدا عن الطبقة السياسية التي لا تمثل سوى نفسها.

وأضافت الصحيفة وفقا لأونفراي أن هذه المظاهرات أثبتت وجود أشخاص فهموا جيدا أن هناك بديلا عن هذه الديمقراطية التمثيلية التي تفصل البلاد إلى نصفين. ووضح أونفراي أن المقصود "بتفصل" ليس الفصل بين اليمين واليسار، أو بين الاستقلاليين والتقدميين، أو بين الليبراليين ومناهضي الليبرالية، ولكن الفصل بين الذين يمثلون السلطة وبين أولئك الذين تطبق عليهم السلطة".

وأوردت الصحيفة على لسان آلان فينكيلكروت تنديده "بالفكر التقدمي الذي لا يرتكز على الأخذ بعين الاعتبار لحالة انعدام الأمن الاقتصادي والثقافي التي تعيشها الطبقة المتوسطة والشعبية في فرنسا".

 

وواصل الأكاديمي حديثه: "لكننا نلاحظ أن تفاعل الطبقة الحاكمة تجاه هذه المظاهرات يرتكز إما على الإنكار أو الازدراء، والذي يعكس حقيقة أن هذه الطبقة غير موجودة، وعندما تكون كذلك فهي إما شعبوية أو معادية للأجانب".

 

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

قوات طارق صالح بالحديدة ترحب بإتفاق انسحابها من المدينة

اصدرت المقاومة الوطنية، مساء الخميس 13 ديسمبر/كانون الاول 2018، جاء فيه: انطلاقا من المسئولية الدينية ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *